تهون مصائب الناس كثيراً، عندما يطلعون على مصائب غيرهم، خاصة اذا كانت مصائب الاخرين في اعز ما يملكون، فلذات اكبادهم، ومستقبل حياتهم، اطفالهم اذا مسهم المرض او حاصرهم الالم ولا سبيل لعلاجهم بسبب قلة الامكانات وظروف الحياة الصعبة. لقد هزتني حكاية ذلك الرجل، الذي انسابت الدموع من عينيه وما اصعب دموع الرجال حين تسيل، هو رجل تربوي امتهن مهنة التعليم وأسهم في تخريج اجيال طوال 22 عاماً قضاها يعمل على هذه الارض الطيبة.. لم تكن آلام طفلته التي لم تكمل عامها التاسع وتعاني من الفشل الكلوي وتضخم في الكبد وفقر في الدم.. هي وحدها التي قلبت حياته رأساً على عقب، بل تلك الحيرة التي تملكته في تدبير مبالغ علاجها وروشتة الادوية التي تكلفه شهرياً ثلاثة الاف وخمسمئة درهم بينما يتقاضى راتباً لا يتجاوز الخمسة الاف درهم. والرجل تضاعفت مأساته وزادت آلامه بسبب كبر حجم فاتورة شراء الادوية من الصيدليات، وليت مشكلة الرجل تتمثل في علاج ابنة التاسعة فحسب، بل ان ثلاثة من ابنائه يتلقون دراستهم في الجامعات بالداخل والخارج وفاتورة تعليمهم تكلفه سنوياً 65 ألف درهم. وثالثة الاثافي كما يقولون او الضربة القاصمة التي تلقاها هذا المسكين بعد توقف علاج ابنته المجاني في المستشفى هي اضطراره لايفادها للعلاج في الخارج بمراكز عالمية متخصصة فمن اين له المال وهو يعاني سوء الحال وتكلفة العلاج تصل الى 450 الف درهم. صمت الرجل برهة وقال لي: بربك ماذا افعل؟ فالابواب موصدة في وجهي والمشاكل تحاصرني من كل جانب، وطفلتي تتلوى ألماً، واخوتها اعلنوا انهم سوف يتوقفون عن التعليم حتى يساعدوني على تدبير المال لعلاج اختهم! وانا لا ادري ماذا افعل؟ قلت له: لا تقنط من رحمة الله، فالخيرون كثيرون وامة الاسلام لا تزال بألف خير، وهذه الارض الطيبة قيادة وشعباً لا يدخر أهلها جهداً ولا مالاً من اجل اطعام جائع او شفاء مريض او كساء عار ولكن ما تشاءون الا ان يشاء الله.. والله اعلم بالحال حتى بدون سؤال.. وطفلتك ستجد العلاج وارادة الله سوف تسبغ عليها الشفاء وتعافيها من كل داء. حقاً انها مأساة طفلة، ومشكلة رجل، فالطفلة صابرة وراضية بقضاء الله.. والرجل لم تلن له قناة ولم ينكسر له خاطر او يحوطه اليأس، ترى كم من المتألمين الصابرين واولئك المحتاجين؟ وطالما اننا في مجتمع مسلم يعرف قيمة التكافل ومعنى التراحم فإن مشكلة هذا الرجل وغيره سوف تجد الحل والحسم. ومأساة تلك الطفلة مصيرها الى زوال. ولكن السؤال المهم الذي قفز الى ذهني.. الا تستحق هذه الحالة الانسانية العلاج العاجل، وهذا الرجل الا يستحق ان تمتد اليه الايادي لتساعده وتهون عليه مشكلته؟ اعتقد ان ذوي القلوب الرحيمة سوف يفعلون من اجله ما يخفف عنه آلامه ويؤدي لشفاء ابنته. «ان الله لا يضيع اجر من احسن عملاً». اخر نقطة من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن نظر في العواقب نجا، ومن اطاع هواه ضل، ومن لا يحلم ندم، ومن صبر غنم، ومن خاف رحم، ومن اعتبر ابصر، ومن ابصر فهم، ومن فهم علم. E-mail: Abuswar@albayan.co.ae