نقول دائماً ونصر على القول بأن هناك فوضى كبيرة في السوق، فوضى هي المسئولة عن البضائع المغشوشة والفاسدة والمضرة والمسببة لأخطر أنواع الأمراض، فوضى هي المسئولة عن احتكار قطاعات على فئة دون فئة، وفوضى هي المسئولة عن أزمات السوق التي تظهر لنا بين حين وآخر كالباعة الجوالين وأصحاب محلات الدرهم والدرهمين وغير ذلك مما تعرفونه أكثر مني. نصر على الفوضى لأننا كلما حللنا ظاهرة من ظواهرها نجد انها هي أم المصائب. لكن كيف تكون الفوضى؟ سؤال اجابته الأولى تحيلك أولاً إلى نظام الكفيل «النائم» أو الرخصة المؤجرة أو المباعة، ومنها تنطلق معك عشرات التحليلات لمشاكل لا حصر لها في هذا الجانب. أضف إلى ذلك ان الذي يتحكم في بيع الأغذية والمعلبات منها فئة واحدة تتعامل فيما بينها بالجملة والمفرق، ورحلة شحنة البضاعة من دكة الميناء إلى رف السوبرماركت طويلة وعجيبة وأغرب من الخيال، فعند البعض تغرك هذه البضاعة في أحجامها عشرات المرات، ولنعطي مثالاً مثيراً. يأتي البصل في سفن بالكميات الكبيرة، يبسط في مساحة كبيرة على الأرض ينتقى ويعبأ في أكياس ويوزع على التجار الموزعين، يعيد التاجر الموزع فتح الأكياس ويفرد البضاعة على الأرض ويعيد تعبئتها في أكياس أخرى بحيث يحصل من ثلاثة أكياس كيساً رابعاً، ويباع على المحلات في أسواق الخضار، وهناك يعاد بسط البضاعة على الأرض وإعادة تعبئتها من جديد بحيث يحصل من الأكياس الثلاثة خمسة أكياس .. والسعر هو السعر.. هذا يحدث للبصل والبندورة وغيرهما من البضائع. وهناك وسائل يعجب لها العجب بالنسبة للتي تمر على عين الرقيب وتنزلق إلى الأسواق، فالتي يقارب منها نهاية الصلاحية تلصق معها ملعقة أو صحن أو أداة من أدوات المطبخ وتباع كإغراء للزبون. ومن هذه الفوضى أيضاً أنك تستطيع تسريح باعة جوالين يروجون لبضاعتك المتكدسة وتستطيع ان تستورد «أردأ» أنواع الماركات وتبيع وتستطيع ان توصي على طلبيات مقلدة ومزورة من أي مكان في العالم. ولأن أسواقنا تحتوي كل شيء، فلا عجب ان تجد بضاعة مضروبة بالبكتيريا وبضاعة محالة إلى التحقيق بسبب تسببها في أمراض سرطانية. ليست هذه التفاصيل وحدها في السوق، فهناك الطماعون والدجالون والمحتالون، والسوق سوق سواء هنا أو في المريخ، ولن نجد في العالم سوقاً مثالية خالية من طمع التجار والمتاجرين، لكن توجد أسواق تواجه صرامة قاسية، في المسائل الصحية وفي ضبط المخالفات والمخالفين. فهل نرفع درجة الصرامة قليلاً حتى لا نصاب بالهستيريا من جراء اكتشافات الأغذية المسببة للسرطان؟! halyan@albayan.co.ae