كيف يمكن تصور تصاعد المشهد الدامي في الاراضي المحتلة؟ سؤال يصعق الزعيق العربي «البارد» واستنكارات اصواته التي تأتي على شكل من يؤنب كلبا قضم لحم قطة! المشهد يتفجر بالوعيد والتهديد، وتفجر الدم في شرايين مئات الالاف من الفلسطينيين ومن العرب الذين ما زالت النخوة تحيي ارواحهم يغلي ويؤجج الطوفان، والانتقام صار مطلبا في ساحات المذابح، وفي المقابل يصر السفاحون على مواصلة التصفيات الجماعية والفردية، التصفيات التي لا تعرف كهلا ولا طفلا ولا امرأة. انباء الامس، ومشهد الامس هكذا يقرأ بالتمام بين الطرفين، وفي مقابلهما تثرثر العواصم العربية وغير العربية بالتصريحات المعادة والمكرورة في مذبحة او غير مذبحة، تراجيديا المأساة الفلسطينية تحت آلة القمع للظالمين تصعد الى قمة ذروتها، فماذا لو وصلت الى مشهدها الاخير وصار الدم هو الفضاء الذي سيملأ عيوننا نحن العرب وعيون العالم المتبجح بشعار الانسانيات والحريات وحقوقها. لا يعرف ما الذي سيأتي به صباح الغد ان تغلبت صور المذابح على صور المشاورات ورنين الهواتف الحمراء في القصور في الساعات الاول من الفجر والاجتماعات الطارئة العاجلة «ببجامات النوم»..هل يقع الذي لا يمكن ان تستوعبه عقولنا؟ ان الذي نتوقعه ان يقع ويحدث صار حادثا خبرناه وتعودناه حسب نظرية الالغاء بالتعود؟ الان كل العواصم تصرخ «بالجمل» ذاتها، العربية وغير العربية، والسفاحون يصرخون بالجمل ذاتها، ودم الانتقام يغلي في العروق والجماجم، المشهد يفور بالالم، والمشهد المقابل يفور بالثرثرات. هل يطرأ الجديد الذي نتوقع؟ سؤال مكفوء على نفسه ومن يتبناه ابله «مثلي» ومثل كل البسطاء الذين تشرق حناجرهم وتغص صدورهم بزبد الفجيعة، سؤال يتبناه احدنا، أي احد منا فطمته امه على حليب الوطن الحر والكرامة التي لا تنتزع الا بنزع الروح. نخشى ان نفيق كما افقنا بعد ضربات موجعة هزمتنا لسنوات على مذبحة كبرى لهذا الشعب الذي يتعذب ويتعلم اطفاله معنى الشهادة قبل الكتابة بالطبشور، نخشى ان يسجل التاريخ غفوتنا التي افقدتنا صوابنا فخسرنا كثيرا لنخسر اكثر فيما بعد.. انهم في مصيدة هناك والسفاح المخمور بالبطش لا يعرف دينا ولا دنيا، أنتركهم هكذا..؟ هل هو انتظار حكيم؟ وعقل اكثر حنكة وعاطفة جلدة تعرف كيف تحكم الامور؟ ام نحن البسطاء الذين لا نعي ان غفلتنا «تكتيك» سياسي يفوق عقولنا البلهاء! من يستطيع توقع الايام المقبلة؟ جواب سهل جدا ومعاد كثيرا، وجواب في علم الغيب ان جر الغليان الجحيم الى الارض. halyan@albayan.co.ae