كان يغط في نومه وشخيره يشق سكون الليل عندما لكزته زوجته في جانبه وصرخت فجأة.. اصح يا رجل وشاهد ما يحدث.. اتركيني أنام.. ماذا تريدين؟ يظهر ان هناك فيلما جديدا كله ضرب وحرق انظر هناك نساء عربيات يصرخن.. انهم الفلسطينيون.. لن أصحو إلا عندما يبدأ الفيلم الكوميدي. هذا مشهد لن يتكرر غدا سيعيدونه. انهم يطلقون الرصاص على الأطفال وما هي المشكلة.. غدا سيطلقون النار على أطفال آخرين المهم اتركيني أنام.. اسمع هناك امرأة عربية تستغيث.. ربنا معاها.. انظر يهودي يجرها من ثوبها.. رجل قليل الأدب.. اصح يا رجل، وانظر هذه مصيبة.. انهم يذبحون الرضع.. رأيتهم من قبل. ولكن البث على الهواء.. هي المباراة بدأت.. أي مباراة.. ألم تقولي البث على الهواء.. غيري المحطات يمكن يذيعوا مباراة مصر والجزائر.. أخذت الزوجة تغير محطة بعد أخرى حتى استقرت على مباراة مصر والجزائر.. فزع الزوج من نومه ونظر مشدوها.. الحمد لله احنا أشقاء ولابد ان الجزائر ستترك المباراة لمصر من أجل صعودها لكأس العالم.. نظرت له زوجته بغضب وسألته: لماذا صحوت الآن؟ هذه مباراة توحدنا.. بلدان شقيقان يلعبان معا، وسوف يتفقان على الأجانب لتصعد مصر، وهكذا تكون العروبة. ولماذا لم تستيقظ عندما كانت مشاهد الذبح والحرق تكاد ان تخترق الشاشة.. ألم يكن المذبوحون أشقاءنا .. وأهلنا.. إن شاء الله المفاوضات ستحل كافة المشاكل. أي مفاوضات يا رجل.. هذه ابادة شعب.. صرخ الزوج فجأة.. هييه.. مصر أحرزت هدفاً.. ألم أقل لك انهم أشقاء وسيتفقان على الأجنبي.. ها هي الجزائر تخسر لصالح مصر. هكذا الأخوة، وهكذا العروبة. ببلاهة شديدة سألته زوجته التي لا تزال متأثرة بنشرة الأخبار ووحشية اليهود: تفتكر ممكن الحرب تقوم. الله يسد نفسك.. حرب إيه.. فال الله ولا فالك.. خلينا نشوف المباراة طيب لو قامت حرب.. وقتها سوف يتوقف الدوري والكأس ولن تسافر أي دولة عربية لكأس العالم والحمد لله تونس وصلت ووراها مصر.. وفي هذه اللحظة أحرزت الجزائر هدفاً وهتف الجمهور الجزائري لأن الدولة المنافسة لمصر تتقدم نحو الصعود لنهائيات كأس العالم وبعد قليل توقفت المباراة وبدأت الزجاجات تنهال على الملعب، وهتاف الجماهير الجزائري يرعب لاعبي مصر في أرض الملعب، والجمهور ينادي على السنغال ويهنئها بصعودها لكأس العالم. انتهت المباراة، وغيرت زوجته إلى محطة أخرى لا يزال الفلسطينيون يستشهدون ولا تزال النساء تصرخ. أدار الزوج ظهره لزوجته وتأهب للنوم وأقسم بأغلظ الأيمان قائلا: لو أيقظتني مرة أخرى فسوف أطلقك.. وعاد يشخر من جديد..