صاحب السمو رئيس الدولة أول من وجه التجار وأصحاب الملايين إلى مبادرات اقتصادية واجتماعية تخدم الوطن والمواطنين كنوع من رد الجميل لهذه البلاد التي فتحت لهم نوافذ تكسب الرزق والاستثمارات على اتساعها دون ضرائب ولا عوائد تدخل خزائنها. وان يساهم رجال المال وممن من الله عليهم بالخير الوفير بمشاريع وخدمات تدفع بعجلة التنمية بمستوياتها المختلفة إلى الأمام ليس معناه ان الحكومة عاجزة عن تحقيق سعادة المجتمع، لكن عمق معنى هذه المشاركة هو حفز رجال المال إلى خلق حالة وئام بناءة ومثمرة بينهم وبين المجتمع الذي يعيشون فيه. عندنا.. ومنذ انطلاقة الدعوة الكريمة لصاحب السمو الشيخ زايد تبنى نفر من التجار وأصحاب المال مجموعة من المشاريع الخدمية والاجتماعية والثقافية قدموها هدية لمجتمعهم وكانت وما زالت مشاريع جليلة يقدرها أفراد المجتمع ويحيّون عليها أصحابها، إلا ان هؤلاء النفر نفر قليل بالمقارنة بالعدد الكبير ممن يتمتعون بامتيازات الاستثمار والتجارة، هؤلاء تغافلوا تماماً ان لهم دورا ينتظره منهم المجتمع ليس دور جمع المال وتكديس الثروات، بقدر ما هو دور فاعل وخادم لأشكال التنمية المتعددة، وهناك أيضاً فئة تأتي في مرتبة أقل من أصحاب المليارات وعليهم هذا الواجب، واذا كان الواحد فيهم لا يستطيع بمفرده ان يقيم مشروعاً هدية للمجتمع فبإمكان مجموعة أن تتكاتف وتتعاضد وتقيمه، ليس هناك عذر لمن أراد ان يعطي لكن الأعمال دائماً بالنوايا. مبارك عبيد الخييلي الذي يبدو من خلال الصورة التي نشرت له في «البيان» أمس بجانب خبر يقول انه سوف يتبرع بإقامة حفل زواج لـ 21 مواطناً في العين، يبدو شاباً فتياً تبرق من عينيه شيمة ووطنية عالية، هذا الشاب مهما تيسر له من مال لكنه يتقدم لخدمة أبناء وطنه بالفكرة التي واتته. المبلغ الذي سيقدمه مبارك لا يعجز الدولة عن القيام بالفعل نفسه، لكن كم هي قيمة كبيرة ان تأتي المبادرة من شاب لشباب وطنه.. ويبقى السؤال: بماذا يستطيع التجار خدمة هذا الوطن المعطاء؟ ونقول: ان العقول التي تستطيع ان تعرف كيف تربح من الفلس فلسين وثلاثة وأربعة قادرة كذلك على استنباط الأفكار التي يمكن ان تخدم هذا المجتمع في كافة قطاعاته. لا تحتاج الحكومة لاستجداء التجار من أجل ان يخلقوا علاقاتهم الصحيحة بالمجتمع، لكن المبادرة حتى ولو كانت صغيرة تترك في النفس انطباعاً حميمياً ووطنياً كذلك. الثقافة، الصحة، التعليم، الإعلام، التراث، تحتاج كلها إلى دعم هؤلاء، وكذلك نحتاجهم من أجل المشاركة في القضاء على ظواهر يعاني منها المجتمع كإعداد مشاريع التأهيل، توفير فرص التوظيف، إقامة الأنشطة والفعاليات بكل أشكالها وأنواعها.. وألف بند وبند يندرج تحت هذه الراية.. من أمثال الشاب مبارك الخييلي كثيرون، وهؤلاء هم الذين يحفظ لهم الوطن تلك المبادرات.. نحييه، وندعو أمثاله إلى تكرار المشاركات.. وبالذات أصحاب الملايين. halyan@albayan.co.ae