تتواصل الاعتداءات الصهيونية في أبشع صورها ضد الشعب الفلسطيني في حرب أقرب لحروب العصابات الاجرامية، التي يحترفها الصهاينة منذ تدنيسهم أرض فلسطين، وتبلغ تلك الجرائم ذروتها في عمليات اغتيال واختطاف وقصف عشوائي للمدنيين واحراق للمزروعات وتدمير للبنى التحتية، في وقت يكتفي البعض بالصمت، أو اطلاق بيانات تنديد واستنكار لا تجدي، ولا ترد جانب المعتدي، بل تزيد شهوة الارهابي ارييل شارون للقتل والتدمير. والأسوأ، دولياً، هو الانحياز الأعمى من جانب الإدارة الأمريكية لاسرائيل، بشكل سافر أحياناً ومراوغ في أحيان أخرى يعجز عن ستر عورة التأييد الأمريكي للإرهاب الصهيوني، الذي يتبدى في أبشع صوره على يد شارون الملاحق دولياً كمجرم حرب. وتظن الادارة الأمريكية ـ وكل ظنها إثم بحق البشرية ـ أن توزيع الأدوار بين أفرادها سيوفر لها خداع الرأي العام العربي، وتضلله بعبارات كذوبة مطاطة. ففي الوقت الذي يتجاهل الرئيس الأمريكي جورج بوش ادانة مجزرة نابلس التي نفذت على طريقة «المافيا» وجسدت «ارهاب الدولة» الذي يتقنه شارون، نجد وزير خارجيته كولن باول ينتقد في عبارات خجولة معتبراً المجزرة مجرد عنف مبالغ فيه، ويعود نائب الرئيس ديك تشيني لاعطاء الضوء الأخضر لشارون مؤكداً أن المجزرة مبررة. والأسوأ، عربياً، اننا ما زلنا غارقين حتى النخاع في وهم السلام الأمريكي والراعي الأمريكي ونطلق المناشدات، ونتناسى ان الاذان الأمريكية لا تصغي إلا للنداءات العبرية حتى لو كانت همساً، أما العويل والصراخ العربي فهو غير مسموع. وليس خاف على كل مراقب محايد، أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم من عدوان وحشي أشد فتكاً من كل الحروب النظامية التي خاضتها الأمة العربية منذ نكبة 1948، ويستهدف بما لا يقبل الشك اجتثاثه من أرضه، والقضاء على أمل قيام دولته المستقلة، والمصادرة على عودة اللاجئين، ومن يستذكر تصريحات شارون يتأكد من مخططه الإجرامي، حيث يرى أن حرب 48 لم تنته، أما بعضنا فما زال يقنع نفسه بالباطل ان السلام مع الصهاينة ممكن، ويبالغ في احترام التعهدات لمن يدمنون النكث بكل الوعود.