الحجارة المباركة والنعال كانتا السلاح الفتاك الذي دحر به أهلنا في فلسطين يوم أمس قطعان المستوطنين الصهاينة تدعمهم آلة الحرب الاسرائيلية وأفشل مخططهم لدخول ساحة المسجد الأقصى وتنفيذ مخططهم الاجرامي بوضع رمز حجر أساس هيكلهم المزعوم. قطار الزمن يسير، والمشاهد نفسها تتكرر، والتاريخ يعيد ذاته معنا باستمرار، وفي ذكرى خراب الهيكل الثاني «تيسابي ـ إف» ساد الحزن تعبيراً عن هدم الرومان للهيكل في عام 70 بعد الميلاد حسب التقويم العبري والذي صادف يوم أمس حل خراباً وحزناً وبؤساً على الشعوب الإسلامية والعربية، ليس على الهيكل المزعوم، بل لما آلت إليه أحوالنا، وما أصبحنا عليه من ضعف وهوان وحائط لتلقي صفعات ولطمات يهودية وإن كانت على أيدي أقليات ضئيلة في المجتمع الاسرائيلي. بالأمس كان دوي الحزن قوياً وترقب الشعوب كان مشحوناً لما تقدم عليه «جماعة أمناء الهيكل» وهي واحدة من أشد منظمات اليمين الاسرائيلي تطرفاً وعداءً للعرب، كعادة اليهود أجمع أثناء قيامهم بمحاولة جديدة لاقتحام المسجد الأقصى عبر وضع حجر رمزي كهيكل سليمان الذي دمره الرومان عند باب المغاربة المدخل الجنوبي للحرم القدسي الشريف. وهي محاولة بالطبع تمت بالتواطؤ مع الحكومة الاسرائيلية التي تبارك أي خطوة تستهدف السيطرة الاسرائيلية على القدس الشريف. وقيام هذه الجماعة بجلب حجر رخامي يزن 5 أطنان اشتروه عام 1998 من مال تبرع به يهود أمريكا كأساس لبناء الهيكل الذي يزعمون انه كان يقع في نفس المكان الذي يقوم عليه الحجر الشريف، وإقامة الاحتفال بإخراج جبلة «باطون مقدس» من وعاء ذهبي لتمريرها أسفل الحجر الكبير يتخللها قسم ووعود بإعادة بناء هيكل سليمان المزعوم فيه من الاستفزاز الكثير ومساس بالمشاعر الدينية للمسلمين بشكل كريه ينم عن حقد ملون بجميع الألوان وأكثرها قتامة، كما هو انتهاك لحرمة وقدسية الحرم الشريف وتغيير غير قانوني في وضع المقدسات الإسلامية، كما انه عمل يتناقض تماماً مع أحكام الدين اليهودي التي تقول ان الهيكل الثالث سيبنى عند قدوم المسيح وستبنيه ملائكة الرحمن، وتحظر على اليهود دخول باحة الحرم إذ يعتقدون ان هذه الباحة بنيت فوق ركام الهيكل الثاني والهيكل الأول ومن يمشي عليها يدنس حرمته. قاتلك الله «يا جيرشون سالومون» زعيم تلك الجماعة ألا تقيم وزناً لأي شيء ، ولا لشيء حرمة عندك حتى أحكام دينك التي تدعي تطرفك من أجلها. ولنبرهن ان الذاكرة العربية ليست مثقوبة، فنذكر ان أول محاولة قام بها زعيم هذه الجماعة التي تأسست عام 1967 لبناء الهيكل الثالث كان في عام 1989، ثم تلاها بمحاولة ثانية في نفس العام، وثالثة بعد سنة ورابعة عام 1990 والتي ارتكب خلالها اليهود مجزرة دموية في حق أبنائنا وإخوتنا في فلسطين. إذن، لم يعد لدينا وقت للمناشدة ولا للاستنكار، ولا للدعوة لسحب فتيل الانفجار، ولا أمل في انتظار الحلول من الدول الكبرى بعد ثبات «الميوعة الغربية» في التعامل مع قضايانا.. فلنضم أصواتنا جميعاً إلى أصوات القوى الوطنية والإسلامية في القدس، ولنقف جميعاً في خندق واحد قوامه جسر بشري يكون ناراً ولهيباً على المعتدين. ويخطئ اليهود الصهاينة إذا أقنعوا أنفسهم بأن معنى الأقصى هو النائي والبعيد، لأن الحقيقة التي لا تقبل الجدل انه الأقرب إلى شرايين أجسادنا حتى من أقرب الأقربين. فالأقصى كان وسيظل دائماً أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، شاء الصهاينة ذلك أم أبوا، وستظل أرواحنا معلقة بين السماء والأرض إلى ان تلمس أيادينا أحجاره المباركة، ونحن نطوف حوله بعد استرداده من الأسر البغيض، فعودة الأقصى وهي آتية لا ريب فيها بإذن الله، هي عودة الروح إلى جسد أمة الإسلام، الأمر ليس صعباً، إذا خلصت النوايا، وصحت العزائم، وهذا ما تأمله جموع المسلمين!! email: fadheela@albayan.co.ae