دفعتني درجات الحرارة التي حلقت عاليا في الايام الاخيرة وخاصة خلال عطلة نهاية الاسبوع الى ان اقطع تذكرة مجانية في رحلة قصيرة الى عالم الخيال أو بالأحرى عالم «شبه الواقع»، بعد ان اقترب عالما الواقع والخيال كثيرا وذابت المساحات بينهما في ظل ما نسمع عنه يوما بعد يوم من اختراعات كنا نظنها حتى وقت قريب ضرباً من الحلم فإذا بها تلقى بين ايدينا من كل حدب وصوب. في عالم شبه الواقع تساءلت: لماذا لا تكون كل الشوارع والطرق مسقوفة ومكيفة لتحمينا من اشعة الشمس اللاذعة؟ لماذا لا نجلب كل ما اعتدنا على الاستمتاع به شتاء الى داخل صوبة ضخمة مكيفة الهواء؟ لم لا ونحن نرى مدنا مصغرة للتسوق يستمتع فيها الآلاف دون اي عناء وفي جو منعش، ألم نجلب قطعا من القارة القطبية لنصنع عالما من الثلج؟ ألسنا ننتظر اقامة منحدر للتزلج في قلب الصحراء؟ كان كل هذا حلماً وصار واقعاً نراه أو ننتظره على بعد ايام أو أشهر قليلة. اذن لماذا لا نزحزح الواقع قليلا ونقيم شاطئا مكيفاً نستمتع فيه بالبحر دون ان ننتظر ارخاء الليل سدوله لنهرب من اشعة الشمس. بينما أنا افكر في ذلك وقعت بين يدي صورة حملتها الصفحة الاخيرة لـ «البيان» منذ ايام، الصورة لخصت خبراً كان عنوانه «قبة المحيط». وقبة المحيط هذه هي شاطيء مغطى بالكامل. بمياهه ورماله واشجاره، هي قبة ضخمة تعلو شاطئا مقفلاً يرتاده الآلاف من مدينة ميازاكي اليابانية للاستمتاع بكل ما يتوقعون ان يجدوه على أفضل الشواطيء واجملها. فهناك المياه اللازوردية الصافية والاشجار الوارفة والرمال الناعمة. والرمال على هذا الشاطيء بالذات لها خاصية غريبة. فهي رمال لا تلتصق بالاجسام ليس نفورا من جانبها بل لانها معالجة في المختبرات اليابانية بطريقة ليست غريبة على اليابانيين. وعلاوة على هذا تتوفر كل وسائل الترفيه والراحة داخل هذا المجمع المغلق الذي تستقر درجة الحرارة فيه عند 30 درجة مئوية. كل هذا يجعلنا نتساءل: ألا يمكن ان تروق مثل هذه الفكرة للمستثمرين بدبي؟ ألا يضيف مثل هذا المشروع الى عوامل الجذب المتنوعة بامارة الذهب والمهرجانات والارقام القياسية؟ ان دبي بمقدورها ان تقيم قبة اكبر أو «ميجا دوم» تدخل بها موسوعة الارقام القياسية بعجيبة من عجائب العالم الحديث، ومثلما دخلت ميازاكي اليابانية الصغيرة جينيس بقبة المحيط، فان دبي أحق بأن تحتل مكاناً يليق بها من خلال «ميجا دوم» أو قبة الخليج تكون أكبر بكثير من قبة المحيط.