كالنسمة المنعشة تأتينا كل عام مناسبة يوم الجلوس ليجدد فينا الذكرى لتلك المناسبة المجيدة والميمونة في تاريخ شعبنا فقد تحولت بها حياتنا من قيظ ومعاناة إلى رغد ويسر ونسمات عليلة تزيد شعورنا بالفخر وامتنانا لصاحب الفضل قائدنا ووالدنا زايد ـ أطال الله عمره ـ ومتعه بالصحة، ومتعنا معه بأبوته الصادقة ورعايته الوفيرة. ولا أدري لماذا يعاودني الحنين بشدة في ذكرى عيد الجلوس إلى ربوع الجامعة وأيامي فيها، وإن كنت أدري ذلك الارتباط الوثيق بين الذكرى ونشأة الجامعة ذاتها فقد ولدت جامعة الامارات بعد أحد عشر عاما من ذلك الحدث أو الانجاز الأكبر والمتفرد الذي قام به «زايد» عندما أعلن مع اخوانه حكام الامارات قيام دولة الاتحاد. ومن هنا فإن الجامعة كانت نتاجا مباشرا للمسيرة الاتحادية التي قادها «الوالد زايد» الذي أراد بانشاء جامعة وطنية أن يصنع بوتقة اتحادية تذوب فيها أجيال الحاضر والمستقبل لتصون الكيان الاتحادي وتقويه وتنهض بتقدمه ورفاهيته. وهكذا جاءت جامعة الامارات بفكر زايد وتصميمه لتنشئة أجيال الاتحاد وصهر أبناء الامارات تحت مفهوم واحد وتحت مظلة واحدة تضمهم ليكونوا أكثر عمقا في التعامل مع الاتحاد الذي هو قدرهم السعيد الدائم والذين لا يرتضون بغيره بديلا، وبالتالي ترسيخ مفهوم هذا الكيان وتعزيزه في نفوس الأبناء وتقوية انتمائهم إليه باعتباره مصدر عزهم وعزتهم. وإذا كانت الجامعة ـ وكما أراد القائد ـ دعوة مفتوحة للعلم، فإنها أصبحت اليوم دربا للجد والنشاط أكده سموه مؤخرا في رسالته التي وجهها إلى الأبناء وهي رسالة يحمل الجيل أمانتها كي يستمر على وفائه لصاحب العطاء الأعظم «زايد». وأعود إلى سنواتي في الجامعة لأتذكر قاعات الدراسة وسكنات الاقامة الداخلية التي كانت تضمنا صديقات ورفيقات من مختلف مدن وقرى الدولة، بل لعلنا سمعنا لأول مرة في الجامعة بأسماء لمناطق ريفية وأخرى تقع في أقاصي الوديان وبطون الجبال حملتها إلينا بنات تلك المناطق التي حظيت بفرصة السماح لها للخروج إلى مدينة العين الواحة الخضراء الجميلة لتلقي العلم في الجامعة التي احتضنتها هذه المدينة فائقة الروعة والبهاء. في ربوع الجامعة التي أراد لها الوالد «زايد» صرحا تعليميا لكل جوانب الحياة ولترسيخ مفاهيم معينة حظينا جميعا نحن بنات الامارات، بنفس الرعاية والاهتمام لِم لا ونحن فلذات لأب لا يعرف التفرقة بين أبنائه. في هذا الصدد أذكر تماما السنة الدراسية الأولى في الجامعة حينما جنحت وصديقاتي إلى السكن مع طالبات من الشارقة على اعتبار اننا من هذه الامارة وبمناسبة أو غير مناسبة تذكر الواحدة منا انها قادمة من الامارة الفلانية، وبمرور الأشهر والسنوات ذابت تلك الجمل، ولم تعد الواحدة تذكر اسم امارتها إلا للتعريف بنفسها. وأذكر أكثر السنة الرابعة وهي سنة التخرج وكان السكن بكل أجنحته يضم طالبات من جميع الامارات.. أتخيل فاطمة وآمنة وسلامة ويسرى من أبوظبي، وأتذكر كلمات طريفة وإلهام من الشارقة وبسمة ونادية من دبي ولا أنسى طرائف ومواقف نورة ومريم من الفجيرة ومعهما كليثم وشيخة من عجمان وناجية ونوال من أم القيوين وسعيدة ونيلا من رأس الخيمة، جلسات وساعات كانت مليئة بالفرح والسعادة والنشوة وأمل في مستقبل مشرق، فليبارك الله في عمر الوالد القائد زايد الذي منح أبناء وطنه القدرة على الحلم بالأفضل دائما في ظل الحكمة الرشيدة والقيادة الحكيمة. Email: fadheela@albayan.co.ae