انا مطارد لاكثر من ثلاثة اشهر من قبل مندوب بنك يحاول اغرائي لتحويل حسابي من البنك الذي اتعامل معه الان، هذا المندوب التقيته بالصدفة في مكتب احد الزملاء وبادرني بكارت يعرف عن نفسه، ومنذ تلك اللحظة ومكالماته الهاتفية تطاردني في الليل والنهار، فعلت المستحيل من اجل التخلص منه، واخبرته انه «اللي فيني كافيني من بنكي الحالي»، لكن يبدو ان هؤلاء المندوبين قد دربوا تدريبا متقنا على صيد الزبون ولو كان في فم حوت، مكالمات في المناسبات الرسمية وغير الرسمية، في الاعياد وغير الاعياد فقط للتهنئة والاطمئنان على الحال وتذكيري بأن ما علي سوى النطق بكلمة الموافقة ليتحول قرضي القديم الى قرض جديد «يلمع بالانواط الزرق» مع بطاقة فيزا وماستر كارت وتأمين على الحياة، وبالتأكيد في نهاية هذا كله «مطب» جديد في جنة القروض على رأي زميلتنا امينة الزرعوني التي نشرت بالامس تحقيقا مع مجموعة من المقترضين شكوا لها زيف الاحلام الوردية التي وعدوا بها خلال دقائق. لا اعتراض بالتأكيد على الاسلوب الذي تتبعه البنوك في ترويج خدماتها، فهي مسألة تجارية لهم فيها مطلق الحرية، لكن الاعتراض الفعلي هو على اندفاع الشباب الى تلك الجنة الزائفة تحت مبررات قد لا تبدو ضغوطا جابرة ومرغمة على الوقوع في شرك قرض يمتد لسنوات طويلة. المسألة تماما تتعلق بنا وبجهل البعض منا بأهمية القرار الذي ستترتب عليه تبعات ومطالبات، لكن وكما يبدو من الشريحة التي استطلعها تحقيق زميلتنا يبدو هناك جهل كبير بمسائل احتساب الفائدة، وباللجوء السهل الى الاقتراض. هناك ضغوط تدفعنا احيانا الى اللجوء الى قرض البنك، ويفترض في هذه الحالة التأكيد على انه لا مجال الا للقرض، فبناء بيت، او الحاجة للمال عند المرض والعلاج، والحاجة الى سيارة على «قد الحال» قد تبرر الخطوة تلك، لكن الواقع يقول ان هناك نسبة كبيرة ممن ندموا على تحمل اعباء القرض اوقعوا انفسهم في المطب نتيجة مطالب «كمالية» واضافية لا معنى لها وهؤلاء هم الذين يندمون اليوم اكثر من غيرهم. حينما يغريك مندوب البنك بتجديد السلفة او البدء في سلفة جديدة او انه يصطادك وانت الهارب من الحفرة بالكامل، فأول ما تتعرض له هو التفسير العاجل لشروط اتفاقية القرض، ولحظة توقيعك للاتفاقية فانك لا تقرأ ما كتب باللغة الانجليزية ولا حتى العربية على اعتبار ان الاوراق التي تمضي عليها هي اوراق روتينية، وايضا وانت تقوم بهذا الفعل يكرر عليك المندوب او موظف السلفيات انه حال ما تنتهي من العملية اذهب الى الصراف الآلي واسحب ما تريد من نقود، تقفز الاحلام الوردية والصفراء والحمراء امام مخيلتك فجأة فتنسى انك وقعت على اتفاقية تلزمك بالدفع لسنوات طويلة. احدهم قال بنبرة قهر، تسلفت قبل ان انجب ابني البكر، كبر الان وصار طولي وما زلت اسدد دين السلفة «اياها». قرار الاقتراض ليس بسهولة التوقيع على اوراق، بل هو قرار مصير، وليس البنك وحده نهاية المطاف للازمات دائما. نأخذ من الاجانب سلوكياتهم الزائفة ولا نقلدهم في هذه النقطة بالذات. halyan@albayan.co.ae