يحار المرء في فهم واستيعاب الاسباب والدوافع والمبررات الكامنة وراء ما نراه من تعقيدات لدى طائفة من الموظفين بدوائرنا الحكومية ـ وبدون استثناء ـ فالبعض من العاملين بهذه الدوائر يمارس عمله بطريقة روتينية «تغيظ» ولا تتناسب مطلقاً مع التحولات الكبيرة التي تشهدها بلادنا حالياً، وهي تستعد للتحول الكامل الى الادارة الالكترونية التي اصبحت اهم ملامح هذا العصر. كما انه ورغم مرور عدة اشهر على الدعوة التي اطلقها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في هذا الاتجاه وحدد لها ثمانية عشر شهراً، الا اننا مازلنا نلاحظ ان بعض اداراتنا وكذلك بعض موظفينا يميلون ميلاً غريباً الى التعقيد والتمسك «بالبيروقراطية» في ادائهم اليومي. وكمثال فقط اطرح ما صادفه القارئ عبدالرحمن عندما هم بتجديد ملكية سيارة اجرة تعود لقريبة له مسنّة تشكو العجز وعدم القدرة على الحركة. يقول القارئ فوجئت بكم الاوراق المطلوبة لتقديمها الى جهتي الاختصاص وهما مؤسسة دبي للمواصلات وادارة المرور والترخيص لشرطة دبي من اجل تجديد ملكية السيارة، ليس ذلك فحسب، بل ان الروتين القاتل الذي يعيش في اطاره بعض الموظفين كاد ان يفتك بما تبقى من تفكير في رأسي، فلم اجد اي مبرر لاصرار الموظف على احضار صاحبة المعاملة وهي عجوز مريضة الى الادارة للتأكد من رغبتها في تجديد ملكية السيارة، رغم اني قدمت جميع الاوراق التي تثبت قرابتي لها. ويضيف القارئ قائلاً: وامام تعنت الموظف ضاعت كل محاولاتي سدى في التمكن من انهاء المعاملة الى ان تذكرت صديقاً يعمل في نفس الدائرة فطلبت منه التدخل «والواسطة» لدى الموظف كي يرحمني من هذه البيروقراطية ويضع توقيعه «الثمين» على المعاملة فأنتهي منها. وبالفعل.. كما يقول القارئ، كان لي ذلك وخرجت وأنا غير مصدق بأني تمكنت اخيراً من الخلاص من براثن هذا الروتين البغيض الذي يتسبب فيه بعض الموظفين الذين لا يجدون غضاضة في تأخير المراجع غير آبهين بما يسببه ذلك من ضياع للوقت وهدر للجهد. ويتساءل القارئ العزيز ـ ونحن معه. ترى كم مراجعاً لديه صديق او قريب مسئول ليتوسط له في مثل هذه الحالات؟ والى متى سيظل الروتين يفعل بالناس ما يفعل؟ أما آن الأوان للتخلص من كل ذلك، والتحليق بقوة نحو الادارة الالكترونية التي من اهم شروطها ودلائلها، التخلص من اطنان الورق والاختام وترك الروتين جانباً؟ الى متى يفترض الموظف في المراجع عدم الصدق وانعدام الثقة حتى في مثل معاملة بسيطة كتجديد ملكية سيارة؟ أليس من الافضل قبل كل شيء تهيئة الموظف لأن يكون مستعداً للتعامل مع توجه الحكومة الالكترونية عبر دورات خاصة يخضع لها، فتتماشى بذلك تطلعاته مع رؤية التكنولوجيا لا ان يسير خارج السرب؟ Email: fadheela@albayan.co.ae