يعد لويس فرخان زعيم امة الاسلام في الولايات المتحدة الامريكية احد القيادات المؤثرة في المجتمع الامريكي وأحد اشهر الزعماء السود في التاريخ الحديث خصوصا في الغرب، فهو قائد مسيرة المليون التي تطالب بحقوق الافارقة في امريكا والتي يقودها كل عام في العاصمة الامريكية واشنطن منذ عام 1995م. وفرخان تولى زعامة امة الاسلام في امريكا خلفا للزعيم السابق مالكوم اكس وامة الاسلام جماعة من الزنوج الامريكيين لهم تصور خاطيء ومحرف عن الاسلام، فهم يعتقدون ان هناك رسولا جاء خصيصا الى الزنوج في القرن 19 وأنهم وحدهم هم امة الاسلام. واتباع تلك الطائفة في الولايات المتحدة الامريكية وحدها حوالي خمسة ملايين مسلم من أصول افريقية. ولويس فرخان معروف بعدائه للمنظمات الصهيونية، وله تصريحات في تمجيد هتلر كزعيم وقائد عظيم وفي كراهية القول بالعداء للسامية وفي عنصرية الرجل الابيض بصفة عامة. وفي نهاية يوليو الماضي وافقت احدى المحاكم البريطانية بالتصريح للويس فرخان لدخول بريطانيا الذي كان قد منع من دخولها منذ عام 1986 وله فيها اتباع ومؤيدون من اصول افريقية ايضا. الجديد في الامر ان خبر التصريح الذي اصدرته احدى المحاكم البريطانية لفرخان بدخول بريطانيا كان له صدى واسعاً في وسائل الاعلام البريطانية المرئية والمسموعة والمقرءوة على السواء، فقد تصدر نشرات الاخبار في قناة الدولة الاخبارية الرسمية الـ «بي بي سي» الفضائية، كما كان الخبر موضوعا لعدة تحقيقات وتقارير صحفية في العديد من الصحف البريطانية التي تحدثت باستفاضة عن حياة فرخان منذ مولده وحتى الان. وواضح في التقارير الصحفية التي نشرت كم العداء الذي تحمله لهذا الزعيم الافريقي والذي يشير بوضوح الى دور المنظمات الصهيونية التي كانت قد نجحت في كسب قضية عام 1986 بمنعه من دخول بريطانيا بتهمة العداء للسامية. وقد أبرزت تلك الصحف تصريحات فرخان المناهضة للصهيونية والتي تتحدث عن عنصرية الرجل الابيض، مثل لقد كان هتلر رجلا عظيما لقد نهض بألمانيا، تصريح ادلى به فرخان عام 1984م وكقوله «انا اكره مصطلح العداء للسامية» في تصريح له عام 1999م اثناء مؤتمر شعبي ضم طوائف من اليهود والمسيحيين والمسلمين، وفي عام 1985 في نيويورك صرح بأن الرجل الابيض هو عدو الزنوج وانهم لا يمكنهم الاعتراف به. هذه التصريحات وغيرها قصد بها تعبئة الرأي العام البريطاني ضد هذا الزعيم الافريقي وضد ما ينادي به من حقوق الافارقة في مقابل حقوق الرجل الابيض، وضد ما يؤمن به من دين وهو الاسلام. صحيح انه دين محرف يختلف عن صحيح الاسلام وقد انشق عليه منذ فترة مجموعة من أتباعه وسمو أنفسهم البلاليين نسبة الى سيدنا بلال الحبشي مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم لانهم اكتشفوا الاسلام الصحيح واعتنقوه وقد زرت احد مساجدهم عام 1996م بولاية اريزونا بالولايات المتحدة الامريكية وقضيت معهم يوما كان بمناسبة الاحتفال بعيد الاضحى المبارك وقد قام هؤلاء المسلمون بدعوة الجالية الاسلامية بالولاية للاحتفال معهم في مسجدهم بتلك المناسبة المباركة. وإذا نظرنا مثلا الى ما كتبته جريدة كبيرة واسعة الانتشار في بريطانيا مثل الجارديان فقد خصصت صفحة كاملة لموضوع لويس فرخان منذ مولده وحتى الان. واذا قارنت موضوعاً مثل موضوع لويس فرخان مع موضوع قتل الجيش الاسرائيلي لثمانية من أبناء الشعب الفلسطيني في مجزرة وحشية في نابلس والموضوعان اذيعا معا في نشرات الاخبار ونشرا معا ايضا في الصحافة البريطانية، ترى مدى تحيز وعنصرية الاعلام الغربي في التعامل مع قضايانا العربية والاسلامية، فعلى حين جاء قرار المحكمة بالسماح لفرخان بدخول بريطانيا في صدر النشرة وكان الخبر الاول، جاء خبر اغتيال 8 من الشهداء الفلسطينيين تحت عنوان اغتيال مجموعة من قادة حماس، وكذلك جاء خبرا صغيرا في الصفحات الداخلية في الصحف البريطانية. ومعلوم ان اسم حماس مقترن في ذهن المواطن الغربي بالارهاب وقتل المدنيين وعلى هذا فما فعله السفاح شارون وعصابته ضد المدنيين العزل عملا مشروعا لانه ضد مجموعة ارهابية، اما قرار المحكمة بالسماح لفرخان بالدخول الى بريطانيا فهو قرار خطير وهذا ما توحي به طريقة نشر الموضوع والعناوين التي صاحبته وصور فرخان التي تصدرت الصحف البريطانية وقصة حياته منذ مولده بأدق التفاصيل، والتصريحات التي قالها عبر رحلته في الحياة.. وجاء خبر استشهاد طفلين فلسطينيين في عملية مجزرة نابلس التي ارتكبها شارون وعصابته في سياق الخبر على انه من قبيل الخطأ ولم تصاحب الخبر صور مثيرة تجذب الرأي العام او تعاطف المواطن الغربي، مجرد صورة لشخص محمول فوق ناقلة وكأنها صورة ارشيفية. هذه فقط مجرد عينة توضح مدى وكيفية تعامل الاعلام الغربي المدجن مع قضايانا المصيرية، والتي تعكس لنا بوضوح تغلغل المنظمات الصهيونية في المجتمع الغربي واثرها الواضح في توجيه سياسته الاعلامية وفي تأثيرها الواضح على القرارات السياسية، واوضح مثال على ذلك الضغط الامريكي على ادارة المؤتمر الذي سيعقد عن العنصرية في جنوب افريقيا لعدم ادراج ممارسات اسرائيل في وحشيتها ضد المدنيين العزل من الشعب الفلسطيني على انها عمل عنصري. ـ كاتب مصري ـ جامعة الامارات