يدور الكثير من الحديث هذه الايام وفي الساحة الامريكية بالتحديد عن دور كل طرف من الاطراف الفلسطينية والاسرائيلية والامريكية في فشل وانهيار عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية، وقد نجحت اسرائيل وحلفاؤها على الاقل مرحليا في خلق اجواء امريكية تجمع على مسئولية الرئيس الفلسطيني في فشل مفاوضات كامب ديفيد التي رعاها الرئيس السابق بيل كلينتون في الصيف الماضي. لكن مؤخرا برزت عدة مقالات بأقلام شخصيات صحفية وسياسية امريكية شاركت في كامب ديفيد ولعبت دوراً مقرباً من الرئيس كلينتون، تنفي مسئولية عرفات الوحيدة في عملية الفشل وتؤكد بأن كلا من باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اضافة الى الرئيس كلينتون والفريق المحيط به يتحملون مسئولية كبيرة تجاه فشل تلك المفاوضات بمعنى اخر لم يكن الجانب الفلسطيني هو السبب الرئيسي في فشل المفاوضات، بل يشاركه في هذا كل من باراك والرئيس السابق كلينتون. ان مقال النيويورك تايمز المطول الذي صدر يوم الخميس 26 يوليو بقلم سونتاج والمقال الذي كتبه روبرت مالي الذي كان عضوا في فريق كامب ديفيد عن الجانب الامريكي وحسين اغا الذي عمل في شئون القضية الفلسطينية لسنوات طوال والذي نشر في صحيفة new york review of books اضاف بعدا جديدا على الجدل الجديد. ففي هذين المقالين المطولين وضح كم تتحمل بقية الاطراف المسئولية، الجانب الاسرائيلي في عدم تقديمه للفلسطينيين شيئا حقيقياً ابان كامب ديفيد والجانب الامريكي في استعجاله التوصل لاتفاق لا يلبي اساسيات المستقبل للفلسطينيين. بل وضح في كل مقال وبتفصيل مثير كيف ان مفاوضات كامب ديفيد لم يحضر لها كما يجب من الجانب الامريكي، وان الرئيس الفلسطيني لم يكن يريد حضورها وانه حضرها في اطار التزام واضح من الرئيس كلينتون بأنه لا يوجد امر ملزم له في هذه المفاوضات خاصة وان اسرائيل لم تقم قبل المفاوضات بالانسحاب من عدة قرى ومناطق كان يجب تسليمها للسلطة الفلسطينية، كما يصف المقالان كيف ان باراك رفض الحديث المباشر مع عرفات طوال ايام كامب ديفيد، وكيف ان معظم الاقتراحات التي قدمها الرئيس كلينتون لم تلق قبولا اسرائيليا. في كامب ديفيد كان هناك شعور فلسطيني بوجود فخ للالتفاف عليهم وفرض حل وفق الشروط الاسرائيلية للسلام، بل وضح ان الهدف من اللقاء كانا انقاذ باراك وحكومته ومساعدة الرئيس كلينتون على انهاء ادارته بانجاز السلام، دون اخذ اي من الاعتبارات والمخاوف والمطالب الفلسطينية والعربية بعين الاعتبار. بل كانت المفاجأة في كامب ديفيد: طرح سلام نهائي مقابل تنازل الفلسطينيين عن جميع مطالبهم تجاه اسرائيل بما فيها مطالبهم في القدس وحق العودة واراضي الضفة وغزة وعدد كبير من المسائل الامنية بما فيها الوجود الاسرائيلي في مواقع عسكرية وسط الضفة الغربية. في هذا الاطار الصورة التي تبرز الان من خلال هذه المقالات الجديدة تختلف كلية عن تلك الصورة التي كانت هي السائدة حول مسئولية الفلسطينيين في فشل السلام. من الواضح الان ان المسئولية الاسرائيلية والامريكية لم تكن اقل من الفلسطينية. ـ استاذ في قسم العلوم السياسية جامعة الكويت