نحن اليوم مدفوعون بقوة لأن نتفاءل بالرقم (13)، وبعيدا عن أسطورة التشاؤم والخيانة التي يمثلها هذا الرقم في الذهنية الغربية والكنسية بشكل عام، ذلك انه أخيراً وبعد 8 سنوات عجاف التقت (13) دولة عربية لاحياء (أسطورة) المقاطعة العربية لاسرائيل بعد ان كان آخر اجتماع لمكتب المقاطعة قد تم في العام 1993! ولو اننا كعرب نعي مسيرة التاريخ والأحداث جيدا، ولا نمر عليها كعادتنا مرور الكرام والبدو الرحل، لو أننا نوقد الذاكرة، نشعل جمر النفوس، ونعرف من نحن، ومن هو الآخر، من نحن وماذا نريد؟ من نحن ومن هو العدو؟، من نحن وماذا يراد بنا ولنا؟، من نحن وماذا نملك؟، من نحن وماذا سرق منا، وأخذ منا؟، لو اننا نستطيع لمرة واحدة ان نقف بصدق أمام انفسنا، وأجيالنا، وأمام التاريخ لنجيب بصدق لعلمنا بأننا نسير في التيه منذ قرون دون ان نشعر أو نحاول الخروج ولو لمرة واحدة! ولعلمنا بأننا أغرقنا وأغرقنا أنفسنا، وجللنا تاريخنا وحاضرنا بالخيانات والمؤامرات والانقسامات والضعف والاستلاب، فأعطينا كل الفرص لعدونا ليستأسد علينا، ويقوى ويتمكن، بينما نذهب نحن عميقاً في الأسطورة مستعذبين الحكاية بشكل مرضي جداً، وبدون أي ضرورة أو منطق! هل يعقل اننا بعد كل هذا الصراع والاستنزاف والحروب مع (اسرائيل) نصل إلى هذه النتيجة، ان لا يتفق العرب فيما إذا كانت (اسرائيل) عدوا يجب مقاطعته أم صديقاً يتوجب معاهدته ومسالمته؟ فهلا سألنا أنفسنا عن البراهين التي قدمتها هذه الـ «اسرائيل» على صداقتها، وعن ملايين الأدلة اليومية على عداوتها وقبحها وعجرفتها، ولا آدمية القائمين عليها والمساندين لها، والدافعين باتجاه السلام معها؟ هل وصل بنا الفصام الذهني والثقافي الحضاري إلى درجة اننا ما عدنا نميز بين العدو والصديق؟ يا جماعة علينا ان نفهم ان للتاريخ عارا لا يزول، فهل صار بعضنا عاشقاً لعار التاريخ لأجل عيون حفنة من الشذاذ واللصوص وأحفاد القردة والخنازير؟ هم الرجس والعار ووصمة الانسانية الكبرى، انهم الدمار والقتل والسرقة، هم قتلة الأنبياء والأطفال والنساء، والراقصون بمتعة في جنازات شهدائنا كل يوم، هم من سرق منا عمراً ضاع في الحروب والعداوة، وسجلنا في ذمتهم قوافل من الشباب والشهداء وسنوات من عمر البناء والتنمية، هم البشاعة، «هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله». 13 دولة عربية تجتمع في دمشق لاحياء المقاطعة ضد اسرائيل، فيا خجل البقية إذا كان ما زال منهم من يشعر بالخجل أمام شعوبه ودماء الشهداء! أين بقية الدول الـ (22) الأعضاء في الجامعة العربية أما زالت تنتظر إذن أمريكا؟ أم انها تراجع حسابات الأرباح والخسائر، أم انها ما زالت في شك من ان «اسرائيل» عدو حقيقي يجب مقاطعته؟ إذا كانت هناك أنظمة ما زالت في شك من أمر عداوة اسرائيل فإننا بسهولة فائقة نستطيع ان ندلها على الخرائط والشهود والأحداث في فلسطين حيث المخيمات والأسر وحقول المقابر والخراب والموت اليومي، وفي لبنان حيث حقول الألغام والاقتصاد المكسور بعد 20 سنة من الاحتلال وإلى العراق ومصر وسوريا وإلى.. وإلى.. قاطعوهم يرحمنا ويرحمكم الله، فإن في مقاطعتهم رحمة، وفي اتفاقكم كرامة. Aisha@albayan.co.ae