أخطأ الارهابي آرييل شارون فهم مغزى الرسالة التي حملتها عملية القدس الاستشهادية، وبدلا من ان يدرك ان عدوانه الوحشي وحرب الابادة والاغتيالات التي ينفذها جيشه وقطعان المستوطنين لن تحقق له حلمه الجنوني بتوفير الامن للاسرائيليين، وتفرض على القيادات الفلسطينية الاستسلام والاذعان لمخططه الجهنمي بتقزيم السلطة الوطنية وجعلها اسيرة لذراعه الارهابية للأبد، دون الوصول لحقها المشروع في اقامة دولة عاصمتها القدس، وبدلا من ان يفهم ان الدماء الفلسطينية ليست باردة ولا رخيصة، بل تتحول الى وقود ناري للثأر والانتقام، اندفع الارهابي شارون بصلفه وغطرسته وغريزته الجنونية لتنفيذ المزيد من عمليات البطش والقتل والتدمير تحت شعار الرد على العملية الاستشهادية، ظانا ان عبارات التنديد بقتل المدنيين تعطيه تصريحا بقتل الفلسطينيين وتدمير مساكنهم ومقرات سلطتهم الوطنية. فقد جاءت عملية اقتحام بيت الشرق بالقدس الشرقية واحتلاله وسرقة محتوياته ووثائقه بليل ترجمة واضحة وصارخة لمشروع شارون العنصري ونقلة جديدة بإتجاه طمس كل رموز عروبة القدس، بعد ان ساند شارون شخصيا الصهاينة في تدنيسهم للأقصى ومحاولاتهم تدميره لاقامة الهيكل المزعوم. ولم يكتف شارون باحتلال جيشه لبيت الشرق على طريقة عصابات قطاع الطرق والقراصنة، بل تبجح وأعلن انه لن يعيده للفلسطينيين وسيحتفظ به للأبد، ضاربا بكل الاتفاقيات الدولية عرض الحائط، وهو امر غير مستغرب على ارهابي احترف الخروج على العدالة ، وتربى في احضان الارهابيين الاوائل، وبنى تاريخه كقاتل وسفاح محترف، يرتوي بدماء الضحايا الابرياء من الاطفال والشيوخ والنساء منذ مذابح دير ياسين وحتى مذبحة نابلس. على ان شارون كغيره من عتاة الارهابيين الذين تعمى ابصارهم عن رؤية حقائق التاريخ، فاته ان يدرك ان القوة الغاشمة مهما توغلت اسلحتها وبلغت اقصى حدود الوحشية تعجز امام حقائق التاريخ وثوابت الجغرافيا، وتفشل امام شواهد العروبة التي تنطق بها جدران بيت الشرق وما تختزنه من ذكريات ودروس النضال العربي طيلة مئة عام هي ضعف عمر الكيان الصهيوني، وسيقول التاريخ كلمته رغم انف الارهابيين وسيرحلوا جميعا ويبقى الاقصى وبيت الشرق، مثلما تطهرت القدس من كل الغزاة عبر التاريخ، وان لم يصدق شارون فليراجع تاريخ الصليبيين ورحيلهم المخزى عن فلسطين.