أيها السفاح.. افعل ما شئت.. اقتل.. اذبح.. اسلخ.. دمر واقتلع كل أشجار الزيتون الخضراء، واهدم كل البيوت التي كانت آمنة على رؤوس أصحابها واطمئن. نحن لن نغضب.. لن نثور.. لن نحمل السلاح في وجهك أبداً.. فنحن أيها السفاح الدموي أصبحنا جثثاً، لكنها ما زالت تتنفس.. يا شارون.. افعل ما شئت.. وقرر ما شئت.. فنحن ما زالت جثثنا قادرة على التنفس وسط ركام الدور المهدمة والأغصان المحترقة، ومواكب الشهداء تتوالى في كل ساعة.. ونحن «نبحلق» وننظر في بلاهة إليها عبر كل الشاشات ونستعجل مرورها بسرعة من سطح الشاشة فهناك أغنية جديدة سوف تذاع في حفل على الهواء من لندن أو باريس أو مارينا. اذبح يا شارون واقتل، فالجثث رغم تنفسها لا تعدو ان تكون إلا جثثا فلا تقلق.. نحن لم نعد نملك حتى القدرة على الغضب.. هل تصدق ان الغضب أصبح ممنوعاً علينا الآن، فلم لا تفعل ما تفعل.. نحن أصبحنا صماً .. بكماً.. وربما عمياناً، هل من المعقول ان تصدق اننا نرى مذابحك، ومع ذلك لا نفعل شيئاً.. حتى الغضب لم نعد نملكه، فنحن لسنا أحفاد ابن الخطاب، ولا المعتصم، ولا صلاح الدين.. رحم الله الرجال الذين أعزوا الإسلام ونصروه، ورحم الله الرجال الذين انتصروا للعروبة وأعزوها.. أما رجال اليوم.. رجال الميكروفونات وأربطة العنق والشعر المصفف فلا تخشاهم أيها السفاح، وافعل ما شئت.. اذبح واقتل ودمر كما شئت.. ثم أسرع بفتح تلفازك.. سوف ترى نفس الوجوه النظيفة ببذلاتها الجديدة اللامعة وأربطة العنق الفاخرة وهم يصرخون، ويتحدثون ثم يتحدثون، ثم لا شيء سوى الكلام، فرجالنا اليوم هم ملوك وأباطرة الكلام.. ولا شيء سوى الكلام، أنت تعرف وكل قاتل من بني شعبك الدموي يعرف انهم لن يفعلوا شيئاً، فالكرسي والأضواء والمكياج وصبغات الشعر وأربطة العنق شيء لا يمكن التخلي عنه من أجل حفنة من شعب ليس مهماً جداً بالنسبة لنا لو اختفى عن الأرض. أيها الخنزير السفاح.. مع ذلك لا تفرح ولا تطمئن حتى النهاية وثق ان حرب الابادة التي تخوضها ضد شعب أعزل لن تصل بك إلى ما تريد لأنه حتى الجثث المتنفسة يمكن ان يخرج منها رجال وأبطال يعيدوا مجد وعظمة خالد بن الوليد والمعتصم بالله وصلاح الدين، فنحن أمة لا تنتهي بل خلقت لتبقى حتى تفنى الحياة.. والمسألة مسألة وقت ليس إلا.. أما أولئك المتحدثون أمام ميكروفونات التلفزيونات والفضائيات والجاهزون دائما للرد على أسئلة حسناوات الفضائيات، فنحن قد نفضنا أيادينا منهم وثق انه طالما هناك امرأة عربية حبلى.. فسوف يكون هناك صلاح الدين جديد، وسوف تتحرر القدس وسوف يتوقف موكب الشهداء وحتى ذلك الحين معك تصريح مفتوح بالقتل والذبح والتدمير ولكن أتمنى أن تكون شجاعاً وتصرح على الشاشات بأنك تشكر هذه الجثث المتنفسة لأنها حتى الآن لم تغضب منك..!