إلى أهلنا في فلسطين.. اعذرونا بعد ان خذلناكم وتركناكم وحدكم تقاسون صلف وعنف مواجهة قطعان العدو بما يملك من أسلحة قمع وتعذيب، فكانت صدوركم دروعاً تصد هراوات ثقيلة ورصاصات قناصة وقنابل أبناء صهيون قاتلهم الله. اعذرونا.. ومعكم كل الحق ان لم تفعلوا، لتخلفنا عن ركب الدفاع عن مقدساتنا بعد ان استسلمنا للكسل داخل مكاتبنا ومنازلنا الناعمة، وتركنا لكم وحدكم، شيوخاً وشباناً وأطفالاً، ونساء مهمة الدفاع عن مقدساتنا. نعتذر لكم وإن كنا في نفس الوقت نحسدكم على شجاعة تتحلون بها، وعزيمة نتمنى ان يكون لدينا مثلها، وقوة إرادة نتطلع إليها، وأنتم تمسكون بأخطر أسلحتكم التي تحولت إلى حجارة من سجيل تقذفون بها عدو الله وعدوكم. نعتذر لكم بعد ان أضفتم إلى قائمة أسلحتكم سلاحاً جديداً لم نكتشف فاعليته إلا بالأمس فقط، حينما رأيناه بأيديكم فتاكاً مخيفاً مرعباً، أدخل الرهبة في قلوب أعدائكم وأعدائنا، فأشعرتمونا بأن قلة الحيلة لدينا جعلتنا ننسى أو نتناسى أن أسلحة الجهاد أقوى من كل الترسانات طالما ان الرغبة في النضال قائمة ومشتعلة ونابضة. اعذرونا.. بعد ان نجحتم في افشال مخطط شياطين «جبل الهيكل» في محاولتهم تدنيس الحرم القدسي بأقدامهم القذرة ونفوسهم العنصرية المتعفنة. لقد تابعناكم لحظة بلحظة وشاهدنا جهودكم التي كانت سبباً في انهيار ما عزم عليه الصهاينة الأشرار، وقد أدركنا عقب البث المباشر على شاشات فضائياتنا ان دماءكم العربية الحارة لم تعرف الخدر الذي ينساب إلينا نحن القاعدين هنا وهناك نتابع في شجن وحركتنا مغلولة تجاه رد الفعل المنشود. اعذرونا ان خذلناكم.. لكن لا تؤاخذونا على قلة حيلتنا لأننا لسنا وحدنا، فالسياسيون عندنا ينتهجون سياسة الكلام الذي يردده بعدهم الإعلام وبعدها يذهب الكل ليهجع أو ينام!! سامحونا بعد أن طال بنا الزمان في ضبط النفس لدرجة استمرار الصفعات والنكسات بينما نتحلى بالصمت المطبق الذي خرجنا منه شعرنا بالاختناق. سامحونا إذا لم نستطع ان نجاريكم وأنتم تدافعون عن الأقصى الشريف وترفضون واقع الاحتلال المرير وترهبون اعداء الله وأعداءنا، وتواجهون الموت أو الاعتقال في كل ساعات الحياة، بينما نحن قانعون بالمرارة واليأس وطول الانتظار دون أمل. لقد كنتم بحجارتكم وما تنتعلونه في أقدامكم من نعال أو أحذية تواجهون القناصة اليهود الذين اعتلوا أسطح المنازل المطلة على الحرم، وكنتم بالكوفية تحتمون من القنابل المسيلة للدموع، في أروع ملحمة تفيض بحب القدس الذي يملأ القلوب، بينما كانت الصدور المكشوفة تتلقى الأعيرة المطاطية والرصاص الحي دون خوف أو تردد. لقد لقنتم يا أبناء فلسطين كل الواهمين والموهومين من أبناء عروبتكم دروساً عظيمة لو استوعبوها بشكل حقيقي لأعادوا النظر في جدوى التطبيع مع العدو، أو الاعتقاد بإمكانية الصداقة معه، وليت قومي يعلمون ويدركون قبل فوات الأوان وحدوث المزيد من الندم!! فمن جُبل على القتل والغدر والخيانة والنكوث بالعهد لا يحيد عن هذا الدرب لأنه لا يجيد غيره. بالمواجهة الشجاعة والنفس المؤمنة بالتضحية والفداء سجلتم أيها الأحبة من مناضلي فلسطين الغالية أروع أمثلة الكفاح ضد أعداء الله والدين والأمة، ومن أجلكم نطلق دوعتنا هنا لوقفة عربية إسلامية عاجلة، تتحرك وفق قرار حاسم يتخذه الجميع لوقف غدر الذئاب ومكر الثعالب من أبناء صهيون بعد ان طال احتلالهم واغتصابهم لقدسنا الشريف. ولعل ما ندعو إليه هو وسيلتنا الأخيرة كي تتقبلوا منا مراسم هذا الاعتذار، فهل من مجيب. Email: fadheela@albayan.co.ae