كلما سمعت أحد المراجعين للمستشفيات والعيادات يشتكي من تقصير ما أو تجاهل تذكرت حال مستشفياتنا أيام زمان، أيام «الأبيض والأسود» على رأي أهل التلفزيون. والمفارقة المثيرة بالفعل هو ان أغلب الناس يقولون لك ان أداء مستشفياتنا سابقاً كان أفضل منه حالياً، وتستغرب كثيراً لأن مستشفيات زمان كانت تعمل بطرق بدائية من اعداد واستخراج كشوفات وملفات المرضى إلى شكل الحقنة والمقص وطرق التعقيم في الماء المغلي. اليوم يتربع المدراء والأطباء على مكاتب فخمة ووثيرة وتنقل الممرضات باصات حديثة بستائر، وتدخل كشوفات الأسماء في ذاكرة الكمبيوتر، تطورت الحقنة وأساليب التعقيم لكن الخدمة وامتيازاتها السابقة تخلفت كثيراً.. فلماذا؟ ألا يحق لنا السؤال؟ كثرت الأخطاء الطبية وكثر انزعاج الناس، بل صاروا يهربون إلى العيادات والمستشفيات الخاصة تداركاً للازعاج. هذه المقدمة هي عبارة عن تجميع لشكاوى تلقيتها على مدى يومين متتاليين من قراء وأصدقاء مختلفين يشتكون من نواقص الخدمة الطبية وأساليب المعاملة في بعض المستشفيات. ونقول «البعض» حتى لا نظلم المستشفيات التي مازالت تحافظ على صيتها وسمعتها، وحتى لا يقال بأننا نعمم المشاكل ونخص المديح. وأغلب الشكاوى التي سمعتها وتلقتها الزاوية تخص المواعيد وعدم تقدير حالة الخطورة لدى المراجع وبعضها يتعلق بأقسام الطوارئ التي صارت في بعض المستشفيات تتعامل بأسلوب الدواء بالجرعة. يقول أحدهم: ذهبت لمراجعة الطوارئ فأعطيت جرعة دواء في ملعقة وموعداً بعد عشرين يوماً !! هل يعقل هذا؟، وآخر يقول: انتظرت الدخول عند باب الطبيب ساعتين كاملتين وحينما سألت واستفسرت قيل لي ان الطبيب سوف يتأخر لأنه يجري عملية لأحد المرضى.. ويضيف: أنا لست مستاءً أن أتأخر قليلاً عند باب الطبيب، ومن حقه ان يقدر الحالة الأحوج إلى الإسعاف، فما بالك بمريض يحتاج إلى عملية عاجلة، لكن لماذا يتم تجاهل المريض المراجع ويقال له انتظر هنا على «الكرسي»، لماذا لا يتحلى الطاقم المناوب بالشفافية والوضوح وتقديم المعلومة السليمة؟ لو قيل لي ان الطبيب مشغول في عملية عاجلة لتصرفت ولما أضعت من وقتي ساعتين وأنا أحمل طفلي بين يدي. كثيرة هي الشكاوى التي لها علاقة بالمعاملة، فالمراجع قد يستوعب ان هناك ضغطاً على الطاقم المناوب، لكن كيف يمكن معاملته معاملة حسنة وبأسلوب عصري حديث يثمن الوقت والجهد؟ هذا هو سؤال المحك دائماً. المستشفيات قديماً ورغم انها كانت مجردة من «خيرات» تقنية الكمبيوتر إلا انها كانت ترضي الناس وما أخذ عليها كان شيئاً لا يذكر. مستشفياتنا الحديثة بحاجة لمن يدخل طواقمها في دورات مركزة ومكثفة للتدريب على حسن المعاملة لكي تقفز بمساعدة التكنولوجيا إلى الأداء الصحيح والمطلوب. على فكرة.. هل تصدقون ان هناك فوضى أيضاً في المستشفيات، بمعنى أن أصحاب الفوضى هم من الأطباء والممرضين وبقية الأطقم.. أحدهم اضطر ان ينام في أحد المستشفيات يومين متتاليين لكنه لم يذق طعم النوم لأن ثلاث ممرضات كن يفتحن «ديوانية» سوالف ونكت وضحك.. halyan@albayan.co.ae