في مثل هذا اليوم من عام 1966 أي قبل خمس وثلاثين عاماً كانت بلادنا على موعد جميل مع الحدث الأكثر جمالاً والأعظم أهمية في علامة مضيئة شكلت نقطة انعطاف ليس في تاريخ أبوظبي وبقية الإمارات فحسب، بل في تاريخ منطقة الخليج والوطن العربي على حد السواء. فمع بداية تولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في أبوظبي، في هذا اليوم تبلورت وبرزت طموحات هذا القائد العظيم في توجهاته الوحدوية واستقرائه الدقيق للتاريخ، فأيقن ان سر القوة يكمن في وحدة الشعوب، فكان اتحاد الامارات بعد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر تقريبا الذي أطل نوراً، وهلَّ خيراً على شعوب المنطقة ليبدأ عهداً جديداً من الحرية والاستقرار السياسي والاقتصادي والمشاركة العربية والدولية. فكانت النهضة الشاملة التي لم تستأثر بها أبوظبي وحدها، بل كانت من حظ جميع الإمارات لينتقل بذلك المجتمع الإماراتي البسيط نقلة تعد نوعية من حال إلى حال، نهضة شملت جميع مناحي الحياة بكل أبعادها وشعابها، كان الانسان في مقدمة الأولويات، كيف لا وزايد يقول: «إن بناء الإنسان في المرحلة المقبلة ضرورة وطنية وقومية تسبق بناء المصانع والمنشآت لأنه بدون الانسان الصالح لا يمكن تحقيق الازدهار والخير لهذا الشعب». فدعم هذا الانسان بالجهد والمال ومنحه من حبه الكثير وحقق للوطن خيراً وسعادة ورفاهية، فكان من حقه كل هذا الحب والاحترام اللذين قلما يحظى بهما زعيم في هذا الزمان. ومثلي من هم من جيل جاءت ولاداتهم بين حدثين، حدث جلوس زايد وقيام الاتحاد، فإنهم لم يعرفوا غير «زايد» أباً وقائداً، الذي كان على الدوام العين الساهرة واليد الحارسة والقلب الكبير الذي ينبض بحب تراب هذا الوطن، فمنه نهل هذا الجيل وغيره، ومن منهجه في الحوار الصادق تعلم، وعلى سياسة الباب المفتوح التي اتبعها في حكمه عاش وعلى مبدأ التفاف الشعب حول الحاكم الذي يكون دوماً لصيقاً بهمومه فتح عينيه. كبرنا بحب زايد ومنه تعلمنا أن نعشق الوطن وأن نعمل على حمايته والدفاع عن مكتسباته وانجازاته، وأن نضيف المزيد إلى ما حققه آباؤنا وأجدادنا، فأصبح اسم «زايد» رديفاً لكل ما هو جميل وطيب وموازياً لأي دعوة نحو الوحدة. فمع زايد بدأت الأحلام تتحقق في صفحات مشرقة لن ينساها التاريخ لهذا الزعيم الذي سخّر الثروات وعائدات النفط لبناء دولة الاتحاد العصرية ولإسعاد المواطن في الإمارات، لتتغير بذلك ملامح الطبيعة والحياة على الأرض الجرداء التي أصبحت بفضل زايد واحة خضراء تهفو إليها الأنفس وتعشق العيش في ربوعها. هذا هو أنت يا زايد كما خط فيك وجدان سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حين قال: «أكبر فخر للناس أنك من الناس.. وأكبر فخر للأرض ممشاك فيها»، ومعه نردد: «اسمك مع الأنفاس به نرفع الراس.. نفسٍ بكل نفوسنا نفتديها..» ومثله نقول: «أغلى من الألماس وأقطع من الماس» نظرتك ما حد يروم بعصيها». ومعه ندعو .. يا سحابة قدرها فوق السحاب .. لا يصيبك باس يا بحر الندى. email: fadheela@albayan.co.ae