قراءة الأحداث في الشرق الأوسط تشير إلى أن الأمور تسير نحو تصعيد خطير ينذر بانفجار الموقف بين لحظة وأخرى إذا لم يحدث تحرك عربي وإسلامي ودولي على نحو ما يجبر حكام تل أبيب على الرجوع عن مخطط اللعب بالنار. ويمكن القول أن إرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل قد دخل إلى (نقاط الخطر) بعد أن أعطى الضوء الأخضر لقوى التطرف اليهودي في إسرائيل لكي تتحرك في إتجاهين. الاتجاه الأول : ممارسة الإرهاب بلا حدود ضد ابناء الشعب الفلسطيني من خلال تنفيذ عمليات اغتيالات عشوائية وترك الاغتيالات المنظمة للموساد ومسئولي الأمن. الاتجاه الآخر: تسهيل عمليات الاعتداء على حرمة المقدسات الدينية في القدس الشريف بإنتهاج أساليب مستفزة لمشاعر المسلمين والمسيحيين. إن كلا من الإتجاهين يشكلان أمام أي مراقب للأحداث حالة الاحتقان الحالية في المنطقة ويترجمان في وضوح شديد طبيعة سياسات حكومة شارون المعادية للفلسطينيين والعرب والرافضة لأي تسوية سلمية في المستقبل. ومما لاشك فيه أن تنفيذ عمليات إرهابية ضد الفلسطينيين بإيدي قطعان المستوطنين اليهود تأتي في واقع الأمر مكملة لسياسة إرهاب الدولة التي يمارسها شارون ضد الشعب الفلسطيني منذ أن تولى السلطة، وأسفرت حسب آخر محصلة عن استشهاد أكثر من (737) فلسطينيا وجرح (12ألفا) أخرين وبلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة في المتوسط 51% من الناتج المحلي الفلسطيني الإجمالي ويقدر إجمالي الخسائر في الدخل المتاح بنحو (907 ملايين و300 ألف دولار). فضلا عن تدمير الممتلكات العامة والخاصة في غزة والضفة الغربية بشكل سافر. وفي اعتقادي أن الشعب الفلسطيني قد وطد نفسه على المواجهة اليومية مع قوات الإحتلال والمستوطنين اليهود منذ إندلاع شرارة إنتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000 في أعقاب تدنيس شارون للحرم القدسي الشريف، ورغم الموقف الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني فإننا نرى أن الإتجاه الثاني في التصعيد (الاعتداء على حرمة المقدسات الدينية) من قبل جماعات يهودية متطرفة هو الأمر الأخطر حقا لأننا نصبح أمام قوم (مهاويس) يلعبون بالنيران التي إذا إنتشرت السنتها واتسع نطاقها فهذه المرة سيكون شارون ومن معه أول المحترقين بها!! ومصدر الخطورة في تقديري أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بالشعب الفلسطيني بل بات يمس مشاعر ومقدسات المسلمين في العالم كافة حيث تتعرض لإنتهاك صارخ، والسؤال: ماذا يريد شارون بهذا التوجه؟! أصبح من الثابت أن إرييل شارون يريد أن يحول المواجهة مع الفلسطينيين إلى (حرب مقدسة) لأنه ليس من الطبيعي أن يقف العرب والمسلمون مكتوفي الايدي أمام تدنيس اليهود لمقدساتهم، لأن إقامة ما يسمى بنصب الهيكل المزعوم في باحة حائط البراق الذي يمثل قدسية خاصة عند المسلمين يرمز في الواقع إلى ان ثمة هدفا يتحرك اليهود من أجله منذ أن فكروا في اغتصاب فلسطين في القرن التاسع عشر وهو (هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم!). إن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين له رب يحميه ولكن ما يحدث له من اعتداءات تلو الاعتداءات هو كي يخاطب الله سبحانه وتعالى فينا نحن المسلمين العزة والنخوة ولكي يستنفر فينا مشاعر الرفض لما يحدث لقدسنا وأقصانا. وهكذا يصبح التحرك العربي والإسلامي في هذه اللحظات الخطيرة أمرا يتطلب منا أن نسارع إلى إتخاذ قرارات حاسمه وجادة، تتجاوز حدود بيانات الشجب والإدانة إلى إتخاذ مواقف فاعلة تردع إسرائيل وتلقن شارون وأمثاله درسا في عدم اللعب بالنار وفي مخاطر إنتهاك الحرمات الدينية. ـ اعلامي مصري