هل قادتكم الصدفة او الضرورة والحاجة الى تلك المناطق المشهورة يتجمع الآسيويون فيها بانتظار الحصول على عمل لساعة او لساعات لقاء دراهم معدودة تفي بالقوت اليومي لهؤلاء العاطلين عن العمل والذين لا يعرف احد ان كانت اقامتهم بالبلاد شرعية أم ملغية. ان الاجابة بلا أو نعم لن تغير من الأمر شيئاً، لأن الواقع الذي يشاهده الجميع في كل مدن الدولة ومناطقها يثير تساؤلات أهم حول مخاطر وجود هذه الأعداد وهي ليست بالقليلة وكذلك حول مدى تطبيق قوانين العمل والإقامة في البلاد تطبيقاً دقيقاً. فهؤلاء الناس الذين لا هم عاملون ولا منتجون يقضون ساعات طويلة تمتد من الصباح حتى وقت متأخر من الليل في جلسات بطالة في انتظار سيارة تقف في تلك المنطقة حتى يلتفوا حولها، عارضين انفسهم على صاحب السيارة، وهو في الغالب مواطن، فإن طلب عمالاً في التجارة او السباكة او البناء هجموا على ابواب السيارة وفتحوها بسرعة البرق لتمتلئ بهم المقاعد الخلفية في تكدس غريب دون ان يؤذن لهم بذلك وبأعداد اكثر من الحاجة مما يضطر صاحب السيارة الى انزالهم من سيارته عنوة او ان يرضى بهذا الاقتحام ان كانت حاجته تقتصر على «كوليّة» اي عمال شحن وتفريغ حمولات وهؤلاء لا تلزمهم ادوات او مهارة، فالقوة البدنية والقدرة على الحمل والحركة كافيتان لاداء هذا العمل اما غير ذلك فإنه لن يجد مبتغاه عند هؤلاء المتسكعين الذين يعملون على البركة والزج بأجسادهم داخل السيارات فلا ادوات يحملونها ولا آلات تعينهم في القيام ببعض الأعمال، بل كلما كانوا اخف كانوا اكثر سرعة وقدرة على الجري والاختفاء من ناظري رجال التفتيش التابعين لوزارة العمل، ولكن يبدو انه لم يعد للتفتيش العمالي وجود. اذن.. ان كنا نقر بجدوى وجود هؤلاء الاشخاص من منطلق انهم يؤدون خدمات ضرورية لطالبها مقابل اجور رخيصة يرضون بها ففي المقابل فإن هذا الوجود الكثيف يطرح عدة تساؤلات لعل اهمها.. كيف دخل هؤلاء البلاد؟، وعلى فرض انهم ليسوا من المتسللين واقاماتهم قانونية، فإن السؤال يفرض نفسه حول من هم كفلاؤهم؟ واين هو العمل الذي خولتهم التأشيرة بموجبه منحهم الاقامة؟ ويلحق بهذا سؤال اخر هو كيف يقتات هؤلاء، وهل الدراهم التي يتقاضونها بين الحين والاخر تكفي لأن يفي الواحد منهم بالتزاماته المعيشية هنا ناهيك عما لديه من التزامات اخرى تجاه اسرته في بلاده؟! وعلى فرض انهم يتقاسمون بالعشرات بيوتاً قديمة هجرها المواطنون مقابل ايجارات زهيدة، فهذه ايضاً مشكلة بعد ان اصبحت تلك المناطق القديمة بالكامل لهم، وجولة سريعة في منطقتي المجرة والشرق المتجاورتين او منطقة المصلى او الحيرة بالشارقة تؤكد هذه النظرة، وتوضح الرؤية اكثر، بل لا نبالغ اذا قلنا ان هناك مناطق تحولت الى مقاطعات يقطنها العزاب الاسيويون من سائقي سيارات الأجرة والعاطلين. اذن نحن امام مشكلة يجب الاعتراف بوجودها وعلى جميع الاصعدة وان كانت الجهات المعنية بأمور العمالة الوافدة وتأشيرات الاقامة ترى حاجة لوجود هؤلاء الغرباء بهذه الكثافة، فإن الاجدر بها تنظيم هذا الوجود وبالتالي تقنين عملهم بما يوفر لهم ما يكفيهم لأن يعتاشوا، وان كان لها رأي اخر وتعتبرهم عالة وبطالة على المجتمع ولا فائدة او نفع من وجودهم فالواجب عليها وضع حد لهذا الموج البشري فلا تسلم بالامر الواقع وتترك الامور على حالها ليصبح الحبل على الغارب، وعندها علينا ان نقبل بكل المخاطر واظن ان ملفات الجهات الامنية لا تكذب ولا تخطئ والجرائم التي يرتكبها العاطلون كثيرة وتكاد تكون يومية. لقد آن الأوان على وضع هذا الملف «الملغوم» على طاولة النقاش الصريح وقيد الدراسة المستفيضة وتصفح كافة اوراقه وقراءة كل ما فيه بكل امعان حتى تكون النتائج والاجراءات التي تترتب عليه اكثر وضوحاً واشد صرامة واعظم فائدة.. ولن يكون العلاج صعباً اذا كان التشخيص دقيقاً والرؤية بعيدة والقرار حاسماً، وهذا ما ينتظره الجميع لضمان الأمن والاستقرار. Email: fadheela@albayan.co.ae