في الذكرى الخامسة والثلاثين لعيد جلوس زايد يصبح الحديث عن انجازات هذا الرجل العصامي والقائد الذي حول اسلوب القيادة الى ابوة يستظل تحت ظلها القاصي والداني، الرجل الذي جاء من اصالة الصحراء ليحولها الى احلام خضراء لابناء شعبه، ويفتح افقها لمستقبل تأسس على علاقة تراحمية حديثا قليلا مقابل ما تم وما انجز. لكن زايد الذي ارتبط اسمه وصيته بالخير وبالدعوات المستمرة لتلاحم ابناء امته، وبالدعوة للسلام بالشروط المتكافئة له على الصعيد الخارجي «هالة» يستدل عليها الجميع، ومن قلب الصدق والصراحة، وبالرغبة الجامحة الخالصة رسم ملامح سياسة شعبه الخارجية امام عيون العالم، فلم تهادن الامارات يوما في قضية من قضايا الامة وبقيت صادقة صارمة على المباديء التي تلتحم فيها الارادة العربية، ومنذ قيام الاتحاد والى يومنا هذا يعرف العالم العربي وضوح تلك السياسة وثباتها على الاصول، ولهذا يعرف اليوم القاصي والداني وبوضوح تام المواقف الشجاعة التي سجلتها الدولة في الازمات والمحن العربية، وسجل لها تاريخ النضال العربي في منعطفاته الخطيرة مواقف مشرفة هي في الاصل من موقف هذا الانسان الشريف. لا نزايد على سياسة زايد لانه قائدنا، كما يفعل الاخرون طوعا او خوفا من سطوة، فهذا الانسان الخالص المخلص لدينه ومباديء امته وعطفه وأبوته أرسى دعائم هذه السياسة الخارجية لتنعكس علينا كمواطنين اينما ارتحلنا، وحول الانتماء الى هذا الوطن بتلك التعاملات الخارجية الصادقة الى وسام شرف نعلقه على الصدور. اينما ارتحل «الاماراتي» تسبقه السمعة الطيبة، وتسبقه مواقف وطنه الشجاعة، ومواقفه الانسانية، ومواقف الخير، وليس غريبا ان تسمع في البلاد الاخرى من يقول لك «انتم ابناء زايد»، «نحن نتمنى زيارة الامارات» ، «نسمع عن بلدكم كلاما كثيرا ومثيرا» وغيرها من مئات العبارات التي تحتضنك اينما شرقت او غربت. صاغ زايد بسياساته الخارجية الحكيمة وبأفعاله الثابتة على المباديء الاصيلة سمعتنا وصوتنا وملامح وجوهنا للعالم فاستقبلنا العالم بهذا الاحترام الكبير والصدق ايضا، لم تكن يد هذا الرجل الكريم مبسوطة لبلاده وشعبه فقط، بل بسطها خيرا لكل من اراد خيرا ووقف فارسا في ازمات ومحن امته وصديقا محنكا لشعوب العالم الاخرى. كلما ارتحلت سمعة زايد في اصقاع الدنيا، كلما ارتحلنا معها. وما بناه ويبنيه في مسيرة السياسة الخارجية لدولته هو خالص لشعبه ولوطنه الذي جعله ملء عينيه. اينما ارتحلنا فنحن محاطون بتلك الهالة البراقة..وهذا اكبر الانجازات.