دعونا نتساءل حول مدى انتماء الاعلام العربي ـ تحديداً ـ لواقع جماهيره بكل همومها واهتماماتها ومشكلاتها، وحتى قضاياها المصيرية، وما أكثر تشابكها وتداعياتها. ويوم بعد يوم يزداد ما يسجله المشاهد العربي عن ذلك الغياب المستمر والمتكرر ولن نقول المتعمد عن متابعة الأمور ذات الصلة بحياتنا اجتماعياً وسياسياً، بل وما وصل إليه الحال من تجاهل يكاد يكون تاماً لأحداث ينتظرها المشاهد، فلا يجدها على الشاشات التي يفترض انها تحمل هويته، وعندها يلجأ ـ ومعه كل الحق ـ إلى متابعة قنوات أجنبية من المؤكد اختلاف توجهاتها حتى وهي تقدم بثاً مباشراً من موقع الحدث. فإعلامنا المرئي بما يضم من خبرات وامكانيات مادية كبيرة أتيحت للكثير منه إلا انه لم يستطع التحول إلى مسايرة ما يريده المشاهد، ما يعني أن هناك قصوراً في إدراك رغبات الناس. ولن أذهب بعيداً، لكني سأذكر ما حدث بالأمس القريب جداً وعلى وجه التحديد يوم الأحد الفائت، ففي حين كان شعبنا في فلسطين يواجه جموع الصهاينة في اعتدائهم الأخير على الحرم القدسي الشريف، كان الكثير من القنوات التلفزيونية في حالة استرخاء تام وتجاهل شبه كامل لما يحدث هناك، اللهم بعض المعلومات السطحية التي جاءت ضمن نشراتها الاخبارية، وعدا ذلك لا شيء.. لا شيء سوى كل ما يقهر ويزيد القلب ألماً، وفي الحلق غصة وحسرة. فيما أرادت محطات أخرى خلق نوع من التوازن بين الألم والأمل، وبين الحزن والفرح، فبثت ضمن نشراتها الاخبارية صوراً للشهداء ومشاهد للدماء الفلسطينية وهي تنهمر كالسيل، اتبعت تلك المشاهد ببرامج أقل ما يمكن القول عنها انها سطحية وتافهة وسخيفة، تظهر فيها مذيعات يمكن وصفهن بالأكثر ميوعة، والأثقل دماً بين طائفة المذيعات اللائي ابتلينا بهن، تقدم الواحدة منهن في برنامجها المطرب «المهضوم كتير» ولقاء مع أعضاء الفرقة «التي بتعقد كتير» لتزيدنا عقداً على ما نحن فيه من عقد وعلات. تتصرف هذه القنوات وكأن المشاهد العربي ليس أكثر من كائن همه في الحياة الأكل والشرب والمتعة، سيموت لو توقف عن مشاهدة هذه السخافات يوماً واحداً، أو قد يصيبه شلل إن لم يستمع إلى ما يسمى بأغاني «الفيديو كليب» عافانا الله شرها وشرورها. ولكننا ومن منطلق الانصاف وحتى لا يكون كلامنا تعميماً، فنشير إلى تميز بعض القنوات في بعض الأحيان، وتعظيم سلام نقدمه لتلفزيون أبوظبي الذي يستحق كل الاحترام والتقدير لاحترامه لعقلية المشاهد ومشاعره الوطنية والإنسانية. هذه القناة التي تزداد رسوخاً يوماً بعد يوم، لملامستها لحياة المشاهد ولاقترابها أكثر وأكثر لكل ما يهمه، وتواجدها دائماً في قلب الأحداث تنقل المشاهد من مشرق الأرض إلى مغربها في بث لا ينقصه الصدق والموضوعية والحياد في كثير من الأحيان. دعوة من الأعماق نوجهها لوسائل الإعلام المرئية في وطننا الكبير من الماء إلى الماء إلى الالتحام حول قضايانا في هذه المرحلة التي تعتبر هامة اليوم أكثر من الأمس وقبل الغد. Email: fadheela@albayan.co.ae