في حديث الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء مع الأستاذ مكرم محمد أحمد قال الدكتور عاطف: بعض الناس بالطبع متفائلون، وبعض الناس بالطبع متشائمون، وأظن أنني أفضل أن أكون من جانب المتفائلين، لأن المثل المصري الحكيم يقول.. من يتفاءل خيرا يمكن أن يناله، وتفاؤلي ينهض على أساس معرفة دقيقة بالواقع والحقائق والمؤشرات التي أتابعها بصورة يومية وليست مجرد اضغاث أحلام في الهواء، وما كنت أقوله قبل فترة، يقوله اليوم معظم الاقتصاديين بعد دراستهم لكل مؤشرات النشاط الاقتصادي، ويقوله صندوق النقد الدولي بعد مراجعة شاملة لكل أوجه النشاط المالي والاقتصادي، وسوف أظل على تفاؤلي من أن السوق سوف تتخلص تماما من مشكلة الركود في غضون فترة قصيرة قادمة خصوصا أننا نزمع ضخ 8 مليارات جنيه إئتمانا جديدا في المصارف، فضلا عن حزمة متكاملة من الإجراءات الاقتصادية التي تساعد على سرعة دوران عجلة الاقتصاد الوطني. أما عن الوعود فما زلت على التزامي بها، وعدت بتدبير 800 ألف فرصة عمل كل عام على الأقل لمعالجة البطالة. وفي الطريق الآن 180 ألف وظيفة جديدة تمثل الدفعة الأولى وأول الغيث قطرة. في الوقت نفسه صرح رئيس وزراء اليابان بعد فوزه في الإنتخابات الأخيرة ان الإجراءات التي سيقوم بتطبيقها لإصلاح الاقتصاد تحتاج إلى وقت.. وأنه لايعد بحلها في عام، وخلال عامين ولكن الإصلاح الاقتصادي للقضاء على مشكلة الركود الذي يطحن الاقتصاد الياباني لمدة عقد كامل يحتاج إلى وقت كاف قد يمتد إلى أكثر من ثلاث سنوات.. هذا هو كلام المسئول الياباني. وكلنا ندرك أن هناك فرقا كبيرا بين السوق المصرية والسوق اليابانية، السوق الأخيرة لديها القدرة على مواجهة الأزمة واحتمالها زمنا طويلا، أنه نفس الفرق بين العبد لله والمليونير المصري البريطاني محمد الفايد إذا ضربني الفلس ستظهر الخيبة على العبد لله في خلال أسبوع واحد.. بينما ستبدو آثار الفلس على محمد الفايد بعد عشرين عاما. ولا أدري لماذا ربطت بعد قراءة حديث السيد رئيس الوزراء مع الاستاذ مكرم محمد أحمد بين تفاؤل الدكتور عاطف عبيد وتفاؤل الكابتن محمود الجوهري بإعادة مباراة مصر والجزائر وفوز منتخب مصر بثلاثة أهداف نظيفة وحصول فريقنا على بطاقة التأهل عن المجموعة الأفريقية الثالثة للمونديال. ان تفاؤل الكابتن محمود الجوهري وتفاؤل الدكتور عاطف عبيد هو مجرد تفاؤل لا يستند على وقائع ثابتة على الأرض.. وإذا كان الدكتور عاطف عبيد يبدو في إجتماعاته الأقتصادية محاطا بثلاثة من مستشاريه هم الوزير حسن خضر والوزير مختار خطاب والوزير بطرس غالي ومن أين يأتي التفاؤل إذا كان هؤلاء المستشارون الثلاثة هم سبب الأزمة التي نعاني منها في الوقت الحاضر؟ وأخص بالذكر الدكتور بطرس غالي فهو المسئول عن اقتصاد مصر منذ فترة طويلة، بدءا بوزارة الدكتور عاطف صدقي مرورا بوزارة الدكتور كمال الجنزوري وصولا إلى وزارة الدكتور عاطف عبيد. وبالرغم من وجود الدكتور بطرس غالي على رأس وزارة الاقتصاد إلا أن الحالة الاقتصادية تسير من سيئ إلى أسوأ. وإذا كان رئيس الوزراء الياباني القوي والسوق اليابانية العفي في حاجة إلى ثلاث سنوات للخروج بالسوق من أزمته الحالية فهل التنبؤ بالخروج من أزمة السوق المصرية خلال أيام قليلة يعتبر تفاؤلا؟ أم هي أمنية عزيزة نسأل الله أن يحققها لنا بفضل نية الشيخ حسن خضر الطيبة، الذي نطلب من الله تعالي أن يوفقه في محصول القمح بتاع كندا الذي سنقوم نحن بإستيراده بالبلوشي، وبذلك نرفع عن كاهل الخزينة المصرية عبئا ثقيلا، ونوفر ثمنها لتشغيل نصف مليون شاب في محافظة طنطا شرط الحاقهم جميعا بالمركز الثقافي في عاصمة الغربية، وهكذا نضرب خمسين عصفورا بحجر واحد، نفتح الباب أمام تشغيل شباب الخريجين، ونوفر ملايين الدولارات بإستيراد قمح حسن خضر المزروع في أرض كندا، ونضمن رغيف خبز نظيف خال من السوس يا قصب، وخال من الدود يامش، كنت أرجو من الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء مصارحة الشعب بحقيقة أزمة الركود التي تطحن السوق المصرية وكنت أرجو مصارحة الناس بالمدة التي نحتاجها لحل الأزمة التي يشعر بها كل إنسان له علاقة بالسوق، حتى عم سيد بقال شارع رمضان بالجيزة، والذي يبيع سجائر فرط ويوزع قطع من الحلاوة الطحينية على كل مشتر ثلاثة سجاير مرة واحدة. أما تبسيط الأمور والتفاؤل على أساس أن من يتفاءل خيرا ينوله. وكنت أتمنى أن يدعو السيد الدكتور رئيس الوزراء الي عقد مؤتمر اقتصادي يحضره الدكتور عزيز صدقي والدكتور عبد العزيز حجازي والدكتور عاطف صدقي والدكتور إسماعيل صبري عبد الله والدكتور حازم الببلاوي وأمثالهم من كهنة الاقتصاد والمشهود لهم دوليا أما الاكتفاء بشهادة البنك الدولي، فاسمحولي أن أقول لكم بأن شهادة البنك الدولي مضروبة ومشكوك في أمرها.. لانني استمعت إلى شهادة اقتصادي آسيوي كبير في التلفزيون البريطاني منذ ايام، قال الرجل في شهادته أن الأزمة التي ضربت دول جنوب شرق آسيا لاتزال تنشب أظفارها في رقبة اقتصاد المنطقة، ولم ينج من أخطارها إلا دولة ماليزيا لأنها الوحيدة التي رفضت الخضوع لوصاية البنك الدولي ورفضت تنفيذ توصياته واستطاعت الخروج من الأزمة بفضل جهود علمائها وتوصيات أساتذة علماء الاقتصاد من ابنائها وعلى العموم.. الأزمة التي تعاني منها السوق المصرية ليست أزمة سيولة كما تقول الحكومة المصرية، ولكنها أزمة ركود، وأزمة الركود تحتاج إلى وقت للخروج منها ولو عرف الناس بحقيقة الازمة لصبروا وإنتظروا وربطوا الأحزمة على البطون أما الكلام الذي لايربط ولا يحل فهو أخطر من الأزمة نفسها!