من المفارقات المضحكة والمبكية في آن، انه في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة التنصل من كافة الاتفاقيات التي وقعتها للحد من الأسلحة النووية المدمرة، بهدف اطلاق العنان لبرنامج الدرع الصاروخية، بحجة أنه يحميها من أي تهديد مستقبلي من جانب دول تتدعي أنها «مارقة»، تستكثر على الدول الأخرى ان تدافع عن نفسها أو تحمي أرضها أو تحافظ على سيادتها، بل وبتبجح اكثر تهددها برد انتقامي. ولنا في الحالة العراقية مثال واضح، اذ انه ازدادت في الفترة الأخيرة التهديدات الامريكية بشن عملية عسكرية ضد قواعد الدفاع الجوي العراقي، بحجة انه يهدد الطائرات الأمريكية، التي لا نعرف ماذا تفعل في سماء العراق!! واستكثرت واشنطن على بغداد، محاولتها التصدي لهذه الطائرات التي تنتهك حرمة أجوائها بدون مبرر أو مسوغ قانوني أو تفويض دولي يسمح لها بذلك، وتريد من السلطات العراقية ان تتفرج على هذا العدوان اليومي، بدون أن ترد عليه أو على الأقل لا تريدها ان تحاول مواجهته!! ومع تصاعد احتمالات توجيه ضربة أمريكية للعراق، فانه يجب ان تدرك الادارة الأمريكية ان مثل هذه الضربة، ستكون بمثابة الانتحار الأخير لها ولمصالحها في المنطقة، خاصة وأن النقمة العربية تجاه سياستها وصلت الى حد الانفجار، جراء مساندتها الكاملة للارهاب والعنصرية والنازية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، وعرقلتها ارسال مراقبين دوليين للاراضي المحتلة. إن الادارة الأمريكية، ينبغي ان تكون حذرة جداً في القيام بعمل متهور ضد العراق، لأن المنطقة لا تتحمل انفجاراً آخر، سيقلب الأوضاع رأساً على عقب، ويهدد الاستقرار والأمن في كافة انحاء العالم العربي. وهنا فان العقلانية في التعامل مع الأمور مطلوبة، والابتعاد عن التهديد والعدوان ضد الشعوب العربية، أصبح أمراً ملحاً، خاصة وأن ما يجري على أرض فلسطين والمساندة العمياء من جانب واشنطن لحكومة الارهابي «ارييل شارون» اسقطت كل الأقنعة والحجج التي كانت ولا تزال تسوقها الولايات المتحدة لتبرير حبس العراق في النفق المظلم.