يتخبط الارهابي ارييل شارون في خطواته الهمجية، مدفوعا بهوسه العنصري وحلمه الاسطوري لاحياء المخطط الصهيوني لاسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، معميا ـ بصره وبصيرته ـ عن رؤية الحاضر وفهم شواهد التاريخ ومطالعة أفق المستقبل، الذي يخبيء للعالم زوال الكيان الصهيوني خلال عشرات السنين المقبلة. ويتشجع شارون لتنفيذ خطته «اورانيم» او «الجحيم» بدوافع تستنبت كلها من وهن وضعف النظام الاقليمي العربي وفقدان ارادة المقاومة عند الغالبية من جهة وبغطاء من الانحياز الامريكي الجارف تقدمه بسخاء اضعف ادارة تشهدها واشنطن منذ انهيار النظام العالمي القديم، ودخول العالم مرحلة الهلامية وانفراد الولايات المتحدة الامريكية بمقاليد عالمنا ، دون رؤية ودون اجندة واضحة سوى الافتتان بالقوة المتغطرسة واللهاث وراء جني اضخم المكاسب دون النظر لأية تداعيات او انهيارات تلحقها بالانسانية. ويندفع سفاح صبرا وشاتيلا بشهوة دموية تفوق شهوة التتار وجنكيز خان لتنفيذ المذابح اليومية على امل وهمي، بأن تخضع القيادة الفلسطينية في نهاية المطاف وتحت وطأة الضربات الوحشية للاستسلام والقبول خانعة بخطته التي تسلب من الفلسطينيين كل حقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها القدس وحق العودة والدولة المستقلة ويبقون للأبد مجرد مواطنين من الدرجة الثانية تحت ذل الاحتلال. ويتراءى لمجرم الحرب شارون ان مخططه يتقدم على طريق النجاح في ظل الصمت الدولي والعربي المريب، الذي يكافئه على عدوانه ولا يقابل تصعيده لحرب الابادة بتصعيد مضاد في اجراءات نبذ اسرائيل وعزلها في خطوات منسقة توسع دائرة التضامن مع الانتفاضة وتشل يد مجرمي الحرب. ويتغافل شارون عن حقيقة ان الدم الفلسطيني المراق يتحول الى نهر يروي شجرة الثأر والانتقام ويصب في مجرى المقاومة ليجتاح ويزلزل الارض تحت قوات الاحتلال، ويكسر كل حواجز الصمت الذي يخفي وراءه طاقة رفض بانتظار لحظة انفجار قادمة لا محالة. واذا كان شارون قد نجح في اقتحام المناطق الفلسطينية وتدمير مقرات السلطة والامن واحتلال بيت الشرق بعد ان تجرأ على تدنيس ساحة الاقصى فإنه لا محالة سيفشل في تغيير الواقع او اعادة الامور الى الوراء وسرقة ما تحقق للفلسطينيين من وجود وحضور سياسي و مؤسسي على جزء من اراضيهم المغتصبة. والحاصل ان الشعب الفلسطيني لم يبخل بدمائه، وقدم اروع الامثلة على الفداء والشهادة من اجل انقاذ المقدسات، الا ان الظهير العربي ما زال غائبا، طالما بقيت ارادة المقاومة والتحدي المغيبة تحت مخاوف لا اساس لها من اقدام مجرم الحرب على شن حرب شاملة تؤكد كل المعطيات عدم جاهزية اسرائيل لها الا انه يستخدم التلويح بها كفزاعة لبعض المترددين عن تصعيد الدعم للفلسطينيين. والمطلوب عربيا واسلاميا احداث نقلة نوعية توازي التصعيد الارهابي الذي يستهدف تهويد القدس وابادة الشعب الفلسطيني وإلا فإن التاريخ لن يرحم أحدا.