انشغل زايد بأزمات الامة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولا يتسع المجال هنا لتتبع تلك المحطات الكثيرة التي اضاءتها مواقفه الشجاعة منذ توليه مقاليد الحكم في امارة ابوظبي ومن ثم قيادته الحكيمة للاتحاد، اعتصر قلبه بهموم القضية وكانت وما زالت وصاياه وتوجيهاته واقواله تدفع الى تآزر الاخوة ونبذ الخلاف والوقوف صفا واحدا تحت كلمة وراية واحدة من اجل النضال الشريف. كان السباق دائما الى دعوة القلوب العربية والى الائتلاف اذا ما عصفت بها الفرقة وعرف عنه الكثير في اصراره على هذا المبدأ عند اخوانه من قادة الدول العربية، وعرفوا عنه ايضا ان الافعال لا الاقوال هي التي يسجلها التاريخ في سجله، وطيلة السنوات التي عصفت فيها الانواء بالقضية الرئيسية للعرب وفي كفاح الفلسطينيين كان زايد وما زال يدفع بالمال والحال والمواقف الصلبة من اجل دعم ارادة المناضلين حتى في ذلك الزمان الذي تفرق فيه الصف الفلسطيني وانقسم الى فرق اختلفت على صور النضال، وقف زايد بكل جرأة مؤنبا الاخوة والاهل على الحال الضعيف، انطلقت صرخته الصادقة في ذلك اليوم لتصحو قلوب الاخوة من غفوتها. وفي ازمة الخليج كانت حكمته واصالته تقوده الى القرار السديد، وما كان مترددا حينما اعلن رفض بلاده القاطع لغزو الكويت وساهم في ذلك برجاله وماله وحينما زالت الغمة، كان اول من دعا الى الصلح والى عودة العراق الى الصف العربي ومازال. ويسجل زايد مواقفه الشجاعة في كوسوفو، فقد وقف مع المسلمين المستضعفين، وقبل ذلك بكثير يوم غيبت مصر عن البيت العربي نتيجة معاهدة السلام مع اسرائيل، كان زايد اول من طالب بعودة مصر لحاجة العرب لها، في السودان، في باكستان، في اليمن، في محن عدة سجل زايد مواقفه الداعية دائما الى التعقل وطالب وما زال بضرورة ان تعد الامة عدتها لصالح اجيالها المقبلة. ما حمل قلبه على احد ضغينه انما كانت حكمته سباقة دائما، واذا ما لامس جرحا مد له اليد باسطا منطق التعقل، لم يعاد احدا ولهذا لا عدو له، حتى في ازمة الجزر كانت نظرته في علاج القضية بعيدة المدى، ومن يتذكر قوله فيها يعلم كم هو امام مساحة شاسعة من الروية والحلم. يحترم القادة العرب زايد وقادة العالم لأنهم عرفوا فيه ذلك الثبات على المبادئ وتلك الصراحة التي لا تراوغ قريبا او بعيدا، بهذا الوضوح رسم زايد صورته في عيوننا بوضوح اشد من وضوح الشمس، وبهذه الشفافية اخذنا في معية الحب الكبير.. الكبير. halyan@albayan.co.ae