أصبح تدخل المجتمع الدولي، لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، أمراً ملحاً بشكل كبير، لا سيما في ضوء تصاعد الاعتداءات وتزايد محاولات الاقتحام التي ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني، ضد المدن والقرى والبلدات الفلسطينية، والتي كان آخرها يوم أمس في جنين. ولا شك ان مسألة وجود حماية دولية في الأراضي المحتلة، تعد وسيلة فعالة لردع الاحتلال الغاشم عن تنفيذ اعتداءاته الارهابية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وأداة مطلوبة لكشف زيف الادعاءات الصهيونية، بمسئولية الفلسطينيين عن ازدياد أعمال العنف. وقد أثبتت أحداث اقتحام جنين ان قوات الاحتلال الصهيوني، في غياب أي تواجد دولي مثل الموجود في الخليل، تستطيع أن تدعي وتزعم وتبرر لنفسها أية أسباب، لتقتحم وتهدم المنازل والمؤسسات الفلسطينية، وتجد من يصدقها في الغرب، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا تتأخر عن احتضان ادعاءاتها كمسلمات لا تقبل التشكيك. وإذا كان الحال هكذا، فإن على مجلس الأمن الدولي، أن يتحرك جديا لوقف عمليات الابادة التي يقوم بها جيش الاحتلال الصهيوني، ويتحمل مسئولياته تجاه الشعوب الساعية إلى التحرر والاستقلال، ولا تملك سوى الحجر للدفاع عن نفسها. كذلك على الأمين العام للأمم المتحدة، أن يخرج عن صمته المذل، ويقوم بواجبه تجاه الشعب الفلسطيني، مثلما فعل قبل ذلك في أماكن أخرى في العالم، مثل تيمور الشرقية على سبيل المثال، رغم ان الوضع فيها لم يصل إلى جزء بسيط مما يحدث على الأرض في فلسطين المحتلة. آن الأوان ليتحرك المجتمع الدولي، لردع هذا الكيان الارهابي الذي يمارس أبشع أنواع الجرائم على أرض فلسطين المحتلة، ولا يبالي بأي انتقادات أو قرارات للشرعية الدولية، ويرفض العيش بأسلوب حضاري في هذه المنطقة، ويصر على التعامل بعقلية الهمجي المحتل الغاصب. إن الأوضاع غاية في الخطورة، وربما تكون وصلت إلى حافة الهاوية، وبالتالي يجب التدخل الدولي فورا، قبل فوات الأوان، وإلا فإن الانفجار القادم لن يستثني أحدا.