10 آلاف و600 طالب وطالبة أعلنت وزارة التعليم العالي قبولهم في مؤسساتنا التعليمية، رقم يشكل أكبر دفعة من المقبولين في تاريخها، وبالطبع في عدد الذين طلبوا الالتحاق بها، إذ بلغ 11787 طلبا بزيادة 9.1% عن طلبات العام الدراسي الجامعي الماضي، ما يعني قبول أكثر من 90% من مجموع المتقدمين، وهو رقم لاشك يمثل أعلى معدل على المستوى العالمي هذا إذا علمنا ان نسبة القبول في أوروبا تتراوح بين 35 إلى 45% وفي أمريكا تقع بين 50 إلى 60%، ما يعني قفزات وثابة قفزتها مؤسساتنا التعليمية خلال فترة وجيزة. فالأرقام تقول ان جامعة الامارات وحدها والتي تعد الصرح التعليمي الأم في بلادنا قد قبلت أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة، فيما قبلت جامعة زايد الوليدة 567 طالبة، وخمسة آلاف من أبناء الوطن قبلتهم كليات التقنية العليا المنتشرة في مدن الدولة والتي أثبت خريجوها جدارة وكفاءة في الأداء والعطاء، رغم سنوات عمر هذه الكلية المعدودة. هذه الأعداد، وهذا التنوع في التخصصات العلمية التي تضمها مؤسساتنا التعليمية التي توفر لطلاب العلم أنواع المعرفة في مختلف حقولها والتي تكسبهم مهارات تؤهلهم للانضمام إلى ركب من سبقوهم والمشاركة في مشوار النماء ومسيرة العطاء، هي ليست سوى نبتة طيبة قوية من غرس زارع كل خير وحاصده زايد العطاء الذي أراد منذ البدء لأبنائه التسلح بأنواع العلوم والاستزادة من فنونها. وبلغة الأرقام فإن العدد الذي لم يحظ بشرف القبول في احدى مؤسسات التعليم العالي هذا العام قد بلغ 1164، نتوقع أن تكون الغلبة فيه للإناث فنؤكد لهم ان عدم قبولهم لا يعني عدم أهليتهم للالتحاق بالتعليم العالي، كما انه لا يعني تقاعسهم عن المضي في التعلم، فالطريق لايزال مفتوحا والدرب ان لم يكن ممهداً لكن الفرصة متاحة لتعويض ما فات، بل عليهم عدم التهاون واضاعة الوقت وأن يحرصوا أكثر من ذي قبل على التزود بعلوم أخرى، وإن لم تكن في قاعات الجامعات، فالمهم أن يكونوا على تواصل مع العلم والدراسة. وكم أتمنى أن تقوم أية جهة حكومية أو خاصة بتبني هؤلاء الذين لم يتم قبولهم في الجامعات واخضاعهم لدورات تأهيلية تدريبية فنية كانت أم إدارية في الحاسوب والسكرتارية ونظم المعلومات وأعمال مهنية وحرفية، ومن ثم الحاقهم بوظائف تتناسب وقدراتهم وتتفق مع ميولهم ورغباتهم، بدلا من تركهم عرضة للفراغ، وطرق أبواب العمل دون جدوى. ونؤكد بأن حاجة الوطن ومتطلبات سوق العمل واحتياجاته إلى الأيدي العاملة المواطنة بكل حرفها لا تقل عن حاجته إلى المهندس والطبيب والمدير وغير ذلك. في هذا الصدد أتذكر بشدة مشروع «إعداد» الذي تتبناه دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ويعنى بمنح الفرصة للراغب في العمل بأن يستفيد من قدراته ومواهبه في هذا الجانب ويدير أعماله بنفسه من بيته بعد حصوله على رخصة برسوم رمزية تخوله لممارسة هذا العمل الذي يكون قد تعلم فنونه وسبر أغواره عبر الدورات التدريبية التي تلقاها وأهلته لأن يقوم به بنفسه، وقد أثبت هذا المشروع اقبالا من المشاركين وحقق نجاحاً طيباً، إذن ندعو إلى تعميم هذا المشروع وغيره على جميع الامارات ليفتح آفاقاً من العلم والعمل أمام المواطنين. Email: fadheela@albayan.co.ae