اتصالات عديدة تلقيتها خلال الأيام الماضية مصدرها كان قلق أولياء أمور طالبات السنة الثانية بتقنية دبي حول مطلب الكلية بضرورة دفع مبلغ 10000 درهم لشراء جهاز الحاسوب الشخصي لكل طالبة الـ «lap top» لاستخدامه في التعلم حسب مناهج ومتطلبات الدراسة في هذه الكليات. بالطبع لا اعتراض على اقتناء هذا الجهاز الذي أصبح لا غنى عنه في أي مجال من مجالات الدراسة والحياة عموماً، ونتفق مع ادارة الكلية حول أهمية أن يكون بين يدي كل طالبة جهازها الخاص بها فيعينها في تعليمها الاكاديمي في هذه الكليات التي أرست بلا شك قواعد صلبة نحو التعليم النوعي الذي يواكب متطلبات العصر. ولكن ألا ترون ان هذا المبلغ ـ وإن بدا ـ زهيداً للبعض فإنه للكثيرين يعد «كسر ظهر» سيما تلك الأسر التي لديها أكثر من ابنة تدرس في كليات التقنية؟ وكما يرى أولياء الأمور فإن في هذا السعر شيئاً من الغلو، ويقولون ان أفضل جهاز حاسوب من هذا النوع وبأحسن المواصفات لا يتعدى سعره سبعة أو ثمانية آلاف درهم، حسب السعر المفرد أما في حالة البيع بالجملة فإن السعر ـ كما هو معروف ـ يهبط إلى النصف، إذن فما حكاية العشرة آلاف درهم؟! ويتساءل أولياء الأمور ـ ومعهم غيرهم ـ لم الاصرار على شراء الجهاز الذي توفره الكلية؟ لماذا لا يترك أمر الاقتناء للطالبة، فلربما لديها جهازها الخاص أو تود الاستعانة بجهاز موجود لدى الأسرة، إذن ليس على الكلية سوى ان تحدد مواصفات الجهاز وتترك خيار الشراء للطالبات. هذا هو طرح أولياء الأمور، وبدورنا لا نطالب الكليات بتوفير هذا الجهاز لطلبتها، فذلك ضرب من الخيال، ويعني تحميل كليات التقنية بأعباء مالية ضخمة، وهي التي قبلت هذا العام أكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة، وقيمة أجهزة هذه الدفعة فقط يزيد على الخمسين مليون درهم، إذن سنتحدث حسب الواقع ولن نحلق في الهواء، فنطلب ما هو صعب المنال. ولكن ماذا لو ساهمت أكثر من جهة في حمل هذه «القفة» صاحبة الأذنين، بمعنى ماذا لو تحملت المؤسسات الخاصة ـ سيما الوطنية منها ـ مسئولية توفير هذه الأجهزة لأبناء وبنات الوطن في شكل مساهمة وطنية أو مكافأة لهم لنجاحهم في المدرسة والتحاقهم بهذه الكليات التي ترفد سوق العمل المحلي بأيد عاملة متخصصة ومؤهلة أيضاً وفي جميع القطاعات والمجالات، أو ان يقوم رجال الأعمال بحملة «وطنية» أيضاً في تأمين هذه الأجهزة لأبناء الوطن يسددون قيمتها في شكل أقساط مريحة خلال سنوات الدراسة، بدلاً من الدفع الفوري، والكل ـ كما تعلمون ـ عائد من إجازته السنوية، ومعظم الناس حساباتهم في المصارف «ع الزيرو». اقتراحات أراها لو طبقت لأدت أغراضاً عدة وآتت ثماراً طيبة، فخدمة الوطن واجب مقدس، وعلى الجميع ان يشارك في دعم المسيرة التعليمية، فلا تقتصر النظرة إلى الوطن على انه قِدْر كبير يسعى البعض للغرف منه قدر ما يستطيع دون ان يمد يديه بوضع ولو القليل فيه. ونقول ان الولاء للوطن والانتماء إليه لا يحددان حسب مبلغ الرصيد في البنك. فهلا مددتم أيديكم وساهمتم ولو باليسير؟ Email: fadheela@albayan.co.ae