لا نتمنى ان تتفاقم ازمة تصدير اللحوم من مصانع الدولة الى السعودية والكويت لتصل حد المعاملة بالمثل كما نسمع ونقرأ هذه الايام، بعد ان زار وفد سعودي بعض المصانع في عدد من الامارات وكتب تقريرا تضمن ملاحظات عن بعض من هذه المصانع. لا نتمنى ان يصل التفاقم الى قائمة اجراءات تعيق التفاهم والتعاون رغم تواصل التأكيدات من الجهات المسئولة عن التصدير بالدولة على سلامة ما ينتج وما يصدر، لكن سواء كان هذا او ذاك فإنه يفترض اننا اكثر تعاونا في هذا الجانب ولا يتوجب ان تتفاقم المسألة لتصبح أزمة سوق وأزمة «معاندات» بين رجاله. زوال اسباب الازمة هو الاهم وحصر الاسباب مهمة لجنة مشتركة يفترض ان تشكل من الجانبين، ففي النهاية المصلحة للجميع وازاحة التباسات وتجاوز سلبيات ووضع نقاط على حروف الصحيح والسليم من الامر هو المنطق الذي يجب ان يسير العملية. واذا كانت هناك بالفعل ملاحظات حول بعض المصانع المصدرة للحوم عندنا فهي تهمنا بالدرجة الاولى فنحن ايضا نستهلك انتاجها، ومثلما نريد لانفسنا من سلامة وطمأنينة نريدهما لاشقائنا، واذا ما كانت هناك التباسات في الانطباع الذي خرج به الوفد الزائر حول حالة بعض المصانع عندنا وعلى اثره تم اعتماد قرار منع تداول منتجاتنا في الاسواق السعودية، فإنه ينبغي توضيح كل تلك الالتباسات، ففي النهاية لدينا جهات مراقبة حريصة كل الحرص على سلامة المستهلك، والعديد من مصانعنا تتمتع بمواصفات عالمية وخاضعة على الدوام للتفتيش والرقابة الصحية، ولا مجال للتشكيك فيها أو إثارة اللبس حولها. انه من الضروري ان تتوضح مسألة هذه الالتباسات بهدوء تام، والا من اين يأتي التعاون في معناه العام والتعاون في معناه التجاري؟ تصعيد المسألة الى حد رفع شعارات « المثل بالمثل» لا ينفع ولا يجدي، والتصعيد بالاكتفاء بقرار المنع دون الجلوس والتحدث بهدوء تام حول الملاحظات امر واجب، ففي النهاية هناك عامل مشترك هو المستهلك الذي يتوجب ان يضعه الطرفان على قائمة الاولوية. halyan@albayan.co.ae