سياسة «قتل» الفلسطيني الذي يحمل سلاحا لتطهير وطنه من مستعمر من وجهة نظر السيد ديك تشيني نائب رئيس اكبر واقوى شرطي في العالم مبررة، بهذا لا تكون امريكا قد كشفت قناعها الذي يستر سياساتها في المنطقة، لان القناع الذي تتداولنا به طيلة الزمن الطويل العريض هو وجهها الحقيقي تماما، ومن يظن عكس ذلك يكون تفاؤله فجا بالتأكيد، لانه من وجهة نظر امريكا المسألة واضحة وما على العاطفيين عندنا الا ان يزيحوا الغشاوة عن اعينهم، حماس وبقية المنظمات والجماعات التي تحمل سلاح الجهاد هي زمر ارهاب تعيث في الارض فسادا وليس لها مهمة في الحياة ولا هدف سوى قتل الابرياء من الشعب السامي، وحماس وأي تجمع عربي صغير او كبير يريد تطهير المسجد الاقصى من دنس الاعداء والكفار، وانتزاع الحقوق المغتصبة، هي تنظيمات من قطاع طرق ورعاع، كما وصفوا من قبل، يأكلون اللحم البشري ويحتسون دمه في طقوس مهيبة. هذه هي قناعة «واحد» مثل تشيني وقبله وغيره كثيرون، ومادام هم يقلبون الحقيقة ويصرون على قلبها بهذا الشكل، فانه من الطبيعي ان تطلب امريكا من شارون وعصابته ان تعمل على تعزيز سياسة الاغتيالات تحت شعار تطهير طريق السلام من قطاع الطرق. إذن هناك اختلاف كلي، وهناك اصرار على عدم اعتبار النضال نضالا، واعتبار الارض مغتصبة، واعتبار ان ما يحدث في الاراضي المحتلة هو شأن داخلي ومن حق شارون ان يقرر معالجة الأوضاع بالشكل الذي يريد. اذا كانت هذه هي قناعة الادارة الجديدة في امريكا، فمن اين لها ان تأخذ بصراخنا وهتافنا في هذه القربة المقطوعة اصلا. مطلوب من عرفات كي يعلن دولته، وصريح عاطفته تجاه الحكومة الاسرائيلية، وكي يكون شفافا، وانسانا، وقائدا قادرا على استلام زمام الامور، يحمل مسدسا على خاصرته يهش به الذباب فقط، كما تريد اسرائيل ويريد مجلس الشيوخ الامريكي الذي يغرق في قلب الصهيونية، ان يجلد ويحرق ويسجن ويقتل كل من ينطق لسانه بالجهاد، ومطلوب من عرفات ان يسلم كشوفا بالاسماء، وكشوفا بالصور للاحياء منهم والاموات، لمواليدهم وللذين سيولدون من صلبهم، من اجل تعزيز صورته النضالية في عيونهم. لهذا يبرر تشيني قتل اهل الجهاد، وهو لا يساعد بذلك في كشف قناع امريكا او ينزعه نزعا، كما نشتهي ونريد، ولكنه يقول حقيقة القناعة التي يتمثلها كل امريكي روى له الاعلام الصهيوني قصتنا في الشرق الاوسط. ايهما يأتي قبل.. استجداء البيت الابيض لانقاذنا من اسنان شارون؟ ام اقناعه بأن جهادنا حق مشروع؟ وفي حالة الثانية، كيف سيكون الاقناع؟ ألا نحتاج نحن لنزع اقنعتنا ايضا؟ halyan@albayan.co.ae