من الأهمية أن نتناول المركز الأكاديمي الاسرائيلي المقام في القاهرة ونتأمل أجندة أعماله التي كتب عنها الكثيرون وعلى رأسهم د. رفعت سيد أحمد، وقد ساهموا بفضح أعماله وأجندته المخابراتية الاسرائيلية. يأتي إنشاء هذا المركز الاسرائيلي في قلب القاهرة تطبيقا لنصوص معاهدة السلام المصرية - الاسرائيلية في 26 مارس 1979، وكذا الاتفاق الثقافي الموقع في 8 مايو 1980، وقد بدأ المركز الأكاديمي الاسرائيلي نشاطه في مطلع عام 1982، وعين البروفيسور الاسرائيلي (شيمون شامير) مديرا له ومشرفا عليه، ويصدر المركز الاسرائيلي نشرة فصلية كل ثلاثة أشهر باللغة الانجليزية (16 صفحة). وقد ذكر مدير المركز والمشرف على النشرة (شيمون شامير) في أول أعدادها الصادرة في عام 1982 أن المركز الأكاديمي الاسرائيلي في القاهرة يتبع الأكاديمية الاسرائيلية للعلوم والانسانيات، التي تشرف على سبع جامعات اسرائيلية هي جامعة بن جوريون - الجامعة العبرية في القدس - معهد التخنيون للتكنولوجيا - جامعة تل أبيب - جامعة حيفا - معهد وايزمان للعلوم. كما أوضح شامير أن مهمة المركز تتحدد في تسهيل مهمة الباحثين الاسرائيليين في مصر والتعامل مع الجامعات المصرية والمعاهد وزيارة المتاحف ودور الوثائق، ويسعى المركز الى اجتذاب أكاديميين مصريين بعيدين عن التعصب، والاتفاق على البحوث والدراسات الخاصة بتاريخ اليهود في مصر والدينين الاسلامي واليهودي وهمزة الوصل بين المجتمعين الاسرائيلي والمصري. ويكشف د. رفعت سيد أحمد في كتاب (وكر الجواسيس في مصر المحروسة) بالوثائق الملفات السرية للمركز الأكاديمي الاسرائيلي بالقاهرة ان من أبرز استراتيجياته في مجال التطبيع الثقافي استراتيجية تهويد التاريخ المصري، حيث يتم نسبة كل الانجازات الفكرية والسياسية والاجتماعية في مصر للأقلية اليهودية التي قدر لها أن تعيش في مصر آنذاك. ففي عام 1988 وتحت اشراف (اشير عودفيا) مدير المركز حينذاك أجرى المركز ستة أبحاث موسعة محاولا تأكيد وابراز الدور اليهودي حينذاك، وقد شملت تلك الأبحاث العناوين الآتية: ـ بعض المدارس الدينية اليهودية في القاهرة (اعداد دافيد كاستو). ـ الحياة اليومية ليهود مصر في القرن الخامس قبل الميلاد (اعداد يوناس غرينفلد). ـ الحياة اليهودية في أواخر العصور الوسطى (اعداد ابراهام ديفيد). ـ اليهود في مصر العثمانية (اعداد يعقوب لنداو). ـ اليهود في مصر مجتمع شرق أوسطي في العصر الحاضر (اعداد شيمون شامير). ـ شخصيات يهودية في عالم الفكر والاقتصاد أنجبتها مصر في القرن العشرين (اعداد موريس شماس). وفي عام 1989 عرض المركز بحثا بعنوان (دراسة مقارنة بين الحكمة التوراتية والحكمة المصرية القديمة) وكان من اعداد (نيلي شوباك) وبحثا آخر عن (يهود مصر في الفترة الهيلينية والرومانية) وهو من إعداد (روفائيل بنكلفيتش)، وفي عام 1989 عمل المركز بحثا بعنوان (تأثير الفلسفة الاسلامية على الفلسفة اليهودية). كما حاول المركز الأكاديمي الاسرائيلي العمل على الفلكلور الشعبي المصري والعربي حتى يتفهم أكثر نفسية المواطن المصري والعربي ونقاط ايجابياته وسلبياته، وقد قام المركز