كشفت محاولة المتطرفين الصهاينة الفاشلة امس لتدنيس الاقصى وتدشين مخططهم الجهنمي الرامي لتهويد القدس وهدم اولى القبلتين وثالث الحرمين عن الوضع المزري الذي تعيشه امتنا العربية، والتحديات التي تواجهها وتشكل تهديداً مباشراً لوجودها وعقيدتها وهويتها. فما جرى امس من تهديد قطعان اليهود المتطرفين لأقدس مقدسات امتنا العربية والاسلامية، ومحاولتهم ارساء حجر اساس الهيكل المزعوم واضطرارهم تحت ضغط الهبة الشعبية والصحوة الدبلوماسية العربية بضغوطها المكثفة عبر الامارات ومصر والمغرب، لأن يختصروا مراسمهم تحت غطاء وحراسة الجيش الاسرائيليين، الذي انقذهم من التراجع نهائياً، ووفر لهم فرصة تمرير طقسهم الشيطاني بعيداً عن الحرم، هذا الحدث يؤكد تطابق مخطط المتطرفين اليهود مع المخطط الارهابي للسفاح ارييل شارون الرامي لتهويد القدس كلها، واقتلاع الشعب الفلسطيني من وطنه، وجعله اسيراً في قرى ومدن مقطعة الاوصال لا رابط بينها، ويحرمهم مستقبلاً من حق قيام دولته الوطنية وعاصمتها القدس. والشاهد ان سيناريو احداث يوم الغضب الفلسطيني امس يؤكد للمرة الالف، اننا اصبحنا امام مرحلة تحول خطيرة، إما ان نكون فيها او لا نكون، وإما ان تتحول لغتنا من البيانات الانشائية المليئة بالتنديد والشجب ونبقى خاملين لا نشكل خطراً، وبالتالي نشجع المعتدي على تصعيد عدوانه، طالما لا يخشى لنا جانباً، وإما ان تتطابق الاقوال مع الافعال، وتتنادى الارادات في صحوة من اجل انقاذ وجودنا اولاً، ومقدساتنا في القلب منه، فالخطر لم يعد بعيداً بل بات على باب كل مواطن عربي. والمطلوب عربياً اولاً، ان تتسع دائرة التحرك الجاد، والعمل المباشر لحماية شعبنا العربي في فلسطين، وتطبيق الدول العربية المقررات المتفق عليها وفي المقدمة منها تشديد المقاطعة للكيان الصهيوني، وبدء خطوات عاجلة لدعم محاكمة الارهابي شارون كمجرم حرب، وان تبادر الجامعة العربية بكل هيئاتها لدعم الفريق البلجيكي المنوط به الملاحقة وتشن حملة اعلامية دولية لفضح مجرمي الحرب الاسرائيليين، وفي هذه الاجواء لا يجوز ان نمد يد العون للارهابي شارون بالتعاون معه في وقت يلاحق كمجرم حرب. هذه خطوات بسيطة على طريق طويل للدفاع عن عروبتنا ان كنا جادين وراغبين حقاً في ان نبقى عرباً.