اليوم هو الثاني من أغسطس الذي يصادف يوم الخميس للمرة الأولى بعد عشر سنوات حسب التقويم الفلكي والقومي.. الذي يعد من أخطر وأشد المنعطفات في تاريخنا، لا يتمنى أحد تكراره، فجميعنا يذكر الثاني من أغسطس من عام 1990 يوم ان اجتاحت قوات صدام دولة الكويت. وهنا اليوم لسنا بصدد ذكرى تلك الكارثة التي حلت بأمتنا، وإن كنا نتمنى من الأعماق زوال نتائجها وعودة الدم العربي إلى العروق العربية من جديد والتحام جرح طال غوره وزاد تلوثه فأصبح مرتعاً لكل أنواع الجراثيم والملوثات التي نالت كثيراً من الجسد العربي. نعم.. لا ننكر انها ذكرى أليمة، إنما تجاوزها أيضاً ليس بالمستحيل، خاصة مع تكرار المسئولين الكويتيين إمكانية المصالحة مع نظام يتفاهمون معه ويطمئنون إليه، وما أحوجنا يا جماعة إلى هذه المصالحة وهذا التفاهم والاطمئنان. فما تمر به أمتنا خطير للغاية في ظل سفك دماء أبناء فلسطين على أيدي الخاسئين من الصهاينة الجبابرة لعنهم الله. ولعلكم تابعتم ما جرى خلال 48 ساعة فقط وبعد تصفية 6 من أعضاء حركة فتح في شمال شرق مدينة نابلس، وجه المجرمون ضربة أليمة إلى قلب نابلس «الجريحة» فقتلوا ثمانية آخرين من بينهم طفلان بريئان وصحفيان زميلان.. في مجزرة دموية بشعة البشاعة كلها، اقشعرت لها الأبدان، واشمأزت لها النفوس. لن نتحدث عن تلك المجزرة التي لم تكن الأولى ولن تكون ـ بأي حال ـ الأخيرة، ولن نتحدث عن شارون، ولن نتطرق إلى اجرامه وسجله الملطخ بدماء العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص، ولن نأتي على ذكر صواريخ طائراته التي تقدم كل يوم على اغتيالات جماعية لا تفرق فيها بين كبير أو صغير. فكل ذلك معلوم ومعروف للجميع. ولكن دعونا نضمد جراحنا ونكفكف دموعنا ليس بالصبر والسلوان الذي نستلهمه لذوي الضحايا، ولكن بالثأر والرد السريع العاجل والموجع ضد كل من وما هو إسرائيلي و «العين بالعين.. والصهاينة أظلم». وليتيقن الفلسطينيون انهم وحدهم، وعلى هذا الأساس يواصلون مقاومتهم ويدافعون عن أنفسهم، بما أتاهم الله من قوة ولا ينتظرون الاغاثة من أحد، لأن الجميع في حالة سبات وبيات صيفي، وحيث اننا في أشهر الصيف، وهي أشهر الاجازات في معظم الدول العربية، لذا فليس هناك من يسمعهم، وإن سمع فإنه لن يهب لنجدتهم.. لأنه وببساطة شديدة لم نعد في زمن النخوة ونصرة الأخ لأخيه، وصلاح الدين والمعتصم قد توفيا ووري جثمانهما التراب منذ أزمان، ولم تحمل أرحام الأمهات خارج فلسطين من يحمل هنات أولئك الشجعان. ولكن حتى لا تسيئوا الظن كثيراً بأبناء عروبتكم فإنهم لا يقصرون في بعض الأحيان، فيلجأون إلى راعية الارهاب «أمريكا»، ويطلبون منها التدخل، فتتدخل بدورها قدر ما يملي عليها ضميرها، كما فعلت بالأمس، واعتبرت جريمة نابلس استفزازاً!! Email: fadheela@albayan.co.ae