انكشف المستور وبان الملعوب وبات واضحا للجميع أن المعركة الحقيقية ليست بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن بين الفلسطينيين والأمريكان. والعقدة في المشكلة هي القدس وقد كشف الأستاذ محمد حسنين هيكل في مقاله الأخير بمجلة (الكتب وجهات نظر) أن اقتراح أبو ديس لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية هو اقتراح أمريكي طرحه الرئيس كلينتون شخصيا في حوارات طويلة دارت بينه وبين أطراف عربية، عندما قال كلينتون ان مصلحة العرب أن يتنازلوا عن القدس لإسرائيل لتصبح القدس عاصمة إسرائيل الموحدة والأبدية وعلى العرب أن يكتفوا بقرية أبو ديس القريبة من القدس لتصبح عاصمة للدولة الفلسطينية. وقال كلينتون شارحا اقتراحه لتسهيل الأمر، انه يمكن للفلسطينيين توسيع قرية أبو ديس بضم عدد من القرى المجاورة حتى تصبح مدينة، ويمكنهم أيضا إطلاق اسم القدس عليها، لأن القدس الأخرى سيكون اسمها أوراشليم، ومن أجل هذا الهدف أدار كلينتون ظهره للدنيا كلها وتفرغ لحل المشكلة الفلسطينية، وحدد إقامة ياسر عرفات ومعه رئيس الوزراء الإسرائيلي باراك، أملا وطمعا في الحصول على توقيع عرفات بالتنازل عن القدس والاكتفاء بقرية أبو ديس لتصبح عاصمة للدولة الفلسطينية الوليدة وعندما رفض عرفات وأصر على الرفض، خلع باراك من الكامب وشن الحرب على السلطة الفلسطينية وهي حرب حقيقية لا تقل وحشية أو ضراوة عن حرب شارون ويبدو الآن أن الأمريكان مصرون على تنفيذ الخطة وإذا كان الذوق لم ينفع في تنفيذها فلا بأس من تجربة الحديد والنار وهم واثقون أن الأسلوب الجديد سينجح في تنفيذ الخطة هذه المرة. فإذا اتضح لهم أن مصيرها سيكون إلى الفشل، فلا بأس من الوصول بالخطة إلى آخر المدى قد يقتلون رموز السلطة الفلسطينية أو يجرى أسرهم وترحيلهم خارج الحدود الفلسطينية إلى الأردن مثلا أو إلى لبنان ولكن هل يمكن تنفيذ هذه الخطوة على مشهد من العالم وأمام أعين الأمم المتحدة؟ الجواب - نعم كل شيء ممكن، مادامت هذه إرادة أمريكا فسيكون كل شيء ممكنا وسهلا وفي متناول اليد وها هو الموقف الآن واضح وعلى عينك يا تاجر. إسرائيل فعلت وتفعل كل شيء بأراضي السلطة الفلسطينية، احتلال وهدم بيوت واصطياد أفراد ونسفهم بالصواريخ من الطائرات الأمريكية وقتل نساء وأطفال، فهل تدخل أحد أو أعترض أحد؟ كل ما تفعله أمريكا أنها تنصح الفريقين بالهدوء وعدم اللجوء إلى العنف.. أي عنف يا أمريكا عندما تكون المعركة ناشبه بين محمد على كلاي والعبد لله، فهل تكون النصيحة للطرفين من ضبط النفس وعدم اللجوء للعنف؟ وهل يمكن للعبد لله استخدام أي عنف في معركة مع محمد على كلاي؟ إنني قد ألجأ إلى خربشة محمد كلاي في مواجهة ضرباته الساحقة فهل هذه الخربشة هي المقصودة بالعنف؟ وزمان في شارع عباس بالجيزة كان الفتوة مصطفى لطفي يقوم بين الحين والآخر بضرب صابر الطباخ علقه موت.. كان يحيل وجهه إلى شوارع، ويظل يضربه باللكمات على وجنتيه حتى تتغير ملامحه في الوقت الذي كان المعلم قطب يقف على الرصيف يشاهد المعركة وهو يردد عبارة واحدة.. مالوش لازمة الغل دا ياجماعه وصلوا ع النبي وكان أحيانا يقطع الشارع أحد رجال الشرطة فيغضب لضراوة المعركة. فيحاول التدخل وربما لمنع المفتري من مواصلة عدوانه، حيئذاك كان المعلم قطب يعترض طريق الشرطي قائلا.. دول حبايب واخوات يا شويش غيرشي عين صابتهم وبعدين دول من الحتة واحنا ما يخلصناش يحصل كده وهنخلصها على طول. وفي كل الأحوال كان رجل الشرطة ينخدع ويواصل السير في طريقه تاركا للمعلم قطب مهمة إصلاح ذات البين بين الاخوة المتعاركين! هذا هو الموقف بين أمريكا وإسرائيل وهناك موقف آخر بين شارون وبيريز شارون يتشدد وبيريز يحتج ويهدد بالإستقالة شارون يعلن لا مفاوضة ولا لقاء مع أي فلسطيني قبل وقف الإنتفاضة، وبيريز يجتمع بعرفات في أوروبا ويبتسم أمام العدسات وهو يفتح ذراعيه لعرفات أنها السرقة على الطريقة الأمريكانية أحدهم يلقي بحافظة في الطريق العام متخمة بنقود مزيفة أمام فلاح غلبان جاء من كوم الضبع لزيارة قريب له في القصر العيني ويلتقط المحفظة واحد من أفراد العصابة ويقنع الفلاح بأن له حقا في نصف محتويات المحفظة ويخدع الفلاح وتكون النتيجة نشل ما معه من جنيهات قليلة، العقدة في المشكلة الفلسطينية هي القدس يا سادة، وهم يطمعون في الحصول على توقيع عرفات، ولكن لا عرفات يمكنه التوقيع ولا حتى أبسط فلاح فلسطيني. وبعد.. بوش مصر على حل المشكلة الآن، ومن عند عرفات وعرفات في حاجة إلى دعم والدعم عند الله، والله على كل شيء قدير.