مخطط الاغتيالات المنظم والمبرمج والمهندس الذي تنفذه فرق الجيش الاسرائيلي في اماكن مختارة في المدن الفلسطينية اعلنه شارون منذ اكثر من ثلاثة اشهر ووقتها اعتبرت المقولات مجرد تهديدات قابلتها تصريحات عربية لاهثة ومقتضبة ومتغافلة الفداحة التي يمكن ان تحول الفأر الى ناهش خطر يقرض الاخضر واليابس، والمخطط نفسه حذرت منه السلطة الفلسطينية مرارا وتكرارا، وما زالت الى الان آليات تنفيذ مخطط التصفية وانتقاء الاجساد بالشوكة والسكين تمضي في التحقق. فالتصفيات تتوالى وما حدث بالامس وقبله والان وبعد ساعات كشف في تصريحات ومؤتمرات اعلامية ومهدت لها كل القناعات الدولية ومنظر الدم وقطع لحم الشهداء على شاشات التلفزيون بقدر ما تقتلع احشاءك غضبا وحزنا هي في منظور مشروع تينيت وعريضة ميتشيل والعرب تصفية حسابات بين جيش وجماعة مارقة، وليس كما نحسب نحن ونعد من انه تصفية وتركيع لشعب عربي محاصر بكل البلادة العربية الرسمية. ما يعتريك الان وانت تمتص تأثير صور المنازل المتهدمة على رؤوس الاطفال الابرياء والنساء والرجال الشرفاء والدم الذي امتصه ركام الحطام ولفض انهاره الباقية هو ذاته الشعور الذي يعتريك في مقابل البرود العربي الذي يواجه مخطط سفاح كشارون وبيريز وعصبة من هم في معية من يمدون الايادي منادين بالهدوء والحوار واجواء الطاولات المبردة بمكيفات الهواء المركزية الامريكية. شعور يقتلع نصفك منك ويجعلك اثنين كل واحد فيك عدو الاخر، وتتوالى عليك صفعات الاسئلة وصفعات التصريحات الباردة وصفعات رجل مارق يعتبرك جرثومة مقبولة للسفح والقتل. شعور يجعلك تتراخى في ظل الموت المجاني البارد، ويقلب منطق الارادة المسلوبة رأسا على عقب ويجعلك تقول لا امل في فعل عربي يعيد اليك رجولتك في هذا الزمن الذي تعيشه بجوار افاقين يلهثون وراء بيع قضاياك ودينك ومبادئك وشعاراتك في اسواق المهادنات القاتلة. تنظر، تحملق في دم الطفل الشهيد والام الشهيدة والرجل الصادق الشهيد والفراغ وتسمع على الجانب الاخر احد الذين باعوا للتو عقلك وهويتك ينادي فيك النخوة والكرامة العربية ووحدة الصف العربي، والسوق العربية المشتركة، والتعرفة الجمركية الموحدة، والتطوع من اجل مواجهة الغزو، أي غزو، مهما بلغت درجة تفاهته. وتسأل من يلعب بآخر عصب تبقى لك في هذه الجمجمة ولا احد يجيب! مشهد الدم وهدر الكرامات كمشهد اعلان صابون وساقطة تتلوى من اجل ان تشتري بقاياك المباعة اصلا!! ليفعل شارون ما يريد وينتقيهم واحدا واحدا وطفلا طفلا. halyan@albayan.co.ae