الاتهامات التي وردت أمس الأول على لسان وزير اسرائيلي ضد مصر ورئيسها هي أعظم وسام على صدر الشقيقة الكبرى «مصر» في عهد «مبارك» بطل الضربة الجوية ونسر العرب في حرب العبور اكتوبر 73. ان التصريحات التي حملت هذه الاتهامات هي تعبير لا يقبل الشك أو الجدل عن رأي عام ـ رسمي وشعبي ـ في كافة أوساط اليهود الصهاينة الذين استباحوا الأرض العربية في فلسطين وخامرهم الأمل يوماً في أن يقودوا المنطقة التي أسموها شرق أوسطية في ظل ما تراءى لهم من خيالات بأن العرب قد انتهوا كقوة ما دامت اتفاقيات سلام وقعها البعض في كبرياء لاستعادة أرضه دون إراقة الدماء والبعض الآخر في هرولة واستجداء أملاً في نيل رضا القطب الأوحد في عصر العولمة. نعم.. اتهامات الوزير الاسرائيلي ـ روسي الأصل ـ ليست تخريفاً وليست خروجاً عن الشعور العام أو الأذى السائد في أوساط حكومة الكيان الصهيوني المزروع في أرضنا. كما ان هذه الاتهامات هي الدليل على ان عروبتنا بخير مادامت مصر الاقليم القاعدة، وركيزة الأمة على موقفها الصامد والأصيل تجاه مغتصبي حقوق الشعب العربي الفلسطيني ومحتلي الأراضي المقدسة لدى كل أبناء العروبة من مسلمين ومسيحيين. ومن واجبنا ـ نحن العرب ـ ان نقدم التحية لمصر العظيمة وقائدها الحكيم الرئيس محمد حسني مبارك على هذا الشرف الكبير الذي جاء على لسان العدو ممثلاً في أحد وزراء الكيان الصهيوني. ولأن الفضل دائما هو ما شهدت به الأعداء، فإن اتهام مصر الدولة العربية الرائدة والقائدة بأنها عدو للكيان الصهيوني قد يكون تصريحاً جديداً وعلنيا لواقع حي وحقيقي عاشته مصر وقيادتها وشعبها، قبل وبعد اتفاقيات «كامب ديفيد» وسيظل واقعاً معاشاً حتى اتمام تحرير الأرض المحتلة، وفي مقدمتها القدس الشريف. ورغم ان تصريحات الوزير الاسرائيلي الذي أمضى في موطنه الأصلي روسيا ما يزيد على خمسين عاماً قبل أن يهاجر إلى الكيان الصهيوني، ورغم ان هذه التصريحات قد تكون نوعاً من استعداء القوى الغربية في أمريكا وأوروبا على مصر وعلى زعيمها مبارك إلا اننا كعرب نشعر بالفخر لأن مصر مبارك هي دائماً مصر التي في خاطرنا جميعاً، المبدأ والصلابة وعظمة الدور والرسالة. وإذا كانت تصريحات الوزير الصهيوني قد تضمنت دعوة حكومته إلى معاملة مصر كدولة عدوة، فإن ذلك لا يضير مصر ولا العرب، بل وعلى عكس ما يشتهي صاحب التصريحات وحكومته، فإن العداء لبني صهيون هو فخر لكل عربي مسلم، ولن تكون مصر وشعبها استثناء من هذا الفخر، بل هي دائماً في مقدمة صانعيه وواضعي أسسه، ومحركي فعاليته. وشهادة أخرى نالها الرئيس حسني مبارك من أعدائه حين وصفوه بأنه يسعى إلى تدمير اسرائيل خطوة خطوة، فذلك والله شرف لمبارك النسر العربي، الذي هزم اسرائيل وهي في عز شعورها بتحقيق نظرية الأمن، وفي قمة اقتناعها بأسطورة الجيش الذي لا يقهر. ويخطئ قادة الكيان الصهيوني إذا تصوروا ان الشعب العربي قد تنازل عن هدفه في تدمير اسرائيل اليوم قبل الغد، فالهدف باق ولن يذبل، طالما ان العروبة والإسلام باقيان. فتحية إلى مصر الشقيقة المناضلة دوماً من أجل الحق العربي، وتحية إلى مبارك النسر الأشم الذي لم يهبط من عليائه ليعانق أعداءه فاستحق غضبهم عليه، ونال تقدير كل من عرفوه طياراً مقاتلاً وقائداً منتصراً وزعيماً حكيماً لأكبر دولة بين أقطار العرب. ويا أيها الصهاينة .. موتوا بغيظكم لأن أرض العرب لن تعرف أبداً سوى الكره لكم، ولا توجد قوة على الأرض كلها يمكنها ان تجبر أصحاب الأرض على حب عدو مغتصب. Email: fadheela@albayan.co.ae