شاءت الصدفة بالأمس ان أحضر الحفل الذي أقامته المراكز الصيفية بخورفكان، مجموعة كبيرة من الأطفال بينهم أولاد وبنات افتتحوا احتفالهم بأغنية للوالد والقائد زايد، اشاراتهم وإيماءاتهم، وهم يرفعون أكفهم داعين أن يحفظ الله سموه، لوحات مفعمة بالصدق. شدني عدد الأطفال الذين كانوا مثل الزنابق على المسرح، قدموا مسرحية «سفر البحار» من إخراج باسم داوود، كانت اللوحة الجميلة بين منظر السفينة والشراع والأيادي الصغيرة المتشابكة التي تدعو إلى الاتحاد والتماسك تبعث من المسرح اشارات ودلالات عظيمة، شعرت بأن العرض تنقصه الامكانيات، اندفعت بهاجس الفضول وبهاجس الانتصار للأطفال الذين كانوا يضيئون المكان كالشموع بين حشد من أهاليهم واسرهم، سألت مخرج العرض عن فنيات وتقنيات صغيرة لو تم استثمارها لخرج العرض متوجاً لأداء الأطفال الذين تعاملوا مع العرض بحساسية عالية. لكنه فاجأني حينما قال ان تكلفة هذا العرض لم تتجاوز ألف درهم فقط.. وفجأة قفزت «لماذا» كبيرة من فمي.. فصمت المخرج.. الآن لماذا نبخل على هؤلاء الأطفال الذين ينضمون إلى المراكز لاستثمار الوقت والخروج بالمعلومة والممارسة المفيدة؟ لماذا بخل المركز عن دعم العرض المسرحي أو الأوبريت الصغير؟ هل يعني ان ندفع خمسة آلاف درهم مثلاً لنجاح عمل مثل هذا .. خسارة؟ بالطبع لا.. فهم في النهاية أطفالنا أكبادنا التي تتهادى على الأرض، والسؤال يجر السؤال أيضاً، وكما تعودنا ان نقول دائماً لماذا نصل إلى ما قبل القمة بقليل ونتوقف لنواقص ليست ذات أهمية؟ باعتقادي في ذلك المشهد المسرحي الجميل الذي جسد فيه الأطفال ملحمة تعبيرية عن معنى التماسك والتعاضد والملاحم التي عاشها الأجداد في صراعهم المرير مع البحر، لو أتيحت له امكانات بسيطة إضافية لكان الأطفال الذين شاركوا به قد توجوا جهدهم بنجاح مثير.. لكن اعتقد خواطرهم كسرت، كما كسر خاطري وأنا استجدي المشهد ان يتصاعد إلى ذروة قيمته الفنية. هكذا ينقص عندنا المقياس في كل مرة وتذهب دراهم المصروفات إلى غير امكنتها، حيث يسحب الطابوق والأسمنت والحديد قواها الشرائية، وتقف عند الثقافة والفنون الجميلة الجادة. ما الذي يثنينا عن قمة الأشياء الجميلة، وما الذي يدفعنا إلى البذخ في أشياء تتبخر بعد ثوان؟!