قيمة الوقت تكمن في سرعة الإنجاز والتنظيم الجيد والالتزام بأجندة عمل تراعي التوقيت السليم، هذه الحسبة البسيطة تسقط أحياناً في المتاهات، يأتي الانجاز متأخراً ليعطل مابعده، وهكذا دائماً نجد اننا محاصرون بالتوقيت الذي يفترض أننا حاصرناه بدل ان يحاصرنا. الموسم الدراسي في المدارس على الأبواب وفي نهاية العام الدراسي الماضي كان الحديث ساخناً عن استعدادات تجهيز وترميم وصيانة عدد لا بأس به من المدارس، ونعلم ان هناك جهوداً كبيرة تجرى الآن في هذا الجانب، لكن هناك بعض المدارس مازالت الأمور تجري بها بشكل بطيء. أحد النظّار وفي حديث ضمني معه في أحد المجالس قال انه مل الاتصال بالمقاول المكلف بإجراء بعض التحسينات والصيانات في مدرسته، وذلك لانشغال هذا المقاول بمدارس أخرى. يقول مدير المدرسة: لا أريد ان يأتي الطلبة إلى مدرستي ليشاهدوا أكوام الطابوق وأكياس الأسمنت والحديد، متى نتخلص من هذه العادة.. أليس هناك قيمة للوقت؟ ننقل صيحة هذا الناظر الذي يتمنى ان يستقبل أبناءه الطلبة بالورد والياسمين بدلاً من غبار الأسمنت وإزعاج عمال البناء. المشكلة ليست بيد وزارة التربية ولا وزارة الاشغال ولا حتى الناظر والمقاول، المشكلة الرئيسية في روتين مرور المعاملة الذي يأخذ مساراً طويلاً حتى تصل الخدمة البسيطة إلى المدرسة، هذه الاعاقة هي التي تطحن قيمة الوقت وتخلط الحابل بالنابل. كيف يمكننا كسر حاجز الوقت كما تكسر المقاتلات النفاثة حاجز الصوت؟ هذا هو السؤال المهم الذي يجب ان نتعامل مع إجابته في كثير من أمورنا. الآن.. ليس إشكالاً كبيراً أن يأتي الطلبة ليجدوا ساحة المدرسة وقد تحولت إلى ورشة بناء، لكن الإشكال ان الاعتراف بقيمة الوقت لم يتأصل فينا بشكل فاعل، واننا إلى الآن لم نتجاوز مسألة تقاذف الكرة من يد إلى أخرى واننا لم نتخلص حتى اليوم من شماعات الاعذار، لكي تصبح المسائل «تمام التمام» عندنا. هذا الناظر رومانسي جداً ولا يريد لطلابه الانزعاج في أول يوم دراسي، ومن حقه، فكيف لنا ان نحقق له هذه الأمنية؟ صيانة المدارس لا تحلو للمسئولين عنها إلا بوجود الطلبة في مدارسهم وهو اشكال سنوي يبدو الخلاص منه من المستحيلات، فهل هذا معقول؟! halyan@albayan.co.ae