حسمت الدبلوماسية المصرية موقفها تجاه حكومة الارهابي ارييل شارون واعتبرتها «عصابة» تحكم اسرائيل، في كلمات صاغها بدقة وزير الخارجية أحمد ماهر، المعروف عنه تفضيله الدبلوماسية الهادئة على العبارات الحماسية، مما يعني ان الممارسات العدوانية البشعة، وسياسة الاغتيالات التي ينفذها شارون لتصفية القيادات الفلسطينية، أحرقت كل حبال الصبر وانطقت كل المتمسكين بخيار الانتظار واعطاء المزيد من الوقت للاتصالات الدولية، عسى أن تلجم جماح الارهابي وعصابته عن مواصلة حرب الابادة التي تشن منذ عشرة شهور ضد الفلسطينيين. والشاهد ان الدبلوماسية المصرية وصلت إلى قناعة سبقتها اليها القيادة السياسية مفادها ان عملية التسوية وصلت إلى طريق مسدود مع بقاء حكومة شارون الاجرامية، عندما قال الرئيس المصري حسني مبارك «لا آمل في السلام مع شارون». وتعبر هذه القناعة وهذا الوصف لحكومة شارون بأنها «عصابة» تعبيرا صادقا عن وضعية هذه الحكومة التي لا تظهر أي اعتبار أو احترام للشرعية الدولية، ومواثيق ومرجعيات عملية التسوية والاتفاقيات الموقعة منذ أوسلو وحتى طابا، مرورا بواي ريفر. وزاد من همجية وبربرية الممارسات الاجرامية لشارون و«عصابته» الغطاء الدبلوماسي الذي توفره له الادارة الأمريكية، سواء بالصمت على جرائمه، أو الدفاع الخفي والصريح عن جرائمه بحق الإنسانية، في تناغم واضح بين أفراد وعناصر الادارة، بحيث بات مألوفا أن يطلق وزير الخارجية الأمريكي كولن باول عبارات خجولة تنتقد «المبالغة في العنف» مذيلة بدفاع خفي عن الارهاب الصهيوني باعتباره ردا على «الارهاب» الفلسطيني، في خداع لم تألفه الدبلوماسية الدولية، يلوم الضحية دون ملاحقة المجرم. وفي نفس الوقت يجاهر الرئيس الأمريكي بالوكالة «ديك تشيني» باختلاف المبررات لسياسة الاغتيالات. على ان الخطوة التي اتخذتها الدبلوماسية المصرية بوصفها الدقيق لحكومة شارون بأنها «عصابة» يجب أن تشكل أساسا راسخا لتحرك عربي سريع بمنهج ونسق يعكسان الموقف العملي تجاه هذه العصابة، حيث لا يليق أن يكون لها سفير أو مبعوثون في قلب العروبة، وبالمثل في الأردن وغيره من البلدان التي سلكت مسار التطبيع مع العدو الصهيوني. وهناك خطوة أخرى أهم، تتمثل في اعطاء دفعة رسمية تعكس اجماعاً عربياً واسلامياً مدعوماً برأي دولي واسع باتجاه تقديم شارون للمحاكمة الدولية كمجرم حرب، ويضع اسرائيل في مكانها الذي تستحقه كآخر الكيانات العنصرية في الألفية الثالثة، والتحرك باتجاه تنقية المجتمع الدولي من آثارها البغيضة.