باجراء بحث تحت عنوان (موقع المثل في الحضارتين العربية والعبرية) وكان من اعداد (ديفيد سجيف). تحالف كوبنهاجن تلك هي مجرد بعض أبحاث قام بعملها المركز الأكاديمي الاسرائيلي، هذا بالاضافة لاستضافة بعض طلاب العبرية في القاهرة من رسميين أو متصهينين، وكذا المكتبة التي تعمل عبر ما فيها من مراجع على استقطاب بعض الباحثين والمهتمين. وقبل الانتهاء من ذلك القسم - التطبيع الثقافي - لابد أن نتوقف أمام كل من تحالف كوبنهاجن وجمعية القاهرة للسلام كمحاولتين لهما امتداد في بدايات حكم السادات ولهما توال بعد ذلك. حيث جرى في بداية السبعينيات ترتيبات لعقد لقاء بين بعض المثقفين اليساريين المصريين ونظراء لهم من الاسرائيليين وبعض ثالث من الفلسطينيين والعرب، وعندما تواجد في روما في مارس 1971 وفد اسرائيلي مكون من ثماني شخصيات بارزة تمثل ما يسمى بـ (قوى السلام في اسرائيل) ومندوبون عن خمس دول عربية هي مصر والجزائر وسوريا والعراق ولبنان، وقد تواجد هؤلاء استجابة لدعوة اللجنة التحضيرية الايطالية لما يسمى بمؤتمر السلام والعدل في الشرق الأوسط، وقد صدر عن هذه اللجنة بيان يذكر أنه قد تقرر عقد المؤتمر في خلال عام 1972 في مدينة بولونيا الايطالية، وقد وصف (أوري افنيري) نائب الكنيست الاسرائيلي وعضو الوفد الثماني البيان بأنه (إنجاز كبير وخطوة هامة الى الأمام على طريق تحقيق السلام في المنطقة لأنه لأول مرة تنشر وثيقة بموافقة العرب تقرر بشكل واضح أنه سيتم لقاء وجها لوجه بين عرب واسرائيليين)، كما وصف أفنيري المؤتمر المزمع عقده في خريف 1972 بأنه (حدث ثوري وربما تاريخي) «جريدة هعولام هزيه»، وكان أحمد حمروش رئيس تحرير مجلة روز اليوسف الأسبق وعضو لجنة السلام المصرية قد وصف الاجتماع بأنه (عمل من أهم الأعمال التي يمكن أن تؤدي الى اقرار السلام في الشرق الأوسط)، وقد اجمعت المصادر المختلفة على أن خالد محيي الدين هو صاحب فكرة عقده، وقد أكد السيد خالد محيي الدين ذلك عندما أرسل تعليقا له بمجلة الحوادث 21/7/1972 قال فيه: (ولدت فكرة المؤتمر في روما يناير 1970 أثناء انعقاد اللجنة الدولية لنصرة الشعوب العربية التي يرأسها كريشنا مينون الهندي ويشغل سكرتاريتها العامة خالد محيي الدين) وقد تابع أحمد حمروش الاتصالات بالجهات المعنية بالمؤتمر بعد وضع خالد محيي الدين تحت الاقامة الجبرية. ويهمنا هنا أن نشير الى أن هناك رافدا في الحركة الشيوعية العربية والمصرية قد تبنى الحوار مع (قوى وجماعات السلام في اسرائيل) منذ أن تبنى موقفا يؤكد على أن اليهود يشكلون أمة، وبناء عليه تبني خط التقسيم، وقد قام هذا الرافد بأدوار خطيرة في الحياة العربية السياسية وبالذات في شأن القضية الفلسطينية، ولذلك ليس غريبا أن نجد البعض من مؤسسي الحلف الدولي المسمى بحلف كوبنهاجن يعبرون عن ذلك. نص الوثيقة وقد نصت وثيقة كوبنهاجن (وثيقة التحالف الدولي من أجل السلام) على هذا النص: (نحن الموقعون على هذه الوثيقة من مصر واسرائيل والأردن وفلسطين قد اجتمعنا في كوبنهاجن لنعلن عن نوايانا ببذل أقصى ما في وسعنا للوصول الى تسوية دائمة للصراع العربي الاسرائيلي