الرأي العام العربي يطرح عادة للنقاش في الغرب ولكنه نادرا ما يؤخذ بعين الاعتبار لدى صياغة السياسة الخاصة بالشرق الأوسط. وعلاوة على ذلك، فإن المعلقين والمحللين يكتبون كثيرا عن الرأي العام العربي، وكثيرا ما يهملونه بشكل يبعث على السخرية. ولكن حتى الآن، لم يحاول أحد أن يقيس علميا آراء الجمهور العربي. لقد أجرت مؤسسة «زغبي انترناشيونال» بالتزامن مع استطلاع اعلامي تم لصالح تلفزيون أبوظبي، مسحا مفصلا لآراء الأفراد في خمس دول عربية هي لبنان ومصر والسعودية والكويت والامارات العربية المتحدة، وقد كشف هذا الاستطلاع الشامل لدول عديدة عن ثروة هائلة من المعلومات التي يتعين دراستها للحصول على فهم أفضل لبعض الوقائع المعاصرة في العالم العربي. إن بعضا مما يرد في هذا الاستطلاع يؤيد صحة أمور معروفة ومسلم بها. فعلى سبيل المثال، هناك تأييد واسع وعميق للقضية الفلسطينية ودعم شعبي عارم للتعاون الاقليمي العربي. ومن جهة أخرى، فان الاستطلاع يكشف أيضا اختلافا في الرأي حول الآفاق المحتملة لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط. وتضع هذه الدراسة الأولى من نوعها التي قام بها تلفزيون أبوظبي ومؤسسة زغبي انترناشيونال الأساس لاقامة مؤشر ثقة اقتصادي في العالم العربي عن طريق توفير قياسات في كل من الدول التي تصف المواقف الفردية ازاء حالتها الراهنة والثقة في التقدم الاقتصادي المستقبلي. وفيما يلي عينة من نتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة زغبي انترناشيونال: 1 ـ قضايا العالم العربي الجدول رقم 1 ـ ما مدى تفاؤلك أو تشاؤمك من تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط في غضون السنوات الخمس المقبلة؟ متفائل متشائم السعودية 43% 41% مصر 68 30 لبنان 28 70 الامارات 32 61 الكويت 28 61 الجدول رقم 2 ـ ما مدى تفاؤلك أو تشاؤمك من احتمال تحقيق العالم العربي لتعاون اقليمي أكبر في غضون السنوات الخمس المقبلة؟ متفائل متشائم السعودية 52% 34% مصر 76 21 لبنان 50 49 الامارات 56 38 الكويت 59 36 الجدول رقم 3 ـ ما مدى تفاؤلك أو تشاؤمك حيال آفاق التعاون الاقتصادي الاقليمي العربي؟ متفائل متشائم السعودية 50% 34% مصر غير متوفر غير متوفر لبنان 30 68 الامارات 46 38 الكويت 48 39 الجدول رقم 4 ـ ما مدى أهمية القضية الفلسطينية لك أنت شخصيا (تم توجيه هذا السؤال بالتعاون مع مركز أنور السادات في جامعة ميريلاند)؟ الأهم من بين القضايا الثلاث الأولى من بين القضايا الخمس الأولى السعودية 63% 20% 9% مصر 79 12 4 لبنان 63 24 7 الامارات 59 27 10 الكويت 58 30 7 وفيما يلي التعليق على هذه النتائج: كما يظهر في الجدول رقم 1، فان التطورات الأخيرة قد تركت أثرا دراماتيكيا على ثقة العرب في فرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وباستثناء مصر والسعودية، يبدو ان هناك درجة كبيرة من التشاؤم بأن المنطقة ستشهد قريبا تسوية سلمية معينة. وفي مصر وحدها هناك تفاؤل. أما في الامارات والكويت ولبنان، فإن الرأي العام يغلب عليه التشاؤم. وبوجود السلام أو عدم وجوده، يبدو ان الرأي العام العربي متفائل بأن التعاون الاقليمي يمكن ارساؤه بين الدول العربية. وهنا أيضا، فان الرأي العام المصري هو الأكثر تفاؤلا. ولكن هناك أيضا دعما قويا لمثل هذه النتيجة في السعودية والكويت والامارات. ولبنان وحده هو الذي شهد انقساما في الرأي حول احتمال حدوث هذا التعاون الاقليمي. هناك تفاؤل أقل إلى حد ما فيما يتعلق باحتمالات التعاون الاقتصادي على النطاق العربي (الجدول 3). فقط في لبنان هناك رأي مخالف حيث عبّر سبعة من بين كل عشرة تقريبا عن تشاؤمهم من احتمال تطور هذا التعاون. وكما يوضح الجدول رقم 4، فإن الدعم للقضية الفلسطينية قوي جدا في جميع الدول العربية التي شملها الاستطلاع، حيث أبدى المصريون أقوى درجة من التأييد. ولا تزال الآراء في لبنان والامارات والكويت والسعودية عالية ومشابهة إلى درجة ملحوظة، حيث قال ثلاثة من خمسة في المتوسط ان القضية الفلسطينية هي قضيتهم الأهم. 