قال بائع الاحذية لصديقه شاكيا ثريا: يا عمي ثريا ما عندها كبير ولا تحترم حدا، وكلامها مثل الرصاص بيقلع الفؤاد من مطرحو. فرد صديقه مرطبا خاطره المجروح: بعدها زغيره.. ومعو معو بتفهم. الا ان الشاكي: اصر على انها لا تستوعب وليس لديها القدرة على التدبير والتفكير وتمضي حياتها كما كانت في بيت اهلها، لا طبخة ولا نفخة ولا كف عدس. المهم استطاع شخص مثلي يريد شراء حذاء جديد خلال التنزيلات ان يستوعب القصة التي كان يشرحها صاحب المحل زوج ثريا الى صديقه الذي يحاول اصلاح الامور بين الزوجين، فقد بدا واضحا ان زوج ثريا طفح به الكيل ولم يعد يحتملها، وقد اورد شيئا من قاموس الحياة الزوجية والمطبخ الذي لا تفقه منه شيئا، ثم اردف ان لها «قلبة وش» «وشوفة حال» وعلل ذلك قائلا: مفكرا حالها زغيره. وهنا لابد لخيال كاتب هذه السطور ان يذهب باتجاه فارق العمر الذي يفصل بين ثريا الصغيرة وبين هذا الرجل الخمسيني صاحب محل بيع الاحذية، وهذا طبيعي جدا ان تكون ثريا لديها اهتمامات غير اهتمامات زوجها، او على الاقل ليس بيع الاحذية وتسليم البضاعة وعدّ النقود. واذا كان الخيال جامحا يمكن ان يصل الى حدود ابتكار هذه القصة: تزوج صاحب هذا المحل من ثريا التي تصغره قطعا بعشرين سنة، بعدما عمل الرجل على تكوين نفسه والوقوف على رجليه، او ربما خرج من تجربة زواج فاشل من امرأة مماثلة له في العمر فأراد ان يجرب لبن العصفور او ان يجدد شبابه فابتلى بثريا التي اخرجته عن طوره وراح يشكو لصديق العائلة بلواه على مسمع من زبائن التنزيلات حيث التقط المشتري (كاتب السطور) هذه الحكاية الاخرى من حكايات ثريا: كانت بدها تشتغل لانها طقت من القعدة في البيت، فدبرنا لها شغلا عند جماعة من معارفنا وبعد مرور الشهر الاول صارت تشيع بين الاقرباء واصدقاء العائلة انها امرأة مستقلة ماديا وتصرف على نفسها وعلى البيت وما حدا إلو معها شي، يعني فضحتنا بين الناس بهذا الكلام الذي لا يمت الى الحقيقة بتاتا. فرد صديق العائلة: طول بالك كل شيء بيصير بالتفاهم. غير ان زوج ثريا بائع الاحذية قال وهو يضرب بيده على طاولة الحساب: تصور انها سحبت من المحل الشهر الماضي سبعة أزواج من الاحذية تلبس الواحد نص لبسة وترميه حتى صار لدينا تلة من الاحذية في البلكون. ولأن حديث زوج ثريا في محل الاحذية خلال التنزيلات يشبه المسلسل العربي من ثلاثين حلقة فيه فانتازيا ممزوجة بالواقعية الساخرة التي تشبه أدب امريكا اللاتينية، كما ان ثريا الغائبة الحاضرة تشبه حسب وصف زوجها «كسندرا» بطلة المسلسل المكسيكي المشهور، فإن المشتري يضطر الى تجريب عدد كبير من الاحذية حتى يقف على نهاية القصة او المسلسل، إلا ان مسلسلا كهذا لا نهاية له، لذلك يمكن ان يتضاعف عدد الحلقات كلما افرد الزوج راحتيه وضرب على طاولة الحساب: كانت باطلة ومحولة هديك الجازة، او كلما قال الصديق مخففا من وطأة الحدث: يا عمي طول بالك كل شي بيتصلح. فينتفض الزوج ويكمل حلقة جديدة من حلقات ثريا المكسيكية. لكن الا تستحق قصص كهذه ان يقف المرء عندها طويلا وهو يتساءل: لماذا تخرج قصص الازواج الى الشارع، أليست البيوت اسرارا، اوليست الحياة الزوجية فلسفة كل شريكين؟ ام ان العالم أصبح مكشوفا الى درجة تعال وتفرج يا سلام على صندوق الدنيا والعجائب. ولا عجيبة اكثر من زوج يشكي زوجته بصوت عال على مسمع زبائنه، او زوج يصنف اسرار بيته في خانة العموميات ويروح يسردها في مقهى، او زوج مقهور يترك عمله ويشغل زملاءه في الغرفة بطرق التأديب التي يستخدمها مع حرمه، او ربما يصل الامر الى حدود المحكمة حيث يفتخر زوج اخر بأنه سيجرجرها في المحاكم وسيذيقها الويلات وسيريها نجوم الظهر. حكاية ثريا مسلسل واقعي بامتياز لكنه بالابيض والاسود يستحق الرثاء. والسؤال هل تتساوى جميع الثريات في لعبة الرجل والمرأة.. قطعا لا.. لكن هناك مثلا شائعا يقول: كل يغني على ثرياه. أوه.. لا لاه. E.mail:H-S-D@MAKTOOB.COM