فليسمح لي القارئ أن أشذ هذه الجمعة عن القاعدة التي سرت عليها هذه الزاوية وأن استبعد ـ مؤقتاً ـ عرض رسائل القراء الإلكترونية وغيرها، وأستعيضها بهذه الأسطر التي فرضت نفسها على هذه الزاوية إثر العملية الاستشهادية التي وقعت في القدس الغربية امس والتي أحالت حياة الصهاينة جحيماً مات خلالها من مات وأريق فيها دماء من أريق.. فذلك لا يهم لكن ما يهمنا أمر كثيراً ما ألاحظه على جميع محطات التلفزة لدينا ـ بلا استثناء ـ في بثها للأحداث التي تقع في الاراضي المحتلة ـ ظهر جلياً في نقلها خبر الانفجار حيث ركزت الشاشات كثيراً على جثث الموتى ودمائهم هنا وهناك وبثت مراراً وتكراراً صرخاتهم وذعرهم الذي جعل أكثرهم رجولة يبحث له عن خلاء. تلك المشاهد وان انتشى لها الجميع وان أدخلت السرور الى النفوس وشفت غليلنا ـ جزئياً ـ لكني أعتقد إنه لم يكن من المناسب المبالغة في بث تلك الصور ـ ليس إشفاقاً على الصهاينة فما حدث لهم ما هو الا نتيجة طبيعية لجرائم قائدهم «شارون» وآلته الحربية والعسكرية ـ لكن بث مثل هذه المناظر على قنوات فضائية أظنكم تتفقون معي وان أكسب القضية العادلة تعاطفاً عربيا وإسلاميا ـ فقد يعمل في الوقت ذاته على تأليب الرأي العام العالمي ضدها، ويفقدها تفاعلاً هي بحاجة إليه. ما حدث امس لم يكن وليد صدفة ولا جهد فردي والثمن بالطبع لم يكن رخيصاً ـ بل كان نتيجة تخطيط جماعات وتنظيمات وجهود اناس ضحوا بالنفيس بل ودفعوا حياتهم كرماً لفلسطين. أرى ان البعض منا ونقول بحسن نية قد ساهم في إظهار قطعان الصهاينة بمظهر الضحية على حساب الجانب الآخر. نعم نحن مع البث المباشر والتغطية السريعة والعاجلة لمختلف ما يشهده العالم من أحداث، ولكن فلتكن تغطيات محطاتنا لما يهمنا أكثر من وجهة نظرنا، وان نلتقط الصور من الزوايا التي تخدم قضايانا، لا نقلها على علاتها، من مبدأ الحياد والصدق، نعم نكون صادقين وليكن حيادنا أيضاً انحيازاً لكل ما هو عربي، سيما فيما يخص فلسطين، وما يتعلق بحربنا مع الصهاينة. لا أنكر اني أنزعج مما تقوم به بعض المحطات العربية في عرضها لوجهة النظر الاسرائيلية وان صدرت من غير السياسيين، فما يخرج من فم أي صهيوني وإن بدا عادلاً فهو مسموم بعنصرية صهيونية كريهة، كما يزعجني ما يرد على لسان مراسلي ومراسلات القنوات الفضائية في الأراضي المحتلة في كثير من الأحيان حول مسميات قد يراها البعض عادية كذكر المستوطنين (بالمواطنين الاسرائيليين) و فلسطين (اسرائيل) والميت الصهيوني (القتيل) وهكذا.. وعذراً لقراء الجمعة. Email: fadheela@albayan.co.ae