2 ـ الثقة الاقتصادية والرضى الشخصي الجدول رقم 5 ـ هل وضعك المالي أفضل مما كان عليه وضع آبائك؟ نعم لا السعودية 61% 38% مصر غير متوفر غير متوفر لبنان 40 58 الامارات 38 40 الكويت 57 33 الجدول رقم 6 ـ هل تتوقع أن يعيش أبناؤك حياة أفضل من حياتك؟ نعم لا السعودية 55% 16% مصر غير متوفر غير متوفر لبنان 30 31 الامارات 46 6 الكويت 49 12 الجدول رقم 7 ـ هل مواردك المالية المنزلية أفضل أم أسوأ مما كانت عليه قبل أربعة أعوام؟ أفضل أسوأ لم تتغير السعودية 41% 34% 17% مصر غير متوفر غير متوفر غير متوفر لبنان 12 53 34 الامارات 55 18 22 الكويت 24 43 27 التعليق نظرا لان هذه الأسئلة لم توجه في استطلاعنا لمصر، فاننا لا نستطيع إلا أن نقارن لبنان بالدول الخليجية الثلاث التي شملتها دراستنا. وبالطبع، فان الفرق مذهل. فهناك درجة من عدم الرضى الاقتصادي في أوساط اللبنانيين وهو أمر واضح من النتائج التي تم التوصل إليها في الجداول 5، 6 و7. ومن جهة أخرى، فان هناك درجة كبيرة من الرضى من الوضع الحالي ومن الثقة في المستقبل في كل من السعودية والكويت والامارات. فالسعوديون والكويتيون، على سبيل المثال، يشعرون بأنهم في وضع أفضل بكثير مما كان عليه آباؤهم ويتمتعون بدرجة عالية من الثقة بأن هذا النمو الاقتصادي سيستمر. أما الاماراتيون فمنقسمون حول ما إذا كانوا في وضع أفضل من وضع آبائهم، ولكنهم شأن جيرانهم الخليجيين يتمتعون بثقة كبيرة في المستقبل. ولدى النظر إلى تقدمهم الاقتصادي الشخصي خلال السنوات الأربع الماضية فقط، فإن الاماراتيين يظهرون مجددا درجة عالية من الرضى. والمواقف ايجابية أيضا في السعودية، ولكنها أقل من ذلك في الكويت. أما الآراء في لبنان، فهي سلبية جدا، حيث قال أكثر من نصف اللبنانيين إنهم تراجعوا في السنوات الأربع الماضية. وفي حين تعتبر هذه مجرد جانب من النتائج التي خلص إليها الاستطلاع الشامل لمؤسسة زغبي انترناشيونال، إلا انها تقدم فكرة جيدة عن نوع البيانات التي يمكن أن تتوفر للباحثين وصانعي القرار في المنطقة. وبتشكيل هذه الأرقام لعلامة فارقة، فإن الاستطلاعات المستقبلية يمكن أن تستخدم في وضع مؤشر يقيس التغير في المواقف مع مرور الزمن. وبينما لم يكن الجهد خاليا من العيوب، فإنه مع ذلك يمثل سابقة في هذا المجال. والهدف النهائي هو انه بات الآن من الممكن قياس الموقف العربي، كما ان أهمية اتخاذ الخطوة الأولى لا حدود لها. لقد قامت فرق محترفة تعمل مع مؤسسة زغبي انترناشيونال في كل من هذه الدول الخمس باجراء الاستطلاع. وما من شك بأنه من الصعب أكثر اجراء مثل هذا الاستطلاع في العالم العربي عن اجرائه في الولايات المتحدة. ومع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المحلية في كل واحدة من الدول، فقد تعين اجراء تعديلات تتعلق بالاسلوب. ففي حين يعتبر الاجراء المتبع في الولايات المتحدة هو الاتصالات الهاتفية العشوائية، فان المقابلات الشخصية وجها لوجه كان لابد من القيام بها لتحل محل الاتصالات الهاتفية في معظم الدول الخمس. وفي دولة واحدة فقط، اقتضت الضرورة حذف بعض الأسئلة. وبشكل عام، تم استطلاع آراء ما يقارب 2.600 شخص: 700 في مصر، 500 في لبنان، 700 في السعودية، 300 في الامارات و400 في الكويت. وقد تم فرز النتائج وادراجها في جداول لكي تتوافق مع المعلومات الديموغرافية المعروفة. ـ رئيس المعهد العربي الأمريكي