قبل نهاية هذا القرن وأن نبدأ حقبة جديدة من السلام الشامل والذي يؤدي بدوره الى الاستقرار والأمن والرخاء لدول الشرق الأوسط بأكمله ونحن نجتمع تحت رعاية حكومة الدانمارك التي تشاركنا اهتمامنا وحرصنا على تحقيق تسوية للنزاع العربي الاسرائيلي بكافة جوانبه مدركين أن عدم تحقيق هذه التسوية سوف يؤثر سلبا على مصالح المجتمع الدولي بأسره. إن محاولتنا هذه تأتي انطلاقا من تقديرنا للتقدم في عملية صنع السلام العربي الاسرائيلي الذي أدى الى اتفاقية فك الاشتباك الأول بين مصر واسرائيل واتفاقية فض الاشتباك بين سوريا واسرائيل واتفاقية فض الاشتباك الثاني بين مصر واسرائيل ومعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية ومؤتمر السلام في الشرق الأوسط في مدريد، واتفاقية القاهرة بين الفلسطينيين واسرائيل ومعاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية واتفاقية السلام الانتقالية بين الفلسطينيين واسرائيل واعلان صناع السلام في شرم الشيخ. إننا ندرك أن الأمل في تحقيق سلام شامل قد يتبخر وأن حلم التعاون الاقليمي وتحقيق الرفاهية لشعوب المنطقة قد يختنق.. وأن عملية السلام بأكملها قد تنهار وأن رياح الحرب المسمومة قد تهب مرة ثانية على المنطقة. ونحن الموقعون على هذا الاعلان نؤكد أننا غير مستعدين لتحمل هذه الأخطار أو قبولها في سلبية واذعان ونحن واثقون أننا نعبر ونعكس ارادة الأغلبية من شعوب هذه المنطقة التي ترنو وتتطلع الى نهاية الصراع والى شرق أوسط جديد ينعم بالتعاون الاقليمي ورفاهية كل سكانه.. ونحن واثقون أيضا أننا نعبر عن المشاعر السائدة بين الشعوب العربية والإسرائيليين فنحن - الشعوب - يجب أن نأخذ مصيرنا بين أيدينا وألا نسمح لقوى الدمار بأن تعرض مسيرتنا نحو السلام للخطر ويجب أن يسمح لعملية السلام أن تستمر وتصل الى منتهاها. ومن منطلق قلقنا وخوفنا من انتكاسة عملية السلام العربي الاسرائيلي والجمود في المفاوضات الاسرائيلية السورية والخلافات في المفاوضات على المسار الاسرائيلي الفلسطيني بخصوص تنفيذ بنود الاتفاقية الانتقالية وتفجر الارهاب والعنف والذي أدى الى خسائر في أرواح فلسطينية واسرائيلية ولبنانية وزيادة التوتر بين اسرائيل من جانب سوريا ولبنان من جانب آخر. وحرصا منا على تحقيق سلام شامل وعادل مبني على معادلة الأرض في مقابل السلام وتنفيذ قراري مجلس الأمن رقمي 242 و338 بكافة جوانبهما. ورغبة منا في تأكيد تصميمنا على التعايش السلمي والكرامة والأمن للجميع، وخلق شرق أوسط جديد ينعم بالتعاون ويخلو من الارهاب والعنف، وشق قنوات جديدة للانسجام والتصالح تتواءم مع التحولات العالمية في حقبة ما بعد الحرب الباردة. انطلاقا من هذا كله فقد قررنا أن نأخذ عملية السلام على أيدي الشعوب وأن نتكاتف مع بعضنا ومع كل الشعوب المحبة للسلام داخل المنطقة وخارجها لمضاعفة الجهود وخلق آليات لميلاد تحالف من أجل السلام يعمل دون توقف أو كلل للاسراع بعملية السلام حتى تصل الى تسوية دائمة للقضايا الفلسطينية بكافة نواحيها والى معاهدات سلام بين اسرائيل وجاراتها سوريا ولبنان والى سلام وتفاهم وتعاون بين