من الثابت في مسيرة العصور الذهبية للإسلام ان المسلمين في احدى غزواتهم امتنع عليهم النصر على أعدائهم من المشركين، فعجبوا لذلك وأخذوا يلتفتون إلى أحوالهم وما يعيبهم وما منع النصر عنهم، فانتبهوا إلى انهم تركوا سنة كانوا عليها على عهد رسول الأمة عليه الصلاة وأفضل التسليم، ألا وهي سنة «السواك» التي شدد عليها رسول الأمة أيما تشديد حتى قال فيما معناه: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». فلما انتبه المسلمون في غزوتهم تلك علموا انهم قصروا في جنب الخالق، ولو يسيراً، فعادوا إلى سُنتِهم تلك، وأخذوا من فروع الشجر وأراك الأرض أعواداً يستاكون بها، فلما رآهم أعداؤهم على حالهم تلك خافوهم وظنوا انهم إنما يسنّون أسنانهم ليأكلوهم إذا ظفروا بهم في حربهم تلك، فولوا مدبرين على أعقابهم لا يلوون على شيء. ونحن بنظرة سريعة لو التفتنا نحو أنفسنا لوجدنا فينا تقصيراً ليس في السنن، بل في فرائض الإسلام، تقول اننا نستحق هذا الهوان. كثير من قنواتنا الإعلامية التي تَضج بمظاهر الرقص والاحتفالات البعيدة عما يجري حولنا، ماذا تقول لإسرائيل، إنها تقول بشجاعة وتبعث رسائل عدة إلى اسرائيل تقول فيها: الأولى نحن لا يهمنا ما تفعلون، إن هذا القتل والهدم والتشريد لا يحرك فينا ساكنا، ولا يهز فينا شعرة، ولا يؤرق لنا جفناً، ولا يقلق لنا بالاً أبداً أبداً، افعلوا ما شئتم فإنا صامدون. الثانية اننا سائرون على درب الحضارة الأمريكية والأوروبية، نلبس مثلهم، ونأكل مثلهم، شبابنا أصحاب صرعات وتقليعات مثلهم، ممثلاتنا مثلهم، أغلب مطربينا مثلهم، برامجنا نسخ كربونية مشوهة لبرامجهم، إننا معجبون بتلك السوداء الأمريكية «أوبرا» لذلك فإن أغلب برامجنا وحواراتنا على ذلك النمط الأمريكي، وعلى نمط ذلك البرنامج الذي أصبح صاحبه وهو يهودي أشهر من نار على علم. الثالثة كثير من شبابنا مثل شباب أوروبا مهووس ببرامج «التوب تن» يعشق مذيعات التوب تن اللواتي لا تعرف أنهن مسلمات عربيات، إلا إذا تحدثن، فإذا تحدثن فعلى الحياء السلام. الرابعة مسلسلاتنا التلفزيونية ما زالت غارقة في مشاكل الزواج والطلاق وحب الجامعات وقضايا النصب ومعلمي وكالات البلح، وكأن العالم العربي لا يعلم عن قضية فلسطين شيئًا، ولا يتحدث فيها أبداً، فإن المشاهد العربي لا يكاد يسمع عن فلسطين إلا في المسلسلات التي تحكي حقبة ثورة 1919 والثورة المصرية وثورة الفاتح وغيرها من الثورات. وإلى تلك الحقبة ولا ذكر لفلسطين في مسلسلاتنا العربية تماماً، كما ان تلك المسلسلات لا تسمع فيها حواراً عن أهمية الصلاة والالتزام بالدين والإسلام، وكأنها لا تخاطب مسلمين عربا مساجدهم تؤذن صباح مساء. الخامسة برامجنا للأطفال أكثرها يستخف بعقول الأطفال ويعاملهم كأطفال سخفاء لا يقدم لهم أكثر من السخافات التي يُقدمها للكبار، ولعباً سخيفة عفا عليها الزمن، كلعبة الكراسي ولعبة استخراج العملات النقدية من الطحين ولعبة أكل التفاحة المعلقة بخيط بدون استخدام الأيدي وباقي البرنامج رقص على نغمات الأغاني الهابطة من أمثال «ناري نارين» و «كمنننا». السادسة البرامج الحوارية السياسية صراخ وصراع وحوارات كحوارات الديكة، خاصة إذا كان المتحاوران من تلك البلاد التي طمست لهجاتها العربية «الفرانكفونية» في أول البرنامج تحريش كتحريش الثيران يقوم به المقدم، وفي وسط البرنامج تناطح وتهاتر ونقر كنقر الديكة. وفي الختام لا شيء إلا المهاترات التي لا طائل من ورائها. «مسافر» مسافرٌ أنتَ بالغيماتِ تَعْتَمِرُ على جناحِكَ يزهو شِعرُك النضِرُ لك السماءُ التي لا تنتهي ألقاً ولا يُحد مَداها في المدى النظَرُ مسافرٌ مِلءَ آفاقِ الدُنا وتراً منه استقى منذُ بَدء الآهةِ الوَتَرُ مسافرٌ شاقَهُ لحنٌ تُرَنمُهُ ورقاءُ قد شَفها من وجْدِها السفَر مسافرٌ أغمض الجفنَ الذي سكَنتْ رؤاهُ غيداءُ يجلوها له السهَرُ وهذه الأمةُ الموجوعُ عاشقُها كأنه في هواها بات يَنْتَحِرُ يذوبُ فيها احتراقاً كلما نَهَبَتْ منها يُد الزيفِ أمجاداً ويستعِرُ مُلوعٌ في هواها وهي لاهيةٌ في كُل يومٍ له من لهوِها خَبَرُ ويحملُ الآهَ في جنبيهِ محترقاً يُمِضهُ زيفُ من باعوا ومن بطُرُوا ـــــــــــــــــ يا شاعراً لاذ بالتوحيد يلبسُه رداءَ مجدٍ وبالإيمان يَتّزِرُ يا فارسَ الحرف ما عاد الذي عهدت أحلامك الخُضْرُ ما عادت لنا السرُرُ ولو ملكنا رغيفَ الخُبْزِ نزرعُهُ سنابلا ما أهانونا ولا قدروا ولو ملكنا سلاحَ الحرب نملُؤهُ رصاصَ حقٍ لما سادوا ولا انتصروا لَمَا تَحكم في أحلامنا همجٌ ولا تلاعب في أعراضنا تَتَرُ