لا يوجد في وطننا العربي الكبير ـ حماه الله ـ من لا يكره اسرائيل، ولكن أحداً لا يقولها صراحة أو علانية، وإذا قالها فإنه يُسمع على مستوى محدود من الناس، وهذا هو سر شهرة شعبان عبدالرحيم، أو المطرب المكوجي، وهذه الصفة ليست عيباً، فهو ليس نشالاً ولا لصا ولا دجالاً.. بل «مكوجي» يعمل في مهنة شريفة واستطاع ان يضع نفسه وسط هوجة المغنين بعبارة سحرية، قلبت الدنيا رأسا على عقب. ولم تمرر اسرائيل ما قاله شعبان هكذا هباء، بل اهتمت وانزعجت لأن هذه أول مرة تُعلن كراهيتها عربياً بلحن مغنى، ومعنى بسيط يستطيع ان يصل إلى أي أذن وفي أي مكان. وهذا هو سر نجاح عبدالرحيم بصرف النظر عن صوته أو ثقافته أو الأزياء التي يلبسها، ولكن نحن العرب عموماً نتفنن في السخرية من بعضنا، ونتفنن في تسفيه وتحقير الأشخاص لمجرد أن أشكالهم قد لا تعجبنا، أو ان ألحانهم أو اغنياتهم ليست على مستوى السمع إذا كان الأمر يخص مطرباً. منذ ان غنى هذا المطرب البسيط هذه الكلمات البسيطة السريعة، ولكنها عميقة التأثير في نفس الوقت لدرجة ان أبناء الأرض المحتلة استغلوها فرصة لاثارة غيظ الاسرائيليين داخل الأرض المحتلة. أقول انه منذ ان أخذت هذه الأغنية هذا الاهتمام وصحفيونا وكتابنا ومفكرونا وحتى مقدمي البرامج وغيرهم أخذوا على عاتقهم مهمة الدفاع عن اسرائيل ومحو كلمات هذه الأغنية بكل وسيلة، ولكن أهم من هذه الوسائل كانت السخرية من ذلك الذي غناها، وذلك من خلال اصطياده في أحاديث يقصد منها ان يجيب عنها بعفويته وتلقائيته وبأسلوبه البسيط كفلاح أو حتى كمكوجي لم ينل حظه من التعليم، ووقفوا عند ردوده، عندما قال أنا أعبر عن نفط الشعب العربي. وهو طبعاً يقصد نبض الشعب العربي واصطاده أحد الكتاب الكبار وظل يستهزئ برده ويسفه آراءه ويظهره بأنه مجرد رجل أمي يقول ما لا يفهم، ويصطاده صحفي آخر ليقول له في حديث اخر عن هتلر الذي نطقه شعبان «هترر» أو يسأله سؤال ماذا يعرف عن السامية فيرد عليه شعبان يعني إيه سامية أو انه كان يتمنى ان يعمل «تويتو» مع سعاد حسني، وهكذا، وكأنهم يراضون اسرائيل بإظهار ذلك الذي قال انه يكره اسرائيل على انه رجل لا يعرف حتى معاني الكلمات التي قالها وبالتالي أفقدوه قوة التأثير الذي كان ينبغي ان يساندوه فيه، وعلى رأي أحد الكتاب: لو كان هؤلاء الصحفيون وطنيين للقنوه كيفية الرد أو حتى كتبوه نيابة عنه حتى يظل تأثيره الذي أثارته أغنيته البسيطة العفوية موجوداً وحتى لا نصبح نحن وأمريكا والصهاينة عليه. نحن نصطاده في الكلمات تحت بند الاستظراف والمعلمة، من ناحية، واليهود والأمريكان من ناحية أخرى، حيث أجبروا شركة ماكدونالدز على سحب إعلانها الذي يقدمه شعبان عن طعمية تنتجها هذه الشركة. وهكذا دون ان نقصد أو قد يكون هناك من كان يقصد، حولنا شعبان الذي أعلن كرهه لاسرائيل إلى رجل يلبس قماش التنجيد على شكل بدل ويريد تعليق المكواة كنجفة في بيته، ويتحدث عن نبض الشعب فليفظه نفط، والفارق كبير، ولكن للرجل عذره فهو رفض ان يعيش حياة المشاهير ويلبس مثلهم ويسكن بالقرب منهم، فكان ان حاربه الجميع.. اليهود وأمريكانهم ونحن تولينا التنفيذ ونقل كلامه بكل بساطته وعفويته لنجعله مادة للتندر.. كل هذا حدث لأن أحدنا تجرأ وقال أنا أكره اسرائيل.. والآن أريد ان أعرف كم واحداً منا نحن العرب يحب اسرائيل.. (لا أحد).. إذن ارفعوا أيديكم واقلامكم عن هذا المغني البسيط.