أكثر من 15 منظمة وجماعة دينية متطرفة داخل إسرائيل وخارجها تهدف جميعها إلى هدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه، وحتى كتابة هذه السطور ما زالت سيارات الاسعاف تنقل عشرات الجرحى، من ساحة حرم المسجد الاقصى من الفلسطينيين الذين كانوا يتأهبون للصلاة، وامام عين عيون العالم كان الاستفزاز صارخا بلون الدم على هراوات الجنود الاسرائيليين الذين حرسوا الجرم المشهود، كان الاستفزاز صارخا بلون ودخان سموم قنابل الغاز، في مسجد من مساجد الله. لا شيء بعد ذلك سوى ان الخبر المقابل لمأساة صخرة الهيكل المزعوم التي احضرتها شاحنة بجوار المسجد الاقصى يقول ان ست دول عربية غابت عن اجتماعات خبراء مكتب مقاطعة اسرائيل بالجامعة العربية في العاصمة السورية دمشق، حيث تعقد الاجتماعات على امل تلبية قرار سابق للجامعة يطالب بوضع قواعد إحياء المقاطعة وتفعيلها لمواجهة العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وهو الهدف البسيط الذي يشكل ادنى مستويات مقاومة الوحشية الاسرائيلية والذي دعا اليه خبراء المقاطعة ولم تستقم دعوتهم لان البعض «لابس» المقاطعة «خير شر». من بطن المأساة تولد المهزلة وحالنا حال المهزلة التي شقت قلب الألم لتدغدغ خواصرنا التي ترهلت «شحومها ولحومها» من شدة الانشراح والانفتاح على مناخ نتنفس فيه هواء العدو والعدوان. يستفزنا اليهود بصخرة على ظهر عربة، يستفزونا بالدولار بالشيكل، ويستفزونا في اماكن عباداتنا الطاهرة، ويستفزونا بوجودهم في المؤتمرات «الفيرست كلاس» بقربهم منا وتحت لحف اقتصادنا الذي يتحينون فرص نهشه. لن ينتهي مسلسل المهزلة التي تغتصب منا طهارة الجرح حتى في ساحات المعارك، فمن «يلوي» ايدينا خلف ظهورنا ويحولنا متفرجين على تلك المهازل منا وفينا، ومن يحيلنا الى الاقفاص كجرذان المختبرات والتجارب ساعة نغضب هو نفسه الذي يقنعنا انه في خندق الغضب نفسه، وارادات الصادقين منا «مفروكة» بدبلوماسية اعجب من سحرة «السيركات» وبهلوانية المهرجين المعلقين في هوائنا. ماذا يعني حركوا صخرة واقاموا رمزا؟ ماذا يعني ان ضربوا بعرض الحائط مشاعر كل افراد هذه الامة؟ وماذا يعني الدخول بأحذية العسكر والمشي على سجادات الصلاة؟ بعد كل هذا العمر من الخيبات والفواجع يتجمد معنى الاشياء حتى الصفر! كل الاستفزاز ان الطعنة التي تؤلمنا تأتي من داخل اقفاصنا الصدرية، لان ما يأتي من خارجها تراه العين وما يأتي من الداخل اكثر مباغتة وايلاما وصدمة. قاطعوا.. لا تقاطعوا.. تكتلوا كحزمة العصي التي لا تنكسر، لا تتكتلوا، خذوا عدوكم في الاحضان، غنوا وانتم تحرجون وتستفزون وتذبحون، افعلوا شيئا، أي شيء.. نظفوا سجاجيد الصلاة على الاقل من طبعات الاحذية السوداء.