بمزيد من الأسى وجدتها تتكلم «سابقاً كان هناك تواصل أما الآن فالبيت مقابل البيت وأنت لا تعرفه إلا من الخارج» التواصل الاجتماعى الذى تتحدث عنه هذه الإنسانة لم يقل فقط بل انحسر وعلى رأيها حتى «فوالتك»، وهي في تقليدنا المحلي ما يقدم للضيف من واجب الضيافة من القهوة والفواكه وغيرها ترميه فى سلة المهملات وحتى أولادك لا يعرفون أولاد جارك ولا أنت ترى وجهه إلا بالصدفة لتتبادلا التحية ولسان حال كل منكما يقول: أنا مشغول، أراك فى وقت آخر. العلاقات الاجتماعية الضعيفة من الموضوعات التى نتكلم عنها كثيراً فى الندوات والمحاضرات ولا فائدة ونظل نقارن أنفسنا فى هذا الشأن بأهالينا الأولين، فقديماً كان الناس يمتلكون الكثير من الوقت الإضافى بحيث يجدون الفرصة لتفقد الآخرين ثلاث وأربع مرات يومياً الآن لا يجد الإنسان هذه الفرصة إلا فى المناسبات أو بالصدفة بسبب تغير ظروف الحياة والروتين اليومي القاسي بالإضافة الى اتكالنا الكلي على وسائل الاتصال الحديثة التى سهلت علينا كثيراًً ووسعت حجم الهوة الاجتماعية، بالمقابل لا يخفى على أحد الجانب المتعلق بانعدام الشعور بالأمن الاجتماعى الذى كان الإنسان يشعر به سابقاً نتيجة الحياة فى الحى الصغير «الفريج» الذى يعرف أهله بعضهم البعض ويتعاملون على أنهم أسرة واحدة ، هذه الصورة انعدمت وحلت محلها بشكل طبيعى صورة أخرى تتعدد فيها الثقافات وأساليب المعيشة مما يجعل التواصل مع الآخرين يأخذ صورة رسمية.