تتوقع مصادر مركز التنبؤات بإدارة الأرصاد الجوية بوزارة المواصلات ظهور تشكيلات من السحب الرعدية «الخطرة» على حركة الطيران بالمناطق الشرقية مساء اليوم. وأوضحت المصادر حسب ما نشرته «البيان» أمس ان بداية ظهور هذه التشكيلات تبدأ كسحب ركامية تتحول إلى رعدية لتمثل خطورة على حركة الطيران في حال مرور الطائرة داخل السحب، إذ يكون جسمها معرضاً لتكون غطاء جليدي عليها ما يؤدي إلى سقوطها. والواقع لم يكن هذا الخبر ليستوقفني لولا كلمة «خطرة» التي جاءت في خبر التوقع والتنبؤ .. وهو ما لم نعتده، ومع هذا التوقف دار في ذهني العديد من الأسئلة حول مدى تهيئة المجتمع وإعداد الناس لمثل هذه الحالات والعوامل الجوية التي من الممكن ان تتسبب في حوادث وكوارث. وهل استنفرت الأجهزة ذات الصلة لمثل هذه التوقعات والتنبؤات وإن لم تصدق وإن لم يحدث شيء مما أعلن عنه، فليس معنى عدم وقوع المحظور مرة أو مرات استحالة أو استبعاد حدوثه في احدى المرات. ترى ماذا سنفعل في هذه المرة الوحيدة التي ـ لا سمح الله ـ قد تصدق فيها التنبؤات، ويقع ما لم يكن في الحسبان؟ هل سنندب الحظوظ ونلطم مثل الولايا ـ مع الاعتذار الشديد للولايا ـ أليس من الواجب توقع حدوث أي تنبؤ تحذرنا فيه الجهات المختصة وإن كان نادر الحدوث ويستبعد وقوعه؟ في هذا الصدد أستميح القارئ كل العذر، فأذكر ما حدث في صيف 1995 في الولايات المتحدة الأمريكية عندما أعلنت النشرات الجوية توقع حدوث «Hurricane» أي إعصار بريح شديدة مع مطر غزير ورعد وبرق، هبت مرات هناك وأوقعت ضحايا وأحدثت خسائر رهيبة. قد لا يصدق من لم ير الاستنفار غير العادي الذي عاشه الناس، بدءًا بالاحتياطات الأمنية والتدابير المشددة التي تضمن السلامة، وتمنع وقوع الأضرار التي اتخذتها ليست الجهات الرسمية فحسب، بل حتى جموع الجمهور الذين اتخذوا الأمر بمنتهى الجدية والحذر وقاموا بتأمين ما يلزمهم من مياه وأطعمة وأدوات إنارة وأحكموا إغلاق النوافذ والأبواب. ونحن الذين لم نعتد على أخذ تنبؤات المصادر الجوية بجدية، فقد كنا نضحك على ما كانوا يقومون به، ونتندر بسذاجة الناس وخوفهم وجبنهم بهذا الشكل من عاصفة «يتوقع» هبوبها، وهم لا يملون من سماع المزيد منه الذي كانت محطات التلفزة لديهم ـ وهي لا تحصى ـ تواصل بث خبر التوقع وتعطي بين الحين والآخر مزيداً من التفاصيل حول حركتها وقوتها وتورد بالأرقام تواريخ حدوثها، والأضرار التي أوقعتها، بل وتعرض أفلاماً تسجيلية حقيقية لمثل هذه العواصف، ولا أنكر ان أحد تلك الأفلام التي شاهدتها كان أشبه ما يكون بفيلم رعب مليء بالأشباح أحكم المخرج حبكته أحدث رعباً حقيقياً في نفوسنا، لا أزال أتذكره بكل تفاصيله ولا أنسى الأرق الذي أصابني ليلتها، ونحن نتوقع العاصفة وننتظر الموت في أي لحظة. ثم كان الصباح وأعلنت النشرات مرور العاصفة بسلام وتجاوزت الولاية التي كنا فيها فخرج الناس إلى الشواطئ يسرحون ويمرحون، وعدنا نحن من جديد للضحك مما فعله الناس وكررنا الاستخفاف بما حدث. بالطبع لا أعنى بالاستعداد لأي عارض والتعامل مع التوقعات بنفس الشكل واتخاذ التدابير بتلك الصورة التي شاهدتها لدى الأمريكيين، إنما على الأقل نكون مهيئين لمجابهة أي طارئ بما يتناسب مع الأحوال في بلادنا، فلا بأس بحملات توعية وبرامج تثقيفية للحالات الطارئة كالزلازل والسيول رغم ندرة وقوعها ولا اقصد بحملات توعية كتلك التي اعدت للجمهور في بعض الامارات الذين كانوا خلالها وكأنهم يشهدون تصوير فيلم ليس إلا!! واليوم نتوقع ان تكون مطارات الدولة على أهبة الاستعداد للتعامل مع هذا التنبؤ وكأنه واقع فتعمل على توجيه الطائرات لتغيير مسارها الجوي ولكن ماذا عن بقية الجهات كوزارة الداخلية وادارات الدفاع المدني ووزارة الصحة وغيرها فهل لديها خطة لمثل هذه الحالات وإن كانت افتراضية وإن لم تكن مألوفة.. أم انها لاتزال تقضي اجازة الصيف؟!