شعوب المنطقة ولتحقيق هذه الأهداف النبيلة فقد وافقنا نحن الموقعون أدناه على هذا الاعلان على النقاط التالية: 1 ـ أن تحقيق السلام بين الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني يحل لب مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي ونحن الحلفاء من أجل السلام عرب واسرائيليين ندعوا حكوماتنا أن تستأنف العمل ويسرع في تنفيذ اتفاقيات السلام الاسرائيلية الفلسطينية قلبا وقالبا - بإخلاص وأمانة وذلك لتحقيق التطبيع الكامل وتحسين مستوى معيشة الفلسطينيين، واننا ندعو أيضا الحكومة الاسرائيلية والسلطة الوطنية الفلسطينية أن يصلا الى اتفاقية عادلة حول كل القضايا الشائكة (القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والمياه) بأسرع وقت ممكن في وقت لا يتجاوز 5 مايو 1999 كما تم الاتفاق بينهما في اعلان المبادئ. أما القدس فإن لها حساسية خاصة ولذلك فيجب أن تولى اهتماما خاصا ويجب أن يسمح الاتفاق للفلسطينيين بممارسة حقهم في تقرير المصير (طبقا للقانون الدولي) ولخلق جو موات للمفاوضات فإنه يجب منع أي لجوء للعنف أو الارهاب ويجب أيضا خلق آليات لازالة كل الأنشطة الارهابية، فالارهاب عدو السلام الحقيقي ويجب التعامل معه على هذا الأساس.. ولتبديد مخاوف الفلسطينيين فإنه لن يتم بناء أي مستوطنات جديدة كما لا تجب مصادرة أي اراض فلسطينية عامة أو خاصة. 2 ـ ونحن - الحلفاء من أجل السلام - نؤمن بأن السلام الشامل للمنطقة كلها يجب أن يكون هدف عملية السلام ويجب بذلك الجهود المتجددة للوصول الى تسوية سلمية بين اسرائيل وسوريا ولبنان مبنية على قرارات مجلس الأمن 242 و338 و425 ويجب أن تشمل هذه التسوية أقصى درجات الأمن المتبادل لكافة الأطراف المعنية بالاضافة الى التطبيع بينهم ويجب أن يجعل السلام الشامل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بحيث يتم استغلال امكانات الشرق الأوسط الاقتصادية لصالح رفاهية جميع شعوبه. 3 ـ ونحن - الحلفاء من أجل السلام - ندعو كل القوى في الشرق الأوسط للتكاتف من أجل اعادة بناء منطقة خالية من سباق التسلح والتصارع والفقر، ومن أجل تحقيق هذا المسعى النبيل لبلادنا وللأجيال القادمة فإننا سوف نقتنص كل فرصة وننشر آراءنا بين شعوب المنطقة ولضمان استمرار جهودنا، فإن الاعضاء المؤسسين لـ (حلفاء من أجل السلام) سوف يخلقون الآليات المناسبة لتسهيل استمرار هذه الجهود والتعبير عن مواقفنا المجابهة لكل القوى التي تعمل ضد السلام وشعارنا في كل ذلك هو (لتنته الحرب ولتبدأ حقبة السلام). 4 ـ يتوجه الاعضاء المؤسسون لـ (حلفاء من أجل السلام) بعميق الشكر والعرفان لحكومة الدانمارك وجهودها المخلصة وكرم ضيافتها التي ساعدت (الحلفاء من أجل السلام) على أن تخرج الى الوجود. وظلت الجهود حثيثة لاضفاء الشرعية على عمل مجموعة من المثقفين المصريين ضد الاجماع الوطني في رفض التطبيع، وعبر التوظيف الرسمي لدورهم غير المؤسس على شرعية أو سند والموصوم من قطاعات الشعب المختلفة، كان لابد من اسنادهم رسميا بالترخيص لهم بأشهار جمعية أهلية وفق قانون الجمعيات الأهلية. ـ كاتب وباحث مصري