ذات يوم من أيام العمر لا أذكر في أي سنة ولكن أذكر التفاصيل بدقة. جلست إلى أمي ـ رحمها الله ـ أحدثها عن مدى حبنا لزايد نحن جيل الاتحاد الذين تفتحت عيوننا على عطائه، وشببنا نعد ايام مسيرة العطاء، ونرى التطور من حولنا في كل شيء، معه وبه ومنذ أن عرفنا معنى الوطن وقيمته عرفنا اسم زايد مرتبطاً به وقائداً لمسيرته وأنه مصدر فخرنا أمام الآخرين، تنفرج أساريرنا غبطة كلما ذكرته الشعوب الأخرى وذكرت مآثره عليها وأنها تحبه وتحسدنا على قائد معطاء مثله.. همه الأول الوطن وابناؤه.. قالت لي أمي فيما أذكر، قد تعرفونه وتحبونه، لكننا نعرفه أكثر منكم ونحبه أكثر منكم.. لقد عرفنا عطاءه وجوده وسخاءه أيام الشظف والعوز.. عرفناه أيام كان البيت بالبيت والجدار بالجدار أيام العرش وبيوت السعف، عرفناه حينما كانت أرجلنا تخط تراب السكيك في «فريج القلاليف» بأبوظبي.. عرفناه أيام القيظ و«المهفة» عرفناه أيام الترحال للمقيظ إلى ربوع العين على ظهور الجمال .. عرفناه أيام «فلج الصاروي» عرفناه أيام الشربة الهنية من ماء «الشريعة» عرفنا سخاءه وأريحيته وشيمته قبل أن يكون حاكماً.. عرفنا فيه النبل.. توسمناه حاكماً وقائداً.. كان كثير الحركة.. نشيط الهمة عاليها.. قوياً فارساً شجاعاً.. صارماً.. وحنوناً. عرفناه ابناً لكل الاسر وهو صغير.. وخبرناه أباً لكل الاسر وهو كبير.. وفي الحالتين كان زايد فريداً بين الأطفال أو الرجال كان بريق المجد يشع من عينيه حتى غطى ربوع هذا الوطن كله ممتداً الى ارجاء المعمورة. ان زايد ليس كالآخرين.. نعم ان لكل البلدان قادتها وهناك الكثير من البلدان اكبر حجماً منا واكثر ثروة وعدة وعتاداً لكن قادتها أوردوها الردى، وحولوا شعوبهم الى مهاجرين من أجل لقمة العيش والعيش الكريم.. كم من القادة حولوا شعوبهم من حالة الغنى الى العوز وساموهم الظلم والعذاب والقهر والهوان. لقد امتزج زايد بطموحاتنا وآمالنا.. فكان منا وكنا منه.. فوفر الأمن والأمان.. وبنى حتى كان الوطن الأجمل بين البلدان. أحبوه إنه يستحق أكثر من الحب كلمة ومعنى .. فالحب زايد.